اتسابيت في فرحي في آخر لحظة… العريس اختفى قبل كتب الكتاب بعشر دقايق.

لمحة نيوز

اتسابيت في فرحي في آخر لحظة العريس اختفى قبل كتب الكتاب بعشر دقايق. ولما استوعبت إني اتسيبت في فرحي، نص القاعة كانوا بيبتسموا كأنهم جايين يشوفوا فضيحة ببلاش.
كنت واقفة تحت قوس مليان ورد أبيض، وفستاني حسّيته فجأة تقيل عليّا كأنه بيشدني لتحت. البيانو وقف نص نغمة، الكاسات اتجمدت في الهوا، والهمس بدأ يلف حواليا في كل اتجاه.
ماما وشها اتغير وبقى شاحب، لكن حماتي المستقبلية سلوى كانت شبه مبسوطة.
قالت بصوت عالي سمعه أكتر من طاولة
يمكن أخيرًا ابني فاق لنفسه.
ضحك خفيف انتشر في القاعة.
فضلت واقفة مستقيمة، حتى لو جوايا كله بيتهز
إياد فين؟
سلوى رفعت دقنها وقالت
يمكن في مكان يقدر يتنفس فيه واضح إنك كنتي تقيلة عليه.
كلمة تقيلة كانت زي سكينة اتغرزت في قلبي قدام الناس كلها.
صحبتي تقى كانت بتتجنب تبصلي. كانت ماسكة إيدي من الصبح وبتطمني، دلوقتي عينيها في الأرض كأنها عايزة تختفي.
وفجأة
موبايلِك رن.
رسالة.
صورة.
إياد في أوضة فندق مع تقى صحبتي وهو بيبوسها قدام المراية.
وتحتها رسالة
مش هقدر أكمل مسرحية الجواز دي. شكرًا إنك قربتيني من مديرك. متعمليش فضيحة.
ثانية واحدة الدنيا جوايا سكتت تمامًا.
مش صدمة دي كانت صحوة.
ببطء قفلت الموبايل قبل ما حد يشوف إيدي وهي بترعش.
سلوى ابتسمت
في مشكلة؟
وقبل ما أرد
سمعت صوت

ورايا.
هادئ ثابت تقيل.
اتخيلي إني العريس.
لفيت.
كان الدكتور كريم رئيس الشركة اللي بشتغل فيها، واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد، واللي الكل بيهابه.
واقف ببدلة سودة، حضوره يخلي القاعة كلها تسكت غصب.
دكتور كريم؟
من غير ما يستناني أرد
مشى ناحية الميكروفون، أخده من إيد منظم الفرح، وقال بهدوء
حضراتكم في تغيير بسيط في البرنامج.
القاعة كلها شهقت.
بصلي، وبعدين فجأة نزل على ركبة واحدة.
الصمت بقى مرعب.
سلوى صرخت
إيه اللي بيحصل هنا؟!
كريم بصلي وقال بصوت واطي
اتخيلي معايا خمس دقايق بس.
كان المفروض أرفض أهرب أسيب المكان كله.
بس وأنا شايفة الشماتة في عيونهم
وافقت.
خمس دقايق.
قام، حط إيده حواليا، ووقفني جنبه قدام الناس كأنه بيعلن معركة.
وقال بصوت واضح
إنتوا جايين تتفرجوا على انهيار هتشوفوا حاجة تانية خالص.
وفي آخر القاعة
دخل فريق قانوني من شركته بهدوء.
وساعتها بس
بدأت أفهم إن اللي حصل مش صدفة.
إياد كان فاكرني مجرد موظفة عادية عند مديره
لكن هو ماكانش يعرف أنا شغالة مع مين.
ولا يعرف إن اللعبة من الأول كانت أكبر بكتير منه الهمس في القاعة بدأ يتحول لذعر حقيقي.
إياد ظهر عند الباب فجأة.
وشه كان متلخبط، ونَفَسه سريع كأنه جري مسافة طويلة.
إيه اللي بيحصل هنا؟ قالها وهو بيبص لكريم، وبعدين ليا.
سلوى مسكته
من دراعه
إلحق! دي عاملة علينا فيلم!
كريم بص له بهدوء مخيف
فيلم؟ لأ ده عقد وقرارات اتاخدت من بدري.
إياد اتجمد
قرارات إيه؟!
وفي اللحظة دي
محامي الشركة فتح ملفه وقال بصوت واضح
تم إيقاف كل الامتيازات المالية المرتبطة بالحسابات المشتركة مؤقتًا، والتحفظ على بعض الصلاحيات لحين التحقيق.
إياد بصلي بصدمة
إنتي عملتي كده؟!
قبل ما أرد
كريم رد بدالي
هي ماعملتش حاجة غلط. هي بس بدأت تحمي نفسها.
سلوى صرخت
تحمي نفسها من إيه؟!
كريم لف ناحيتها لأول مرة
من ناس كانت فاكرة إن الكرامة ممكن تتباع مقابل مظهر اجتماعي.
القاعة كلها سكتت.
إياد قرب خطوة
نورا ده بيتهز مني كل حاجة! شغلي! اسمي!
بصيت له لأول مرة من غير دموع
وأنا؟ كان بيتاخد مني إيه وإنت ساكت؟
سكت.
لأول مرة ماعندوش رد.
تقى كانت واقفة في آخر القاعة، باينة عليها الخوف أكتر من أي حاجة.
همست
أنا أنا ماكنتش أقصد
بصيت لها.
مش بغضب بس بنهاية.
اللي بيتكسر في اللحظة دي مش بيتصلح بكلمة.
كريم قرب مني خطوة وقال بهدوء
انتي مش مضطرة تكملي اليوم ده هنا.
الكل كان مستني انهياري أو صراخي أو فضيحتي.
بس أنا خدت نفس طويل.
وشلت الطرحة من على وشي.
وبصيت للقاعة كلها.
الفرح ده انتهى من قبل ما يبدأ.
سلوى شهقت
إنتي بتعملي إيه؟!
رديت بهدوء
ببدأ حياتي من أول وجديد من غيركم.
ومشيت.

