كل ما أروح بيت حمايا اللي شغال مدير كبير في الوزارة – وأرجع، بدخل في حالة "غيبوبة" لمدة ساعتين
جدًا زي حد بيقرب من الموبايل.
وبعدين صوت أنفاس.
مش أنفاس نورهان.
أنفاس حد تاني قريب جدًا من الميكروفون.
وفجأة
صوت أحمد رجع تاني، بس المرة دي كان أبرد
دي آخر مرة.
وبعدين صوت زجاجة بتتفتح.
وصوت سائل بيتسكب.
اللحظة دي نورهان كانت في عالم تاني
لكن جسمها حصل فيه حاجة غريبة.
إيدها اتحركت حركة بسيطة.
عينها فتحت نص فتحة.
وشافت ضوء خافت جدًا في الأوضة.
أحمد كان واقف قدامها، ماسك إبرة صغيرة.
ووراها
شخص تاني واقف في الضلمة.
مش باين.
لكن كان بيراقب.
نورهان حاولت تتحرك لكن جسمها تقيل.
سمعت أحمد بيقول بهدوء
هنخلصها النهارده زي ما قال.
قلبها اتقبض.
قال مين؟
الشخص اللي في الضلمة رد لأول مرة بصوت واطي
أبوها ماينفعش يعرف إنها بدأت تفوق.
نورهان اتجمدت من جوه.
أبوها؟
مش حمايا
أبوها هي!
في اللحظة دي
الدوخة كانت بتخف تدريجيًا.
الغيبوبة اللي كانت بتحصل كل مرة كانت بتكسر.
أحمد كان لسه قريب منها بالإبرة
لكن فجأة نورهان حركت إيدها بسرعة غير متوقعة.
وخطفت الإبرة من إيده ورمتها بعيد.
وصرخت لأول مرة
إنتوا بتعملوا فيا إيه؟!
الصدمة خلت أحمد يرجع خطوة.
والشخص اللي في الضلمة خرج للنور.
كانت
ست كبيرة في السن.
ملامحها جامدة جدًا.
وقالت بهدوء مرعب
بقالك 3 شهور بتفكري دلوقتي هتعرفي الحقيقة.
نورهان بصتلها بذهول
إنتي مين؟!
الست قربت
أنا اللي ربت أحمد وأنا اللي عارفة كل حاجة عن دمك.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل اللي حواليها
إنتي مش أول واحدة في البيت ده يحصل معاها كده
نورهان حسّت الأرض بتسحبها.
يعني إيه؟
الست بصت ناحية أحمد
أحمد مش جوزك بس ده اختبار.
اختبار لإيه؟
الست ابتسمت ابتسامة باردة
لو جسمك استحمل المادة يبقى إنتي مناسبة.
نورهان صرخت
مناسبة لإيه؟!
في اللحظة دي
أحمد قال بصوت مكسور لأول مرة
مناسبة إنك تكملي مكان أمي.
الصمت نزل زي الموت.
وفي نفس الوقت
التسجيل في الموبايل اللي في الأوضة كان لسه شغال.
وبيسجل كل كلمة.
وآخر حاجة اتسمعت فيه
كانت صوت نورهان وهي بتصرخ
إنتوا مجانين!
وبعدين صوت باب بيتقفل بعنف.
لكن قبل ما التسجيل يقفل نهائي
ظهر صوت تالت بعيد من برا القصر
سيبوها دي بدأت تفوق قبل المعاد.
والصوت ده
ماكانش صوت حد جوه البيت نورهان جمدت في مكانها.
الصوت اللي جاي من برا القصر ماكانش مألوف لكنه كان آمر، كأنه حد له سلطة أعلى
الست الكبيرة لفت بسرعة ناحية النافذة
إزاي وصل؟
أحمد وشه اتغير لأول مرة، وقال بقلق واضح
قالوا إنه مايراقبش البيت النهارده
نورهان استغلت اللحظة، ورجعت خطوة لورا وهي بتفكر بسرعة
بيت مين؟ وإيه المعاد اللي بتقولوا عليه؟!
لكن قبل ما حد يرد
النور في الأوضة كلها قطع فجأة.
وبقى فيه هدوء مرعب.
ثواني، وباب الأوضة اتكسر بعنف.
رجالة لابسة أسود دخلوا بسرعة، ملامحهم مش واضحة، لكن تحركهم منظم جدًا.
واحد منهم قال
انتهى الموضوع هنا.
الست الكبيرة صرخت
مش دلوقتي!
لكن اتشدت بسرعة للخارج.
أحمد حاول يقرب من نورهان، لكن اتمنع بإشارة حادة.
نورهان كانت واقفة مش فاهمة
إنتوا مين؟! حد يفهمني!
الراجل اللي في النص قرب منها وقال بهدوء
إنتي اتخدعتي واللي حصل معاك مش صدفة.
نورهان بصت له
يعني إيه؟ المادة؟ الغيبوبة؟
هز راسه
دي مش مادة عادية دي اختبار ذاكرة.
قلبها وقع.
ذاكرة إيه؟
سكت ثانيتين
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
إنتي قبل كده كنتِ جزء من القصر ده بس تم محو ذاكرتك.
الدنيا لفّت بيها.
كذب!
لكن أحمد لأول مرة ماكذبش.
بص في الأرض.
الراجل كمل
اللي كان بيحصل يوم السبت مش
ده كان بيعيد تفعيل أجزاء من ذاكرتك القديمة.
نورهان صرخت
ليه؟ ليه تعملوا فيا كده؟!
الراجل رد بهدوء
لأنك كنتِ الوحيدة اللي خرجت من هنا وعرفت سر المشروع.
صمت.
ثم أضاف
وساعتها قرروا يمسحوا وجودك بالكامل.
نورهان بدأت ترجع لورا وهي بتترعش
أنا مش فاهمة حاجة أنا متجوزة أحمد حياتي طبيعية!
أحمد أخيرًا رفع عينه وقال بصوت مكسور
نورهان إنتي مش مراتي بس.
قرب منها خطوة
إنتي كنتِ الدكتورة اللي اشتغلت على المشروع ده وكنتِ عايزة توقفينه.
الصدمة خلتها تقع على الأرض.
وفجأة
صوت جهاز في جيب الراجل رن.
بص فيه بسرعة وقال
الموجة رجعت لازم نخرج دلوقتي.
نورهان بصت حواليها، عينيها مليانة ذهول وخوف
موجة إيه؟!
الراجل مسك إيدها
اللي بيفعل ذاكرتك مش هيوقف هنا ولو فضلتي دقيقة زيادة هتفتكري كل حاجة مرة واحدة وممكن ده يدمرك.
لكنها سحبت إيدها
أنا عايزة أفتكر!
سكت لحظة.
وبعدين قال
يبقى لازم تختاري الحقيقة الكاملة ولا حياتك اللي لسه متبقية.
وفي نفس اللحظة
نورهان حسّت فجأة بصداع عنيف جدًا.
زي انفجار جوا دماغها.
صور بدأت تظهر بسرعة في عقلها
قصر مختلف مختبر أطفال وأسماء كتير مكتوبة على
وبين الصور دي
كان فيه طفل صغير واقف وبيعيط وبيصرخ
ماما!
نورهان صرخت بصوت عالي
ده مين؟!
لكن الراجل قال بهدوء
ده ابنك
وبعدها الدنيا كلها اتسودت تاني