ابني دخل عليّا من غير ما يخبط وقال يا ماما أنا ومراتي والعيال وحماتي هينتقلوا يعيشوا هنا
ابني دخل عليّا من غير ما يخبط وقال
يا ماما، أنا ومراتي والعيال وحماتي هينتقلوا يعيشوا هنا. الموضوع اتقرر خلاص.
وقال كمان أي أوضة هيخدوها، وضحك لما فكرته إن البيت ده أنا اللي دافعاه، وخرج وهو فاكر إنه كسب.
لكن لما عربية النقل وقفت قدام بيتي، وأنا خرجت ماسكة فايل في إيدي، محدش كان مستعد للي جاي.
مش هيتعمل كده.
دي كانت أول جملة قلتها لما عربية النقل وقفت قدام البيت الساعة تسعة صباحًا يوم السبت.
ابني رامي بصلي كأني قلت حاجة مش مفهومة. ويمكن فعلاً أنا شكلي كان مختلف عن الست اللي اتعود عليها.
أنا عندي سبعين سنة. قضيت أربعين سنة بنضف بيوت الناس عشان أقدر أشتري بيت واحد ليا. البيت ده ماكنش رفاهية. ده كان المكان الوحيد اللي أخيرًا عشت فيه بسلام. أرملة، قهوتي الصبح، مشاويري اليومية، أوضة الخياطة بتاعتي، وهدوء ما بييجيش غير بعد عمر طويل من إنك تسيب نفسك للكل وتنسى نفسك.
لكن يوم الثلاثاء، رامي دخل من غير ما يخبط زي عادته، ورمى عليّا جملة تقيلة
يا ماما، أنا ومراتي والعيال وحماتي هينتقلوا هنا. الموضوع اتقرر خلاص.
ما سألش. ما اقترحش. حتى ما حاولش يعمل حسابي.
بدأ يقسم الأوض أو كأن البيت بتاعه هو. العيال ياخدوا أوضة الخياطة بتاعتي. حماته جليلة في أوضة الضيوف. وهو ومراته نادية يناموا مؤقت في الصالة.
ولما فكرته إن البيت بتاعي، ضحك.
الضحكة دي وجعتني أكتر
لأن ساعات قلة الاحترام ما بتيجيش بصوت عالي ساعات بتيجي بابتسامة كده تخليك تحس إنك مش مهم غير لما تكون بتخدم، ومش موجود لما ييجي وقت الاحترام.
بعدها نادية جات ومعاها دُونات، هادية وواثقة كأن كل حاجة اتحسمت.
فضلت تتكلم عن يوم السبت، وعن إن أمها مبسوطة، والعيال اختاروا سريرهم، وإنهم هيساعدوا في المصاريف.
فسألتها سؤال واحد بس
هو إنتِ عمرك ما سألتيني لو أنا موافقة؟
وشها اتغير في ثانية.
وساعتها فهمت إن رامي كدب عليها. قالها إني موافقة. إني وحيدة. إني محتاجاهم. وإن كل حاجة متفهمة.
ولا كلمة من ده كان حقيقي.
في نفس اليوم، وقفت في الصالة وبصيت لكل حاجة الترابيزة، الكنبة، ماكينة الخياطة، القماش المرتب بالألوان.
وفهمت حاجة واحدة بس
لو سبتهم يدخلوا، مش هيخرجوا تاني.
اتصلت بصحبتي وفاء من جروب المشي.
ما عيطتش. ما اتخانقتش. عملت حاجة أخطر عند اللي فاكرين إن الأم هتتنازل دايمًا
عملت خطة.
يوم الجمعة، خرجنا بدري. الأول البنك، وبعدها مكتب وقعوني فيه أوراق. كنت بوقع بإيد ثابتة. وفاء ماسكة إيدي. وحطيت فايل جديد في شنطتي. واحتفظت بمفتاح جديد.
ما قلتش لحد.
لا لرامي لما بدأ يتصل. ولا لنادية لما نبرتها اتغيرت. ولا لأي حد من العيلة اللي فجأة افتكروا ينصحوني أعمل الصح وأكون أم كويسة.
