بعد سنتين في مهمة قتالية صعبة جدًا… رجعت بيتي من غير ما أقول لحد. الساعة كانت حوالي 2 الفجر… ودخلت بهدوء، بس سمعت صوت غريب
طلعت تليفوني.
ضغطت زرار واحد.
ظهر تسجيل…
مكالمة قديمة بيني وبين محامي العيلة.
صوت واضح:
"أي توكيل باسم سلوى يعتبر ملغي تلقائيًا لو حصل استغلال أو ضرر على الوالدة."
وشها اتغير.
"إنت… بتكدب!"
قربت منها خطوة… وصوتي هدي أكتر:
"أنا في شغلي ما بسيبش حاجة للصدفة."
سكت لحظة… وبعدين كملت:
"وإنتي… عملتي كل الغلطات اللي ممكن حد يعملها."
فجأة الباب خبط بقوة.
دق دق دق!
دخلت الشرطة.
سلوى بصت حواليها بجنون:
"إنت بلغت عني؟!"
هزيت راسي بهدوء:
"أنا رجعت مش علشان أواجهك…
أنا رجعت علشان أدفنك قانونيًا."
في خلال دقايق…
اتقيدت إيديها.
وهي بتتسحب، كانت بتصرخ:
"إنتوا مش فاهمين! البيت ده حقي!"
بصتلها للمرة الأخيرة وقلت:
"البيت عمره ما كان حقك…
إنتي كنتي مجرد ضيفة… فاكرة نفسك مالكة."
البيت هدي.
المطبخ اللي كان شاهد على القسوة…
بقى ساكت.
أمي كانت قاعدة على الكرسي، وأنا جنبها بلف إيدي حوالين إيديها.
قالت بصوت ضعيف:
"كنت فاكرة إني خلاص هضيع…"
بصيت لها وابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت:
"أنا رجعت في الوقت المناسب يا ماما… ومش هسيبك تاني أبدًا."
سكتت شوية… وبعدين قالت:
"هي كانت فاكرة نفسها أقوى منك…"
هزيت راسي:
"أقوى مني؟"
بصيت على باب المطبخ اللي اتقفل وراها:
"
وفي اللحظة دي…
البيت ما كانش بيت حرب ولا خيانة.
كان بيت رجع لصاحبه.
والقصة… لسه بتبدأ من جديد.عدّى يومين…
البيت رجع فيه هدوء غريب، بس المرة دي مش هدوء خوف…
ده هدوء بعد عاصفة خلصت.
أمي بدأت تتحسن شوية، بس كانت لسه ساكتة كتير… كأنها بتحاول تستوعب إنها نجت.
أنا كنت قاعد في المكتب، براجع أوراق القضية.
المفروض كل حاجة خلصت… سلوى اتحبست، والبيت رجع رسميًا باسمي.
بس فجأة…
وصلتني رسالة غريبة على الموبايل:
"إنت فاكر إن الموضوع انتهى؟"
بصيت لها بتركيز.
رقم مجهول.
في نفس اللحظة، باب البيت خبط خبطتين خفاف.
أمي من بعيد قالت:
"مين؟"
قمت بهدوء، وفتحت الباب…
ووقفت مكاني.
قدامي واحد لابس بدلة شيك جدًا، وشه هادي بس عينيه تقيلة:
"إلياس منصور؟"
هزّيت راسي بحذر.
قال:
"أنا محامي سلوى."
ضحكت ضحكة قصيرة:
"لسه في حاجة تتقال؟"
فتح ملف في إيده:
"في استئناف… وادعاءات إن التوكيل اللي استخدمته كان تحت تهديد… وإن البيت تم الاستيلاء عليه بشكل غير قانوني."
بصيت له بثبات:
"وإنت مصدق الكلام ده؟"
رد بهدوء:
"أنا بشتغل قانون… مش مشاعر."
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي خلت الجو يتغير:
"وفي حد مستعد يدفع كتير جدًا علشان
في اللحظة دي… فهمت.
دي مش سلوى بس.