كريم مشي جنبي من غير ما يضغط عليّا، بس حضوره كان كفاية يخلّيهم كلهم واقفين مكانهم.
وورايا
القاعة اللي كانت مستنية كسري بقت هي اللي ساكتة.
وأول مرة
أنا اللي خرجت من القصة وأنا واقفة على رجلي لما خرجنا من القاعة، الهوا كان أبرد من جوه ألف مرة، كأنه بيغسل أي حاجة لسه ماسكة في قلبي.
كريم ماكانش بيتكلم. بس مشيه جنبي كان ثابت، كأنه واخد قرار من غير ما يحتاج يبرره.
وقفت لحظة عند أول مدخل القاعة، بصيت ورايا.
الناس لسه واقفة جوه كأنهم مستنيين النهاية الحقيقية.
سلوى واقفة بتتكلم بعصبية، وإياد ماسك راسه كأنه لسه مش مستوعب إن كل حاجة بتتفلت من إيده.
تقى كانت واقفة لوحدها مش قادرة تتحرك.
لفيت وشي تاني.
مش عايزة أشوف حاجة تاني.
كريم هز راسه بهدوء
مش لازم.
مشى بيا ناحية العربية اللي مستنيانا برا.
وفي الطريق
سكت شوية، وبعدين قال
إنتي كنتي عارفة إنهم هيوصلوا لكده؟
بصيت قدامي
كنت حاسة بس مش متخيلة إنهم يعملوها بالشكل ده.
سكت لحظة، وبعدين كمل
إنتي كنتي قوية أكتر ما كنتي فاكرة.
ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت مريرة
أنا مش قوية أنا بس اتكسرت قدام ناس كتير.
رد بهدوء
أحيانًا ده بيكون بداية القوة.
وصلنا العربية.
وقبل ما أركب، بصلي
إيه اللي عايزة تعمليه دلوقتي؟
سكت.
أول مرة أسأل نفسي السؤال ده بجد.
مش إيه اللي حصل؟
ولا إزاي ده حصل؟
لكن أنا عايزة إيه؟
بصيت له
عايزة أبدأ من غير ما حد يمسكني من إيدي وأنا ماشية.
هز راسه
تمام.
ركبت العربية.
والباب اتقفل.

تم نسخ الرابط