جوزي قال ليا كلمة وجعتنى جداً قالى أنتى "أرض بور" وكمان قال إني مستهلش أشيل أسمه وكسرني
دي ست واقفة في نص الدنيا، ومحدش يقدر يلمسها.
فجأة…
واحد من فريق التنظيم خرج ومعاه ظرف صغير.
سلمه لنور.
فتحت.
جواه دعوة.
“مطلوب حضورك لاجتماع شراكة مع جهة استثمار جديدة.”
وتحتها اسم الشركة:
شركة تخص هشام.
نور سكتت ثواني.
سيف سألها: “هنروح؟”
بصت له…
مش بغضب.
مش بخوف.
بهدوء شديد قالت: “هنروح… بس المرة دي مش علشان نثبت حاجة لحد.”
في قاعة الاجتماعات…
هشام كان قاعد، أول مرة لابس بدلة بشكل مرتب من شهور.
بس عينه كانت مش ثابتة.
الباب اتفتح.
ودخلت نور.
مش لوحدها.
التلات أطفال معاها.
القاعة كلها اتغيرت.
هشام وقف تلقائي.
“إنتي… إنتي جايه ليه؟”
نور قعدت بهدوء قدامه: “جايه شغل.”
ضحك ضحكة قصيرة مش مصدقة: “شغل؟ بعد كل اللي حصل؟”
نور ردت بنفس الهدوء: “إحنا هنا علشان عقد استثمار… مش علشان ماضي.”
سكتت لحظة وبصت له: “بس بما إنك فتحت القديم… خليني أقفله لك مرة واحدة.”
حطت ملف على الطاولة.
فيه كل حاجة.
تحاليل قديمة… تقارير دكاترة… وأوراق بتثبت
رفع عينه ببطء.
“يعني… أنا اللي كنت غلطان؟”
نور ردت: “مش غلطان… أنت كنت مستعجل.”
سكتت ثانية: “والمستعجل عمره ما بيشوف الحقيقة.”
القاعة سكتت.
هشام حس إن الأرض بتسحب من تحته.
مش بس لأنه ظلمها…
لكن لأنه كان ممكن يكون معاها في كل ده… من البداية.
قبل ما تمشي، حمزة قرب منه وقال: “ماما قالتلي حاجة مهمة.”
هشام بص له.
“قالتلي… مش كل اللي بنخسره بنكون نستاهله.”
وبعدها رجع لمكانه.
نور قامت تمشي.
وهشام بص لها وهي خارجة… نفس المشهد اللي اتكرر قبل سنين… بس بالعكس.
المرة دي هي اللي ماشية… وهو اللي واقف.
برا المبنى…
نور ركبت العربية.
سيف سألها: “إحنا كده خلصنا؟”
نور بصت قدامها وقالت بابتسامة خفيفة: “لأ… إحنا كده بدأنا بس.”
وساقت.
بعيد.
للحياة اللي اتبنت من وجع… وبقت أقوى منه 💔✨عدّى وقت…
مش طويل قوي، بس كفاية يغيّر حاجات كتير.
نور شركتها بدأت تكبر بسرعة غير متوقعة. مش بس لأنها شاطرة… لكن لأنها كانت فاهمة الألم كويس،
سيف بدأ يكبر ويبقى هادي أكتر، كأنه شايل مسؤولية من بدري.
حمزة بقى عنيد في الحق بشكل يخوف أي حد يحاول يظلمه.
وتاليا… كانت دايمًا الرابط اللي بيهدّي البيت كله.
وفي الجهة التانية…
هشام بدأ يخسر.
مش مرة واحدة… لكن بالتدريج.
شراكة بتتفك، مشروع بيقع، ثقة بتضيع من إيده واحدة واحدة.
لحد ما في يوم، قعد لوحده في مكتبه الفاضي.
نفس الكرسي اللي كان زمان بيحلم إنه يسيطر بيه على السوق… بقى صوت الفراغ فيه أعلى من أي نجاح.
فتح درج مكتبه… لقى صورة قديمة لنور.
مركونة كأنها بقت ذكرى مش مفهومة.
في نفس الوقت…
نور كانت في اجتماع مهم جدًا مع مستثمرين أجانب.
كل حاجة ماشية بشكل ممتاز.
لحد ما السكرتيرة دخلت وقالت: “في شخص برا مصر على الخط… مصمم يكلمك شخصيًا.”
نور بصت لها لحظة: “مين؟”
ردت: “هشام.”
سكتت القاعة لحظة.
الكل استنى رد فعلها.
بس هي بهدوء قالت: “اقفلي الخط.”
ورجعت تكمّل كلامها عادي جدًا.
كأن الاسم
بعد الاجتماع…
سيف سألها: “هو لسه بيكلمك؟”
نور ردت وهي بتلم أوراقها: “اللي فات ساعات بيحاول يرجع… لما يلاقي نفسه اتنسى.”
سيف سكت شوية وقال: “وإحنا؟ هننسى؟”
نور بصت له لأول مرة بنظرة أعمق: “إحنا مش هننسى… إحنا بس مش هنعيش جوا اللي وجعنا.”
بعد كام يوم…
وصل لنور ظرف تاني.
بس المرة دي مش دعوة.
رسالة بخط هشام:
“أنا مش جاي أطلب رجوع… أنا جاي أطلب فرصة أفهم نفسي.
أنا خسرت كل حاجة… بس أكتر حاجة خسرتها إني ماعرفتش قيمتك غير لما اختفيتي.”
نور قرت الرسالة بهدوء.
وبعدها حطتها على الترابيزة.
مردتش.
بس المرة دي… دمعة صغيرة نزلت من غير صوت.
مش ضعف.
ده اعتراف داخلي إن الوجع لما بيتعالج… بيسيبه أثر مش بيختفي بسهولة.
في آخر مشهد…
هشام كان واقف قدام مبنى شركتها من بعيد.
مش بيقرب.
بس بيبص.
وهي فوق، في مكتبها، واقفة قدام الزجاج الكبير.
وشافت انعكاسه.
بس ما التفّتش.
وبهدوء قالت لنفسها: “اللي كسرني زمان… علّمني أبني نفسي
وقفلت الستارة الزجاجية.
مش هروب…
دي كانت نهاية فصل.
وبداية حياة ماحدش يقدر يدخلها من غير إذنها تاني 💔✨