جوزي حوّل مكافأتي لأمه عشان تجيب سيراميك كليوباترا للحمام… وبعد ربع ساعة بالظبط، خليته يعتمد على نفسه رسمي!

لمحة نيوز

مرة.. مش أنا اللي محتاجة رد فعله، هو اللي محتاج رد فعلي.
ابتسمت وقلت
رد عليها.. قولها الباقة خلصت.
قفل المكالمة.
منى.. بالله عليكي، متكبريش الموضوع.
مشيت ناحية الدولاب، طلعت شنطة سفره القديمة، وحطيتها قدامه.
إيه ده؟
عشان تروح تقعد عند مامتك بكرامتك.. زي ما قولت.
اتوتر
إنتي بتطرديني؟
لا.
أنا برجع كل واحد للمكان اللي اختاره بنفسه.
قعد على الكنبة لأول مرة من غير صوت.
لا لعبة.
لا أوامر.
لا شاي.
بعد ساعة.. كان نازل السلم بشنطته.
وقبل ما يقفل الباب، قال آخر محاولة
هتندمي.
بصيتله بثبات وقلت
الندم الحقيقي يا أحمد.. إني اتأخرت كل ده.
وقفل الباب.
البيت سكت.
سكون جميل.. نضيف.. مريح.
فتحت الموبايل.
دخلت على تطبيق البنك.
حوّلت لنفسي أول مبلغ في حياتي من غير ما حد يمد إيده عليه.
وتاني يوم
اشتريت الطقم اللي كان نفسي فيه.
وكمان بوت جديد بسوستة سليمة.
أما أحمد؟
بعد أسبوع رجع يرن، يقول إن أمه خلصت الفلوس ولسه الحمام ناقصه خلاطات.
ابتسمت، وعملت له حظر.
لأن اللي يعتمد على غيره عشان يعيش
لازم يتعلم متأخر إن الاعتماد نعمة، مش حق مكتسب بعد الحظر بثلاث أيام، كنت قاعدة بشرب قهوتي الصبح في هدوء نادر، لما جرس الباب رن.
فتحت لقيت أحمد واقف.
نفس الترينج القديم، لكن مكوي.
وشه مجهد، ودقنه
طالعة، وفي إيده كيس بلاستيك شفاف فيه علبة جاتوه صغيرة.
بصلي بنظرة غريبة.. فيها كسر عمره ما عرفه.
ممكن أدخل؟
سندت إيدي على الباب وقلت
فيه حاجة ضرورية؟
عايز أتكلم.
اتكلم من هنا.
بلع ريقه وقال
أنا غلطت.
سكت شوية، كأنه مستني الجملة تفتح له الباب لوحدها.
لكن الباب فضل ثابت وأنا كمان.
قال بسرعة
أمي ضغطت عليا.. وأنا اتسرعت.. وكنت فاكر إنك هتزعلي يومين وتعدي.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
آه يعني المشكلة مش إنك خدت حقي. المشكلة إنك توقعتني أسكت.
وطيت عينه.
لأول مرة أشوف أحمد مش لاقي كلام.
مدّ الكيس ناحيتي.
جبتلك الجاتوه اللي بتحبيه.
بصيت للكيس، ثم له.
وأنا كنت بحب الاحترام أكتر.
إيده نزلت ببطء.
قال بصوت أوطى
طب نبدأ من جديد.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش شماتة استيعاب.
إحنا ماكناش بادئين أصلًا يا أحمد.
أنا كنت شايلة البيت لوحدي، وإنت ساكن فيه.
اتخض من الجملة كأنها صفعة.
قال بسرعة
أنا سيبت عند أمي ومشيت.
ليه؟
سكت.
قول.
تنهد وقال
طلبت مني أدفع باقي تشطيب الحمام وقالتلي الراجل لازم يبقى له كلمة.
رفعت حاجبي.
ولقيت إن الكلمة محتاجة فلوس؟
ما ردش.
كمّلت بهدوء
دلوقتي فهمت أنا كنت بالنسبة لك إيه؟
مصدر تمويل بصوت زوجة.
بدأ صوته يعلى
يعني خلاص؟ مفيش فرصة؟
قلت بثبات
فيه فرصة واحدة.
اتعدل ورفع راسه
بسرعة.
تبقى مسؤول عن نفسك.
