ابني دخل عليّا من غير ما يخبط وقال يا ماما أنا ومراتي والعيال وحماتي هينتقلوا يعيشوا هنا
رجع تاني كأنه ما حصلش أي حاجة.
بس الحقيقة الهدوء ده ما كانش راحة.
كان صدمة.
وفاء، صاحبتي، قربت مني وقالت بهدوء إنتِ كنتِ قوية زيادة عن اللزوم النهاردة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة أنا ما بقيتش أستحمل أبقى ضعيفة.
دخلت البيت لوحدي، سكرت الباب ورايا بهدوء، وقعدت على الكرسي في الصالة.
نفس الصالة اللي كانوا عايزين ياخدوها مني.
بصيت حواليّا وكل حاجة كانت مكانها. بس إحساسي أنا اتغير.
التليفون رن.
رامي.
سيبته يرن.
رن تاني.
برضه ما رديتش.
بعدين رسالة إنتِ كسرتي البيت والعيلة كلها ليه تعملي كده؟
قريت الرسالة وسكت.
وبعدين كتبت رد واحد بس أنا ما كسرتش حاجة أنا بس قفلت باب كنتوا داخلين منه من غير إذن.
بعت الرسالة وقفلت التليفون.
مرّ يومين.
فيهم هدوء غريب مفيش صوت خطوات، مفيش أوامر، مفيش حد بيفرض نفسه على البيت.
لكن في اليوم التالت، خبط الباب.
خبط هادي.
فتحت.
رامي كان واقف لوحده.
مفيش نادية، مفيش شنط، مفيش أي حد.
وشه تعبان مختلف.
قال بصوت واطي ممكن أدخل أتكلم معاكي؟
سكت لحظة وبعدين فتحت الباب على وسعه.
دخل وقعد.
ماكانش رامي
كان ابن تايه.
قال أنا افتكرت إنك لوحدك هتقبلي أي حاجة زي زمان.
بصيت له بهدوء وأنا طول عمري بقبل لحد ما اتعلمت ما أقبلش الظلم.
سكت.
وبعدين قال أنا غلطت.
دي أول مرة يقولها من غير لف ودوران.
سكتت أنا كمان.
لأني عارفة إن الكلمة دي مش نهاية حاجة دي بداية وجع تاني.
قال مش عايز أعيش في حرب معاكي.
رديت بهدوء وأنا عمرى ما كنت عايزة حرب. أنا كنت عايزة احترام.
بص في الأرض طب ونعمل إيه دلوقتي؟
قمت من مكاني، وقفت قدامه تتعلم إن أمك مش مكان تعيش فيه دي إنسانة ليها حياتها وحقها.
سكت.
وبعدين هز راسه أنا محتاج أصلح اللي اتكسر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا محتاجة أعيش اللي باقي من عمري من غير ما حد ياخده مني.
قام وقف، وكان واضح عليه إنه مش لاقي رد.
قبل ما يمشي قال هتيجي العيلة تتكلم معاكي.
بصيت له وأنا هسمع بس القرار بقى قراري أنا.
خرج.
وساب وراه باب ما اتقفلش بس اتغير.
وقعدت أنا تاني في الصالة.
بس المرة دي، مكنتش الست اللي بتستحمل.
كنت الست اللي قررت تعيش لنفسها لأول مرة.
ولو عايز تكمل اللي هيحصل بعد
مش هدوء راحة.
كان هدوء انتظار.
كل مرة التليفون يرن كنت بحس قلبي بيقف لحظة، لكن ما كنتش برد غير لما أتأكد إنه مش هو.
وفي صباح يوم الجمعة، وأنا قاعدة في الصالة وبشرب قهوتي، سمعت خبط على الباب.
الخبط كان مختلف.
مش خبط رامي.
كان خبط تقيل ومعاه صوت ست عالي شوية
افتحي يا هدى إحنا عيلتك.
قومت ببطء.
فتحت الباب.
لقيت حماتي جليلة واقفة، ووراها اتنين من قرايب العيلة، ونادية، ومعاهم رامي.
بس المرة دي مفيش عربية نقل.
مفيش شنط.
مفيش استعجال.
بس في عيون مليانة ضغط.
جليلة قالت إحنا جايين نتفاهم بالعقل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة العقل كان موجود من الأول بس محدش استخدمه.
رامي حاول يدخل في الموضوع يا ماما خلاص نحلها بهدوء.
بصيت له هو أنا اللي كنت بعنف؟ ولا اللي دخل بيته من غير ما يستأذن؟
سكت.
نادية اتكلمت إحنا مش جايين نغصبك بس البيت كبير، وإنتي لوحدك
قَطعتها لوحدي؟ ولا حرة؟ في فرق.
سكتوا.
وبعدين جليلة قالت بنبرة مختلفة إحنا فاكرين إنك هتكسري قلبك
بصيت لها أنا ما كسرتش حاجة أنا بس رجّعت كل حاجة مكانها الصح.
رامي بص حواليه، كأنه لأول مرة بيشوف البيت بجد يعني خلاص؟ مفيش رجوع؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت في رجوع بس مش لنفس الوضع.
قعدوا كلهم يبصوا لبعض.
قلت وأنا واقفة ثابتة أنا هفضل أمكم وجدّتكم لكن البيت ده بقى ليه نظام. محدش يدخل من غير إذن. ومحدش يقرر مكانه غيري.
نادية سألت وإحنا؟
قلت إنتوا ولادي بس مش أصحاب البيت.
سكتوا.
المرة دي مفيش صدمة بس في فهم جديد.
رامي خد نفس طويل يعني هنشوفك إزاي؟
ابتسمت تتعزموا. تتصلوا. تزوروا. لكن مش تدخلوا حياتي غصب.
جليلة هزت راسها ببطء واضح إنك اتغيرتي يا هدى.
رديت بهدوء أنا ما اتغيرتش أنا بس رجعت لنفسي.
ساعتها رامي بصلي نظرة طويلة مختلفة عن كل مرة أنا فاهمك دلوقتي أكتر.
قلت متأخر شوية بس أحسن من مفيش.
وقفوا واحد واحد.
ومشوا.
من غير خناقة.
من غير صوت عالي.
بس المرة دي كانوا هم اللي خارجين من حدود ما كانش ليهم حق يدخلوا فيها من الأول.
قفلت الباب بهدوء.
ورجعت قعدت في الصالة.
القهوة كانت
بس جوايا كان في دفا جديد.
دفا اسمه أنا أخيرًا اخترت نفسي.
ولو عايز نهاية أقوى أو جزء تاني مفاجئ، قول كمل