اكتبي الورقة دي من جديد واعتذري عن قصتك الخيالية دي”، الأستاذة المتعجرفة قالتها بسخرية وهي بتقطع بحثي اللي كنت كاتباه عن عيلتي.

لمحة نيوز

اكتبي الورقة دي من جديد واعتذري عن قصتك الخيالية دي، الأستاذة المتعجرفة قالتها بسخرية وهي بتقطع بحثي اللي كنت كاتباه عن عيلتي.
المعلمين القساة شافوا إن ادعائي إن والدي لواء في الجيش مجرد كذبة سخيفة محاولة يائسة لجذب الانتباه من طفلة عندها عشر سنين.
بابا هييجي الساعة 10، همست.
ابتسامتها الساخرة اختفت فجأة، وفي نفس اللحظة سكرتيرة مرعوبة دخلت الفصل بسرعة.
كنت واقفة وببص على شفرات ماكينة التقطيع الصناعية وهي بتدور بصوت جشع ميكانيكي. كان صوت عمري ما أنساه صوت تلات ليالي مذاكرة، وساعتين كتابة بخط متدرب عليه، وعشر سنين فخر كامل بيتحولوا لقصاصات ورق بيضا مالهاش أي معنى.
المفرمة دي ما كانتش بس بتاكل ورق كانت بتدوس على روح بنت ضابط.
الخيال مكانه في درس التعبير يا ميار، مش في بحث عن السيرة الذاتية، مس جيبل قالتها بسخرية وهي ماسكة آخر صفحة من بحث بطل عيلتي بين صوابعها كأنها منديل وسخ، ووشها مليان شفقة مستفزة.
كنا واقفين قدام الفصل في مدرسة سانت جود، مكان المصاريف فيه أغلى من عربية فخمة، والتصنيفات الاجتماعية فيه أقسى من قوانين الزي المدرسي.
في سانت جود، قيمتك بتتقاس بالحي اللي ساكن فيه، ونوع العربية اللي بتنزلك الصبح.
مس جيبل كانت

كاهنة الطبقة دي. في البريك كانت بتتملق أولاد رجال الأعمال الكبار، لكن كانت بتبصلي أنا كأني بقعة على صورتها المثالية. بالنسبة لها، أنا مجرد طالبة بمنحة مالهاش مكان وسط النخبة.
والدي لواء يا مس جيبل، قلتها وانا صوتي بيرتعش زي سلك مشدود، بس عيني كانت ثابتة فيها.
بيقود آلاف الجنود. عنده تلاتة أوسمة شجاعة. ده مش خيال دي حقيقة.
الفصل كله سكت. حسيت بنظرات تلاتين طفل عندهم 12 سنة وراياأولاد دكاترة ومحامين ومهندسين. وسمعت ضحكات مكتومة من آخر الصف.
ورا مس جيبل، في الممر، كان فيه أولياء أمور مستنيين حفلة التبرعات الصباحية. لبسهم شانيل وأرماني، والماس عندهم بيعكس نور اللمبات كأنه عيون باردة.
مس جيبل ضحكت ضحكة استهزاء حادة.
ميار يا حبيبتي، نكون واقعيين شوية. أنا شوفت والدتك امبارح. كانت سايقة عربية سوبارو قديمة وفيها خبطة في الاكصدام. ولبسها بسيط ومفيش مكياج. قادة الجيش مش بيتجوزوا ستات عادية كده. بيتجوزوا ستات ليها قيمة. وبيعيشوا في قصور، مش في شقة إيجار زي بيتكم.
وحطت آخر صفحة في المفرمة.
زززت صوتها المعدني كان بيهز سناني.
اعتذري قدام الفصل عن الكدبة دي، قالت بحدة. وأعيدي البحث قبل نص اليوم. اختاري بطل حقيقي ممكن رجل أعمال من المنطقة.
لو معملتيش كده، هتتودي عند مدير المدرسة سترلينج بتهمة التزوير والغش.
بصيت ناحية المفرمة. حياة أبويا معاركه في الصحراء، الليالي اللي بيبص فيها على الخرائط، حمل النجوم على كتافه اتحولت لقمامة عشان ماما اختارت الراحة بدل الرفاهية.
بابا بيكره جدًا لما حد يقطع تقاريره، همست، وسخونة صدري اتحولت لغضب بارد.
الأفضل تدوري على الورق، يا مس جيبل لأنك هتحتاجيه.
وأنا ماشية ناحية ديسكي، شفت كلوي مونتغمري بتصور بالموبايل، لكن كانت مش بتضحك. كانت باصة عند الباب ورايا.
فيه رجل طويل لابس بدلة غامقة كان بيقفل باب الفصل بهدوء
وبعدها، فجأة، كل حاجة اتغيرت الفصل اتجمد في مكانه.
الهدوء اللي حصل كان مرعب كأن الهواء نفسه وقف يتنفس.
مس جيبل رفعت عينيها ببطء ناحية الباب، والابتسامة المتعجرفة اللي كانت على وشها بدأت تتكسر شوية بشوية.
الرجل اللي دخل كان طويل، واقف بثبات غريب يخلي أي حد يحس إنه مش مجرد شخص عادي. بدل البدلة العسكرية، كان لابس بدلة رسمية داكنة، لكن الوقفة الطريقة اللي واقف بيها كانت بتقول كل حاجة.
عينيه مسحت الفصل كله في ثانية واحدة، وبعدين وقعت عليّ.
أنا ما اتحركتش.
بس قلبي كان بيجري.
ميار قالها بصوت هادي، ثابت، بس مليان حاجة تقيلة زي
الجبال.
في اللحظة دي، مس جيبل بلعت ريقها.
حضرتك حضرتك مين؟ سألت وهي بتحاول تماسك نفسها.
الرجل ما ردش عليها.
بالعكس، خلع نظارته الشمسية ببطء، وحطها في جيبه، وبعدين قال بهدوء
أنا والد ميار.
الصمت اللي حصل بعدها كان أسوأ من أي صوت.
واحدة من الأمهات ورا كانت همست ده ده بجد؟
كلوي وقفت التصوير فجأة، والموبايل وقع منها على الترابيزة.
مس جيبل ضحكت ضحكة قصيرة متوترة، لكنها كانت واضحة إنها ضحكة شخص بيحاول يهرب من الحقيقة
لا طبعًا مستحيل يكون
بس قبل ما تكمل جملتها، باب الفصل اتفتح تاني.
دخل راجل تاني، لابس يونيفورم عسكري كامل، عليه رتب واضحة، ووراهم اتنين جنود واقفين عند الباب.
واحد منهم قال بصوت عالي
سيدي اللواء وصل بناءً على طلب القيادة.
مس جيبل رجليها خانتها.
أنا بصيت لها لأول مرة شفت الخوف في عينيها.
أبويا لف ناحيتها ببطء، وقال
حضرتك قطعتي بحث بنتي وادّيتيها حكم بالكذب من غير ما تسألي حتى.
خطوة.
وكسرتي حاجة هي عمرها ما كذبت فيها.
خطوة تانية.
وبعدين وقف قدام المفرمة.
بص جواها.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بهدوء مخيف
دي مش أوراق مدرسة دي تقارير عسكرية قديمة كانت هي بتنسخها بإيدها عشان تفهمني وأنا مسافر.
الفصل كله شهق.
مس جيبل همست أنا
أنا ماكنتش أعرف
أبويا رفع عينه ليها، وقال بجملة واحدة بس
ده
تم نسخ الرابط