في ليلة رأس السنة، رجعت البيت بدري من مقر شغلي في القاهرة الجديدة، وأنا شايل 3 علب هدايا، ولسه باب الفيلا في الشيخ زايد اتقفل ورايا،
وخطوات سريعة داخلة، وصوت حد بيقول: "فيه حد طلب إسعاف؟!"
لكن اللي كان واضح إن الليلة دي… مش هتنتهي بإسعاف.
كانت بداية كشف كبير… هيقلب كل اللي كنت فاكره عن حياتي.دخلت قوات الإسعاف ومعاهم مسعف أول ما شاف الحالة، اتجمد لحظة وبعدين نزل بسرعة على الأرض جنب أمي.
"افتحوا النفس! بسرعة عندها اختناق شديد!"
بدأوا يشتغلوا عليها، أكسجين، فحص، ومحاولة إنعاش… وأنا واقف كأني مش في جسمي، عيني بين أمي وبين ياسمين اللي واقفة عند الباب، هادية بشكل يخوّف أكتر من الصراخ نفسه.
المسعف بصلي بسرعة: "إيه اللي اتهدت عليه؟ أكل؟ مادة غريبة؟"
قبل ما أرد، ياسمين هي اللي ردت بصوت ثابت: "أكلها الطبيعي… هي بس بتمثّل."
سكتت لحظة… لكن واحد من المسعفين شم الطبق اللي على الأرض، وبص لزميله وقال: "دي حالة تسمم محتملة. خدوا عينة بسرعة."
هنا لأول مرة… وش ياسمين اتغير.
بس مش خوف… غضب.
اقتربت مني وهي بتهمس: "شايف؟ حتى النظام هيصدقها… زي ما إنت دايمًا بتصدقها."
مسكتها من ذراعها بقوة: "إنتي هتروحي فين
وفي اللحظة دي، واحد من أفراد الإسعاف وقف فجأة وقال: "ضغطها بينزل بسرعة… لو ما اتنقلتش فورًا ممكن نفقدها."
الدنيا كلها اتقلبت.
ركضت معاهم ناحية باب الفيلا، وركبت الإسعاف جنب أمي، ماسك إيدها اللي بدأت تبرد أكتر من الأول.
وأنا طالع… بصيت على ياسمين آخر مرة.
كانت واقفة تحت نور الفيلا، ثابتة، لكن عينيها فيها حاجة واحدة بس… كأنها بتقول: "لسه البداية."
في الطريق للمستشفى، صوت الأجهزة بيعلى، وأنا قاعد جنب أمي، وكل ثانية بتعدي كانت بتحسّسني إن في حاجة أكبر من مجرد خناقة بيت.
وفجأة… الممرضة قالت وهي بتفحص الورق: "اسم المريضة… الحاجة أمينة…"
سكتت لحظة، وبصتلي باستغراب: "دي مش نفس الاسم اللي موجود في ملف تبنيك؟"
اتجمدت.
"إيه؟"
ردت بهدوء: "في سجل قديم… فيه طفل تم العثور عليه بنفس الاسم… ووصية مرتبطة بيه وبست كانت بتتبناه."
في اللحظة دي… حسّيت إن الأرض بتسحبني.
مش بس أمي اللي بين الحياة والموت…
في قصة كاملة اتفتحت فجأة… وأنا لسه ماعرفتش مين فيها الضحية
أنا جريت وراهم، لكن اتوقفـت عند الباب الزجاجي لما الممرضة قالت: "ممنوع الدخول دلوقتي."
وقفت في الممر، قلبي بيخبط كأنه هيخرج من صدري.
ثواني وسمعت صوت أجهزة طبية جوه الغرفة… صفير متواصل… ضغط… أوكسجين… وكل صوت كان بيقربني أكتر من لحظة الفقد.
وفي نفس الوقت، ممرضة تانية قربت مني وهي ماسكة ملف: "حضرتك… في حاجة لازم تشوفها."
مدتلي ورقة قديمة.
كان مكتوب فيها اسم أمي… "الحاجة أمينة"
وتحتها سطر مخيف:
"متبني قانوني لطفل مجهول الهوية – 1994"
اتجمدت مكاني.
"ده إيه الكلام ده؟"
ردت بهدوء: "الملف ده بيتأكد إنه في تبني رسمي… بس فيه ملاحظة مكتوبة بخط إيدها."
فتحت الصفحة التانية.
وجملة واحدة بس كانت كفيلة تهزني:
"لو رجع يوم يعرف الحقيقة، يبقى حياته كلها اتبنت على كدبة… خليه يختار بنفسه."
حسّيت بدوخة.
"أنا… متبني؟"
الممرضة هزّت راسها: "الملف بيقول كده… لكن
سكتت لحظة وبصتلي: "من اسم زوجتك."
في اللحظة دي، كل الصوت اللي حواليا اختفى.
حتى أجهزة الإنعاش اللي كانت شغالة في غرفة أمي… كأنها بقت بعيدة.
رجعت خطوة لورا وأنا مش مصدق: "ياسمين… كانت عارفة؟"
قبل ما أستوعب، باب الطوارئ اتفتح فجأة.
الدكتور خرج وهو بيخلع القفازات، وبصلي مباشرة: "إحنا قدرنا ننقذها مؤقتًا… لكن المادة اللي اتاخدت ليها كانت قوية… وهنحتاج نعرف مين قدم لها الأكل ده فورًا."
سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع:
"وفي حاجة تانية… الست دي مش بس مريضة… دي عندها ملف قديم جدًا في المستشفى باسم مختلف."
"اسم مختلف؟"
هز راسه: "نفس الملامح… نفس البصمات القديمة… لكنها كانت عايشة باسم تاني من سنين."
وقتها… حسّيت إن القصة كلها مش مجرد بيت… ولا خناقة…
دي شبكة كاملة من أسرار قديمة، وكل خيط فيها بيرجع لنقطة واحدة:
أمي… وياسمين… وحياتي اللي اتبنت على أساس ممكن يكون متفصل عمدًا.
وفي اللحظة دي… الموبايل رن.
اسم "ياسمين" على الشاشة.