حماتي وصفت هديتي بأنها قمامة أمام الجميع… لكن ما فعلته بعد ساعة جعلني أنهار
ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مارغريت قربت منه وقالت بابتسامة دافية
حبيبي إيه رأيك نحتفل النهارده؟
بص لها بتردد في الأول وبعدين ابتسم
آيس كريم؟
ضحكت وقالت
آيس كريم كبير كمان.
ركبنا العربية سوا
المرة دي، ما حسّتش إني غريبة.
بعد أيام
بدأت حياتي تتغيّر واحدة واحدة.
مش بسهولة بس بثبات.
بقيت أركز على شغلي، وعلى علاج ليام، وعلى نفسي كمان لأول مرة.
مارغريت كانت موجودة مش بس بالفلوس.
كانت بتيجي معايا الجلسات أحيانًا
تقعد مع ليام
وتتعلم إزاي تتعامل معاه.
وفي يوم، قالتلي فجأة
أنا عمري ما كنت أم كويسة بس ممكن أتعلم أكون جدة كويسة.
ابتسمت لها
إنتي بتتعلمي بسرعة.
في ليلة هادية
كنت قاعدة في البيت، بشرب شاي.
بصيت على الكنبة
مارغريت كانت قاعدة، لابسة
كانت لابساها كأنها أغلى حاجة عندها.
قلت لها بهزار خفيف
مش كانت قمامة؟
بصتلي وابتسمت ابتسامة فيها شوية حرج
أغلى قمامة في حياتي.
ضحكنا سوا
ضحكة طالعة من القلب بجد.
سكتنا لحظة
وبعدين قالت بهدوء
أنا آسفة على كل مرة وجعتك فيها.
بصيت لها
المرة دي، ما كانش في وجع.
كان في هدوء.
قلت
خلاص عدّت.
ليام خرج من أوضته يجري
ماما! تيجي تلعبي معايا؟
قمت فورًا
جاية!
بصيت ورايا لقيت مارغريت بتبصلي بابتسامة فخر.
وفي اللحظة دي
فهمت إن العيلة مش دايمًا بتتولد معانا
أحيانًا بنلاقيها بعد ما نتكسر.
أنا ما كنتش خسرانة
أنا كنت ببدأ من جديد.
ومش لوحدي.
عدّى وقت
ومع كل يوم، الصورة كانت بتوضح أكتر.
مش كل اللي بيكسرنا بيكون شرير
وفي
في يوم، كنت في مركز العلاج مع ليام.
الدكتورة خرجت بابتسامة وقالت
في تقدم ملحوظ جدًا استمروا كده.
الكلمة دي كانت كفيلة تخليني أعيط من الفرحة.
بصيت على مارغريت
لقيت عينيها دمعت.
همست
كنت فاكرة إني ضيعت كل حاجة بس شكلي لسه عندي فرصة.
في الطريق وإحنا راجعين
ليام كان نايم في الكرسي ورا.
مارغريت قالت بهدوء
فاكرة أول يوم شفتك فيه؟
ضحكت
صعب يتنسي.
قالت بنبرة فيها ندم
كنت قاسية عشان كنت شايفة نفسي دايمًا صح.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس إنتي علمتيني إن الصح مش دايمًا اللي إحنا متعودين عليه.
بصيت من الشباك
الدنيا كانت ماشية عادي بس أنا كنت حاسة إن حياتي اتغيّرت.
قلت لها
وأنتي علمتيني إن في ناس بتتغير بجد.
بعد شهور
كنت واقفة
مكان بسيط بس مستقر.
مرتب يكفّي وراحة نفسية أكبر بكتير.
ما بقاش عندي خوف كل آخر شهر
ولا إحساس إني لوحدي في الحرب.
وفي البيت
ليام بقى يضحك أكتر
يتكلم أكتر
ويجري حوالينا.
وفي كل مرة ينادي
تيتا!
مارغريت كانت ترد بسرعة وكأنها مستنية الكلمة دي طول عمرها.
في ليلة
كنت بحط ليام ينام.
قال لي بصوت واطي
ماما إحنا مبسوطين دلوقتي، صح؟
ابتسمت وقلبي دافي.
أيوه يا حبيبي مبسوطين.
خرجت من الأوضة
لقيت مارغريت قاعدة في الصالة، لابسة نفس السترة.
بقت عادة عندها.
قلت لها
واضح إنك مش ناوية تخلعيها خالص.
ضحكت
دي مش سترة دي بداية.
سكتنا لحظة
وبعدين قالت
أنا خسرت ابني
بصيت لها
كملت
بس كسبت عيلة حقيقية.
قربت منها ومسكت إيدها.
وإحنا كمان.
في اللحظة
ما كانش في وجع قديم
ولا خوف من بكرة.
كان في حاجة واحدة بس
سلام.
وأحيانًا
أقسى لحظة في حياتك
بتكون هي نفسها
أجمل بداية.