في ليلة رأس السنة، رجعت البيت بدري من مقر شغلي في القاهرة الجديدة، وأنا شايل 3 علب هدايا، ولسه باب الفيلا في الشيخ زايد اتقفل ورايا،

لمحة نيوز

في ليلة رأس السنة، رجعت البيت بدري من مقر شغلي في القاهرة الجديدة، وأنا شايل 3 علب هدايا، ولسه باب الفيلا في الشيخ زايد اتقفل ورايا، سمعت صوت مراتي وهي بتزعق من أوضة السفرة.
"كُلي! فاكرة إني هسيبك تاكلي حقي وتسكتّي؟!"
جريت ناحية الصوت، واتصدمت لدرجة إن علب الهدايا وقعت من إيدي واتكسرت على الأرضية الرخام.
مراتي "ياسمين" كانت واقفة بفستان أحمر شيك، وشها متحول لغضب مرعب. ماسكة أمي العجوز "الحاجة أمينة" من فكها بإيد، وبالإيد التانية بتحاول تزق طبق أكل بايظ في بقها. سائل بني تقيل نازل على هدوم أمي، وإيديها الضعيفة بترتعش وهي بتحاول تبعد الطبق.
صوتي طلع زي الرعد:
"ياسمين! إنتي بتعملي إيه؟!"
لفّت بسرعة واتخضت. للحظة ما بقتش ست مجتمع راقية، بقت واحدة متلبسة وهي متكشفة. شجرة الزينة منورة وراها، والأغاني شغالة في البيت، لكن المنظر كان جحيم.
جريت على أمي، خبطت الطبق من إيدها، وركعت جنبها. أول ما قربت، الريحة

خبطتني... لحمة بايظة، شوربة قديمة، وريحه مُرّة غريبة... دوا مطحون.
اتقلبت معدتي.
"يا أمي... هي حاولت تأكلك ده؟"
ماقدرتش ترد من كتر الشرقة، دموعها نازلة وسط تجاعيد وشها... وهزّت راسها آه.
ياسمين شبكت إيديها ورفعت مناخيرها بتكبر، كأن الوقاحة هتنجيها.
"اسألها هي يا كريم! اسألها كانت بتعمل إيه من وراك! اسألها ليه اشتريت قصر في الساحل من غير ما ترجع لمراتك! اسألها من إمتى وهي بتلعب بعقلك!"
وقفت وبصيتلها بصدمة.
"بتلعب بعقلي؟ دي ست عندها تمانين سنة!"
صرخت:
"دي بتوقعك مني! عايشة هنا كأنها ملاك بريء، وإنت بتصرف عليها ملايين! الأول جناح مخصوص، بعدين دكاترة مخصوص، ودلوقتي فيلا في الساحل! فاكرني هبلة؟ دي بتاخد حقي!"
بصيتلها وأنا مش مستوعب.
"حقك؟ دي الست اللي ربتني! الفيلا دي هدية عمرها كله."
صرخت أكتر:
"هدية بـ 30 مليون جنيه لواحدة مش أمك أصلًا!"
البيت كله سكت.
أمي فتحت عينيها برعب.
"ياسمين... لأ... بالله عليكي.
"
لكن ياسمين كانت خلاص خرجت عن السيطرة، قربت مني وهي بتبتسم بشماتة.
"ماقالتلكش، صح؟ خلتك تبقى لواء كبير وهي مخبية أكبر كدبة في حياتك! اسألها مين اللي لقاك في كرتونة قدام جامع في المنصورة ليلة شتا؟ اسألها ليه كانت مخبية ورق التبني في خزنة!"
بصيت لأمي... ثم لياسمين.
الدنيا لفت بيا.
رجعت بدري أفرح مع أهلي... لقيت مراتي بتحاول تسمم أمي، وفوق ده كله اكتشفت سر يهز عمري كله.
وفجأة...
الحاجة أمينة بدأت تشرق ومش قادرة تاخد نفسها...في اللحظة دي، كل حاجة حصلت بسرعة مرعبة.
الحاجة أمينة بدأت تترنّح، إيدها بتتخبط في الأرض، وصوت الشرقة بيعلى كأنه بيكسر جدار البيت نفسه. عينيها كانت بتدور في الفراغ، كأنها بتستغيث بحاجة مش موجودة.
جريت عليها وركعت جنبها: "أمي! بصيلي! ركزي معايا!"
بس صوتها كان بيختفي، ونَفَسها بيتقطع.
ياسمين وقفت مكانها لحظة… وبعدين اتسعت ابتسامتها أكتر، بس كانت ابتسامة مش طبيعية، فيها توتر وغضب وكأنها
فقدت السيطرة فعلاً.
"شايف؟ شايف اللي عملته؟ كانت هتفضل تمثل لحد ما تموت في حضنك!"
لفّيت ناحيتها وأنا لأول مرة في حياتي مش شايف قدامي من الغضب: "إنتي إتجننتي؟! دي بتموت قدامي!"
دفعتها بعيد عنها بقوة، وطلعت الموبايل بإيد بترتعش، ورنيت الإسعاف وأنا بصوت مكسور: "في حالة تسمم… بسرعة… في الشيخ زايد… بسرعة!"
ركعت تاني جنب أمي، حاولت أرفعها، بس جسدها كان تقيل وبارد بشكل مخيف. عينيها بدأت تقفل ببطء.
وفي وسط كل ده… لقيت إيدها بتشد إيدي.
كانت بتحاول تتكلم.
قربت ودني منها بصعوبة.
همست بصوت مكسور: "ما… تصدقهاش… يا كريم…"
وبعدين سكتت.
اللحظة دي اتجمدت في الزمن.
صرخت: "لااااا! أمي!"
ياسمين كانت واقفة بعيد، بتبص على المشهد وكأنها بتتفرج على فيلم مش حياتها. وفجأة، صوتها اتغير تمامًا، بقى هادي بشكل مخيف: "هي بدأت اللعبة من زمان… بس إنت اللي مشيت فيها لحد الآخر."
لفّيت ناحيتها ببطء.
"إنتي… عملتي إيه؟"
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت باب الفيلا بيتفتح بعنف، 

تم نسخ الرابط