كنتُ قد انتهيتُ للتو من تنظيف حماتي الطريحة على السرير، حين عاد زوجي سيف بعد عمله في الخارج لثلاث سنواتٍ كاملة.
الجواز كنت ناسية الحساب ده!
بس اللي خلّى دمها يتجمّد
كان ملاحظة صغيرة تحت
تم إيداع مبلغ إضافي تحويل من سيف.
سكتت.
سيف؟!
في نفس اللحظة
سيف كان قاعد لوحده البيت متكركب أمه بتتعب أكتر ورنا خلاص نقلت عند صاحبتها.
بص حوالينه وقال لنفسه لأول مرة
أنا عملت إيه؟
افتكر صوتها كلامها تعبها
وإيده وهي بتتصفع.
غمض عينه
والندم بدأ ياكل فيه.
رجع لدفتره الأسود
بس المرة دي فتح صفحة جديدة.
وكتب
ديانة الدين الحقيقي
3 سنوات صبر
3 سنوات خدمة
3 سنوات حب وأنا ما استاهلتش.
قفل الدفتر.
ومسك موبايله
وبعت رسالة
أنا غلطت وعايز أصلّح.
ديانة بصت للرسالة
طوّلت شوية
وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية فيها قوة.
وقالت لنفسها
التصليح مش دايمًا معناه الرجوع.
قفلت الموبايل
وبصت قدامها
لأول مرة الطريق كان واضح.
لكن
سيف ما كانش ناوي يستسلم بسهولة
واللي جاي
ديانة كانت واقفة في المطبخ بتحضّر الفطار، بهدوء وثبات بقى جزء منها.
الحاجة أم حسين دخلت مبتسمة إيه الريحة الحلوة دي؟
ديانة ضحكت محاولة بسيطة أرد بيها الجميل.
قبل ما ترد جرس الباب رن.
الخادمة راحت تفتح وبعد ثواني صوتها اتغيّر في واحد بره بيقول اسمه سيف.
الإيد اللي كانت بتمسك المعلقة وقفت لحظة.
القلب دق بس مش زي زمان.
الحاجة أم حسين بصتلها تحبي أقوله يمشي؟
ديانة أخدت نفس عميق لا خليه يدخل.
دخل سيف
بس مش سيف اللي خرجت منه.
هدومه مش متنسقة عينيه مرهقة ووشه شايل ندم واضح.
أول ما شافها اتكلم بسرعة ديانة أنا آسف.
ما ردتش.
كمل وهو بيقرب أنا كنت غلطان وكل حاجة عملتها كانت غلط أنا بس كنت مضغوط
رفعت إيدها توقفه بلاش تبريرات.
سكت.
قال بصوت أوطى طيب اديني فرصة أصلّح.
بصت له بثبات فرصة لإيه؟
نرجع
ابتسمت بس ابتسامة فيها وجع قديم نرجع لإيه بالظبط يا سيف؟ للضرب؟ للإهانة؟ ولا لدفتر الحسابات؟
اتوتر خلاص مش هيحصل تاني.
حصل مرة وده كفاية.
سكت مش لاقي رد.
بص حواليه في البيت إنتي عايشة هنا؟
أيوه.
كده؟ شغالة عند الناس؟
الجملة خرجت بنبرة استعلاء غصب عنه.
ديانة ضحكت بخفة على الأقل هنا محدش بيضربني ولا بيحاسبني على الأكل والشرب.
الجملة نزلت عليه تقيلة.
قال بسرعة أنا رجّعتلك فلوسك وكل حاجة هتتصلح بس ارجعي.
قرب خطوة صوته اتكسر البيت واقع من غيرك.
ردت بهدوء قاتل هو ما كانش بيتي أصلاً.
سكتوا لحظة
الحاجة أم حسين كانت واقفة بعيد، بتراقب بس سايبة القرار لها.
سيف قال آخر محاولة وابننا؟ هتسيبيه؟
القلب رجف لحظة بس عينيها فضلت ثابتة ابني مش هسيبه بس كمان مش هكبره في بيت بيشوف أمه بتتهان.
سيف همس أنا اتغيرت.
ردت
وبعدين قالت الجملة اللي أنهت كل حاجة
وأنا بدأت وقتي بعيد عنك.
سيف وقف مكانه
حاسس إن كل الأبواب اتقفلت.
بص لها آخر مرة يعني دي النهاية؟
قالت بهدوء دي البداية بس مش معاك.
لفّ ومشي
خطواته تقيلة أبطأ بكتير من يوم ما دخل بثقة.
الباب اتقفل وراه
والمرة دي محدش فتحه تاني.
بعد شهور
ديانة ما بقتش نفس البنت.
اشتغلت اتعلمت وابتدت تدير شغل أكبر في البيت وبمساعدة أبو حسين، بقت مسؤولة عن تنظيم أكتر من مكان.
اسمها بقى معروف في دايرتهم مش كخدامة كواحدة يعتمد عليها.
وفي يوم
كانت قاعدة بتضحك مع ابنها، اللي نقلته يعيش معاها بعد اتفاق قانوني.
كان بيجري في البيت وهو بيضحك ماما! بصي!
وابتسمت.
دي كانت الحياة اللي تستاهلها.
في مكان تاني
سيف كان قاعد لوحده
البيت ساكت فاضي تقيل.
بص لدفتره الأسود
وفتحه
بس
كتب كلمة واحدة
خسرت.
أما ديانة
ما كانتش بتعد الخسارة.
كانت بتعد نفسها
من جديد.