جاء صباح السبت.
الساعة تسعة.
وصلوا.
عربية النقل الأول. بعدين رامي
العمال واقفين مستنين. العيال بصوا للبيت كأنه بتاعهم. نادية ساكتة. رامي ما بصليش حتى.
افتحي الباب يا ماما خلينا ندخل.
نزلت بهدوء.
حسيت بالفايل في إيدي، وبالمفتاح في شنطتي.
ولأول مرة من زمان، مكنتش خايفة أخيب أمل حد.
بصيت له. بعدين للعربية. بعدين للعمال.
وقلت بهدوء
مش هيتعمل كده يا رامي.
وساعتها اللي حصل بدأ من اللحظة دي، ومحدش فيهم كان متخيل اللي جاي.
عارف إنكم مستنيين اللي جاي، لو عايزين تكملوا اكتبوا YES رامي اتجمد في مكانه ثواني، وبعدين ضحك نفس الضحكة اللي اتعود يستخدمها لما يفتكر إنه دايمًا صح.
يعني إيه مش هيتعمل كده يا ماما؟ العربية قدام البيت والناس جاهزين.
نادية بصّت حواليها بتوتر، لكن حاولت تفضل ماسكة ثباتها يا طنط إحنا بس هنرتاح شوية، البيت كبير و.
قَطعتها بهدوء، ورفعت الفايل اللي في إيدي البيت ده مش كبير عليكم ده مِلكي.
رامي قرب خطوة، صوته ابتدى يعلى ماما بلاش تعقيد، إحنا اتفقنا خلاص
إنت اتفقت لوحدك.
سكت.
اللحظة دي كانت غريبة كأن الصوت وقع في الهوا ومحدش مسكه.
طلعت ورقة من الفايل، وفتحتها قدامهم البيت ده تم نقله رسميًا باسم مؤسسة خيرية من يومين.
نادية اتسعت عينيها إيه؟!
رامي ضحك ضحكة متوترة
بس أنا مكملتش كلام. رفعت المفتاح الجديد في إيدي البيت بقى بيت رعاية لستات كبار مالهمش حد. وأنا واحدة منهم بس أنا اللي أسسته.
العمال بصوا لبعض مش فاهمين حاجة. واحد منهم سأل بخفوت نركب العفش فين طيب يا فندم؟
رديت بهدوء ترجعوا بيه.
سكون.
حتى العيال سكتوا.
جليلة، حماتي، بصّتلي وقالت يعني إيه؟ إحنا هنروح فين؟
بصيت لها لأول مرة من غير مجاملة كل واحد يرجع بيته يا طنط. المكان ده مش بيت عيلة بقى.
رامي قرب مني، صوته اتكسر لأول مرة إنتِ بتطردينا؟
وقفت ثابتة، وقلبي لأول مرة مش بيترعش أنا بحمي بيتي من إن حد ياخده مني تاني زي ما حصل زمان في كل حاجة سبتها للناس.
نادية مسكت إيد رامي يلا نمشي واضح إن مفيش كلام.
لكن رامي فضل واقف، عينه عليا كأنه لأول مرة بيشوفني إنتِ عملتي كل ده في السر؟
هزيت راسي زي ما اتاخد مني حاجات كتير في العلن.
سكت.
وبعدين رجع خطوة ورا.
العمال بدأوا يرجّعوا الشنط في العربية. صوت السحب كان أعلى من أي كلام.
وبينما العربية بدأت تتحرك، رامي وقف لحظة، وقال بصوت واطي أنا كنت فاكر إني كسبت.
رديت أحيانًا الكسب الحقيقي إنك ما تخليش حد ياخدك غصب عنك.
العربية اتحركت.
والمرة دي البيت رجع هادي زي ما كان.
بس أنا عرفت حاجة مهمة جدًا
اللي بيبني حياته بنفسه لازم يعرف كمان إزاي يحميها حتى من أقرب الناس.
ولو عايز تكمل اللي