في فرحنا كنت واقفة في نص القاعة بفستان أبيض حرير والنجف فوقينا بينكسر نور على كل الناس
في فرحنا، كنت واقفة في نص القاعة بفستان أبيض حرير، والنجف فوقينا بينكسر نور على كل الناس اللي جاية: رجال أعمال، قضاة، ومصورين مجلات. كل حاجة كانت شبه الحلم… لحد ما الكابوس بدأ.
جوزي “آدم” رفع كاس الشمبانيا بابتسامة واثقة كأنه مالك الدنيا، وقال في المايك:
“الرقصة دي… لهديّة لحبيبة قلبي من 10 سنين.”
قلبي اتخض. في لحظة افتكرت إنه قصدي أنا.
بس هو مشي من قدامي.
مشي عادي جدًا… وعدّى جنبي كأني مش موجودة أصلاً، ووقف قدام أختي “نورا”.
نورا حطت إيديها على صدرها كأنها مصدومة، بس ابتسامتها كانت أسرع من الصدمة… ابتسامة مستنيا اللحظة دي من زمان.
القاعة كلها صفقّت… وضحكت… كأن ده مش خيانة، كأنها لقطة رومانسية في فيلم.
أمي اتخضت. الناس بدأت تهمس.
“هي دي اللي كان هيتجوزها؟”
“شكلها كانت البديل…”
عضّيت على شفايفي لدرجة إن دم نزل في بقي.
آدم كان بيرقص مع أختي… ماسكها كأني أنا ولا حاجة حصلت في حياته. وهي ساندة راسها على كتفه، وبصّة لي كأنها بتقول:
“خسرتي.”
الهمس كان زي سكاكين:
“دي دايمًا الهادية…”
“واضح إنها مكنتش مهمة…”
بس الحقيقة إن الهدوء ساعات بيبقى أخطر حاجة.
آدم كان فاكرني غبية.
فاكرني مجرد بنت هادية من عيلة كبيرة، بتمضي وبتسكت.
وإنه واخد مني كل حاجة ومش هيحصل حاجة.
بس هو ماكانش عارف حاجة واحدة…
إني كنت محامية.
وإني قبل الفرح بساعة، مضّيت ورق هو وأختي قضوا سنتين يحاولوا يخلوني أمضي عليه من غير ما أفهمه.
بصيت للقاعة كلها… وبعدين مشيت ناحية المايك.
وصيفتي مسكت إيدي وبتقول بخوف:
“ما تعمليش مشكلة يا سلمى…”
بصيت
“أنا مش هعمل مشكلة… أنا هخلص واحدة.”
مسكت المايك.
الصوت طلع مزعج والقاعة سكتت.
آدم لف وبصلي، مستني تهديد بسيط أو دموع… يمكن مشهد درامي وخلاص.
ابتسم بثقة وقال:
“يا حبيبتي… مش وقته.”
رفعت راسي وقلت بصوت هادي بس واضح:
“قبل ما الرقصة دي تكمل… في حاجة لازم كل الناس تعرفها.”
نورا شدت إيدها على آدم.
والاتنين لسه فاكرين إنهم كسبوا.
ماكانوش عارفين إن اللعبة لسه ما بدأتش أصلاً…
لأن العروسة اللي واقفة قدامهم مش بس عروسة…
دي محامية…
والفخ اللي حفرته بإيديها… بدأ يقفل عليهم دلوقتي.القاعة كلها سكتت في لحظة واحدة… حتى الموسيقى كأنها اتخضّت وبقت أبطأ.
آدم ضحك ضحكة قصيرة وقال وهو لسه ماسك إيد نورا:
“سلمي… بلاش تعملي مشهد قدام الناس.”
بس صوته كان بيهتز.
قلت بهدوء أخطر من أي صريخ:
“مش مشهد يا آدم… دي حقايق.”
فتحت الفلاشة اللي كانت في إيدي ورفعتها قدام الكل:
“قبل ما ألبس الفستان ده بساعة، كنت ماضية على كل أوراق الشركة… والملكية… والعقود اللي كنتوا فاكرين إني مش هقرأها.”
همس بدأ يعلى في القاعة.
آدم ابتسم ابتسامة متوترة:
“إنتي بتقولي إيه؟!”
رديت عليه وأنا باصة في عينه:
“بقول إن كل حاجة حاولتوا تاخدوها مني… رجعتلي.”
المصورين بدأوا يرفعوا الكاميرات بسرعة.
نورا وشّها اتغير لأول مرة:
“إنتي مستحيل تكوني….”
قاطعها صوتي:
“محامية؟ أيوه.”
القاعة اتفجّرت همس وصدمات.
رفعت الورق تاني:
“العقود اللي مضيتوها باسم شركتي… كانت فيها بنود واضحة جدًا عن التلاعب والاستغلال وسوء النية.”