دي شبكة أكبر.
قفلت الباب وراه بهدوء.
أمي بصتلي من بعيد:
"في إيه؟"
قربت منها وابتسمت:
"مفيش حاجة يا ماما… بس شكلنا لسه في شغل شوية."
بالليل…
فتحت درج قديم في المكتب.
طلعت منه ملف سري كنت مخبيه من زمان…
ملف مش بيتكلم عن بيت ولا ورث…
ده بيتكلم عن ناس أكبر بكتير من سلوى.
قلت لنفسي بهدوء:
"يبقى اللعبة لسه ما خلصتش…"
قفلت الملف.
وفي عيني نفس النظرة اللي كنت بشوفها في أصعب المهام:
نظرة واحد فاهم إن الحرب لسه ما بدأتش من الأول.
وخارج البيت…
عربية سودا كانت واقفة في الضلمة.
جواها حد بيقول في التليفون:
"هو رجع…
لا…
أكتر خطورة من المتوقع."
والقصة… اتقلبت من انتقام شخصي… لحرب أكبر بكتير.العربية السودا فضلت واقفة قدام البيت كذا دقيقة… من غير حركة.
بس أنا كنت شايفها كويس.
في الحاجات دي، السكون بيبقى أخطر من أي صوت.
قفلت النور في المكتب، ووقفت ورا الستارة.
أمي من ورا قالت بخوف: "في حد برا؟"
رديت بهدوء: "مفيش حد… نامي إنتي بس."
بس جوايا… كنت عارف إن دي بداية ضغط جديد.
بعد شوية، العربية اتحركت بهدوء ومشيت.
مافيش مواجهة…
ده كان “تحذير”.
تاني يوم الصبح، وصلني ظرف على باب البيت.
من غير اسم.
فتحتُه…
جواه
صورتين مع بعض:
أنا
وسلوى وهي بتتقبض عليها
وتحتهم ورقة مكتوب فيها:
"إنت مش فاهم اللعبة اللي دخلتها… البيت ده مجرد بداية."
إيدي مسكت الورقة بقوة.
أمي قالت من ورايا:
"إلياس… إيه ده؟"
لفيت لها وابتسمت علشان ما تخافش:
"ولا حاجة يا ماما… مجرد ناس بتحاول تخوفنا."
بس الحقيقة؟
أنا كنت بدأت أفهم.
سلوى ما كانتش بتشتغل لوحدها.
في حد أكبر بيحرك الخيوط.
قررت أتحرك.
اتصلت بواحد قديم من زمايلي في الشغل.
قلت له:
"عايز كل المعلومات عن المحامي اللي ظهر امبارح… وكل اللي وراه."
رد عليا بسرعة:
"اعتبره حصل."
بالليل…
وأنا راجع من برا، لقيت باب البيت مفتوح شوية.
وقفت مكاني.
ما دخلتش فورًا.
سحبت مسدسي بهدوء.
دخلت خطوة… خطوة…
الصمت كان تقيل بشكل مش طبيعي.
وفجأة…
صوت أمي من فوق:
"إلياس… أنا كويسة!"
طلعت بسرعة السلم.
لقيتها قاعدة في الأوضة، بس في حاجة مش طبيعية.
جنبها… على الترابيزة…
كان في جهاز تسجيل صغير شغال.
صوت رجالي جاي منه:
"هو بدأ يتحرك… لازم نضغط أكتر."
قفلت الجهاز فورًا.
أمي بصتلي بخوف:
"إيه اللي بيحصل؟"
مسكت إيديها وقلت بهدوء:
"دلوقتي فهمت… مش عايزين البيت."
سكت لحظة…
وبعدين كملت:
"عايزيني أنا."
في اللحظة دي…
الموضوع خرج من بيت…
وبقى مطاردة.
برا
نفس العربية السودا رجعت تاني.
وحد جواها قال:
"ابتدو يفهموا…"
رد عليه صوت تاني:
"خلاص… نرفع المستوى."
واللعبة… اتحولت من تهديد… لحرب مباشرة.