تأجر مكان.
تصرف من شغلك.
تتعلم إن فلوس الناس مش مشاع.
وتعتذر من غير ما تستنى مقابل.
سألني بلهفة
ولو عملت ده؟
قلت وأنا بقفل الباب سنة صغيرة
تبقى عملته لنفسك مش عشاني.
مدّ إيده يمنع الباب
منى، أنا بحبك.
بصيت له طويلاً ثم قلت
اللي يحب، ما يستهلكش.
وسبت الباب يقفل بهدوء.
رجعت جوه.
بصيت حواليا.
البيت بقى أوسع.
مع إنه نفس المساحة.
رن موبايلي بعدها بدقيقة.
رسالة من البنك
تم إيداع مبلغ 12200 جنيه.
وتحتها رسالة
من أحمد آسف.
بصيت للشاشة شوية ثم حولت المبلغ لحساب التوفير.
لأن الاعتذار الحقيقي
مش كلام عند الباب.
الاعتذار الحقيقي
سلوك بيتكرر.
وأنا المرة دي
مش هرجع أشتري بالكلام بعد تحويل المبلغ بأسبوعين، حياتي بدأت تاخد شكل جديد.
صحيت بقيت على هدوء
أنام من غير ما حد يزعق عشان قهوة،
وأرجع من الشغل ألاقي البيت زي ما سبته،
مش كأن إعصار اسمه أحمد عدّى عليه.
أول مرتب بعد اللي حصل، عملت حاجة عمري ما عملتها.
فتحت دفتر صغير جديد وكتبت على أول صفحة
حساب منى
قسمت المرتب
جزء للمصاريف
جزء للتوفير
جزء ليا أنا وبس
اشتريت طقم الهدوم اللي كنت مأجلاه،
والبوت الجديد،
وغيرت إيد التلاجة المكسورة.
والغريب؟
كل الحاجات دي اتكلفت أقل بكتير من توتري زمان.
أحمد كان بيبعت
كل كام يوم رسالة.
مرة
وحشتيني.
مرة
أنا اتغيرت.
مرة
أمي تعبانة وعايزاكي.
ودي ضحكتني جدًا.
لأن اللي كان شايفني ماكينة ATM افتكرني دلوقتي ممرضة طوارئ.
ما رديتش.
بعد شهر كامل، اتصل رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت ست ناعم زيادة عن اللزوم.
أيوه يا منى؟ أنا أم أحمد.
ابتسمت تلقائي.
أهلًا.
قالت بنبرة كلها تمثيل
بصي يا بنتي، البيوت أسرار، والست الشاطرة تستر جوزها.
رديت فورًا
والأم الشاطرة تعلم ابنها مايمدش إيده على رزق مراته.
سكتت ثانيتين.
ثم قالت بحدة ظهرت فجأة
واضح إن الفلوس غيرتك.
ضحكت من قلبي.
لا يا طنط
الفلوس كشفتكم بس.
وقفلت.
بعدها بيومين، وأنا نازلة من الشركة، شفت أحمد مستنيني تحت.
لابس قميص محترم، ماسك وردة حمرا.
الكلاسيكية المعتادة لما الرجال يفتكروا الورد بيمسح الذاكرة.
قرب وقال
ممكن خمس دقايق؟
قلت
عندك دقيقتين.
ناولني الوردة.
ماخدتهاش.
قال بسرعة
أنا نقلت من عند أمي. واخدت أوضة إيجار. وبشتغل شيفت إضافي. وبقيت مسؤول عن نفسي.
هزيت راسي.
كويس.
اتوتر من برودي.
بس أنا عملت كل ده عشانك.
قلت بهدوء
يبقى لسه ما فهمتش.
سكت.
المفروض تعمله عشان نفسك.
وشه وقع.
قال آخر محاولة
يعني مفيش أمل؟
بصيت له بثبات وقلت
الأمل موجود
بس مش عندي.
لفيت ومشيت.
ناداني
منى!
بصيت نص بصة.
قال
هستناك.

ابتسمت وقلت
استنى نفسك الأول.
طلعت البيت، فتحت الشباك، وبصيت للشارع.
كان واقف تحت ماسك الوردة لوحده.
وأنا لأول مرة فهمت إن بعض الناس،
ما بيخسروش لما نسيبهم
هم بيخسروا لما إحنا نبطل ننقذهم.

تم نسخ الرابط