سكت لحظة… وبعدين كملت:
“وكل
آدم فجأة سيب إيد نورا:
“إنتي بتهزري… ده مش قانوني!”
ابتسمت:
“بالعكس… ده القانون نفسه.”
في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح.
دخل مجموعة من الموظفين ومعاهم محضر رسمي.
الصمت بقى تقيل.
المحضر قال بصوت واضح:
“بناءً على البلاغ المقدم… يتم التحفظ على المستندات ومراجعة التلاعب المالي.”
وش آدم اتسحب منه الدم.
نورا رجعت خطوة لورا:
“إحنا ما عملناش حاجة!”
بصيت لها وقلت:
“بس حاولتوا.”
آدم حاول يقرب مني:
“سلمي… اسمعيني… ده سوء فهم…”
رفعت إيدي ووقفته مكانه:
“لأ يا آدم… ده أول مرة أنت اللي تسمعني.”
سكت.
واللحظة دي كانت أغرب لحظة في حياتي.
الموسيقى كانت لسه شغالة في الخلفية… رقصة رومانسية مستمرة… بس فوقها كان في انهيار كامل.
بعد دقائق…
آدم كان واقف لوحده في نص القاعة.
نورا اختفت وسط الناس.
والهمس بقى واقع.
“كانت عارفة…”
“دي كانت لعبة من الأول…”
وأنا مشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، وقفت وبصيت عليه آخر مرة.
قلت له بهدوء:
“إنت اخترت العرض… وأنا بس خلصته.”
وبعدين مشيت.
برا القاعة…
الهوا كان بارد.
وأول مرة من وقت طويل… ابتسمت.
مش عشان انتقمت.
لكن عشان لأول مرة…
محدش قدر يضحك عليا وأنا ساكتة.وقفت قدام باب القاعة لثواني… صوت الموسيقى من جوه لسه شغال، بس كان كأنه بعيد جدًا، كأنه مش جزء من حياتي خلاص.
خدت نفس عميق.
وأنا ماشية ناحية العربية، لقيت واحد من فريق الأمن بيجري ورايا:
“يا فندم… في طلب من الإدارة إن حضرتك ما تخرجيش بالشكل ده!”
ابتسمت ابتسامة صغيرة ووقفت:
“طلب؟ بعد اللي حصل جوه؟”
فتح
“في حالة لخبطة… والناس مصدومة…”
رديت بهدوء:
“خليهم يتصدموا.”
وركبت العربية.
وأنا ماشية، موبايل بيرن ورا بعضه.
آدم.
أمي.
رقم غريب.
الشغل.
قفلت الصوت كله.
لأول مرة، ماكنتش عايزة أرد على حد.
بعد ساعة…
وصلت البيت.
البيت اللي كنت فاكرة إنه “بداية حياة” طلع مجرد محطة خداع طويلة.
قعدت على الكنبة، وفجأة… ضحكت.
ضحكة صغيرة، مش تصديق، مش فرح كامل… بس إحساس إن اللعبة خلصت لصالحك أخيرًا.
في نص الليل…
خبط الباب.
قمت بحذر.
فتحت.
كان آدم.
شكله مش نفس الشخص اللي كان بيرقص في القاعة.
بدل البدلة المثالية… كان مكسر، عينه حمرا، وصوته واطي:
“سلمي… ممكن نتكلم؟”
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
“قول.”
دخل من غير ما أقوله يدخل.
وقف في الصالة وقال:
“إنتي دمرتيني.”
ضحكت بهدوء:
“أنا؟”
قرب خطوة:
“إنتي فضحتيني قدام الناس… قدام شغلي… قدام حياتي كلها.”
رفعت حاجبي:
“لا يا آدم… أنا بس خليت الحقيقة تطلع.”
سكت.
وبعدين قال بصوت أهدى:
“أنا كنت بحبك.”
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت:
“الشخص اللي بيحب حد… ما يحطوش في موقف إذلال قدام الناس.”
سكت.
المرة دي ماعندوش رد.
قربت من الباب وفتحته.
قلت:
“الليلة دي انتهت يا آدم.”
بصلي، وكأنه لأول مرة يشوفني بجد.
“إنتي مش زي ما كنت فاكر.”
ابتسمت:
“وأخيرًا فهمت حاجة صح.”
وخرج.
والمرة دي… ما رجعش.
عدّى أسبوع.
الصحافة بدأت تتكلم عن “فضيحة الفرح الكبير”.
الشركات فتحت تحقيق.
وأختي اختفت من الصورة تمامًا.
بس أنا… رجعت لحياتي.
رجعت للشغل.
رجعت أضحك.
رجعت أرتب نفسي من الأول.
وفي يوم، وأنا قعدة على المكتب، زميلي قاللي:
“إنتي اتغيرتي بعد اللي حصل.”
بصيت له وقلت:
“لأ… أنا بس بطّلت أسكت.”
وفي آخر اليوم…
طلعت من المكتب، الشمس كانت بتنزل.