كنت في الشهر السادس من الحمل، ولقيت نفسي متكتفة في الحيطة، مش قادرة آخد نفسي، وهو بيخنقني والست
كنت في الشهر السادس من الحمل، ولقيت نفسي متكتفة في الحيطة، مش قادرة آخد نفسي، وهو بيخنقني والست اللي معاه واقفة بتشجعه. كنت فاكرة إني أنا وبيبي هنضيع خلاص لحد ما باب الشقة التقيل اتكسر واتخلع من مكانه فجأةودخل أبويا.
أنا كنت في الشهر السادس لما فهمت إن جوازي مش بس فشل. ده كان فخ متخطط له.
ريحة الشقة كانت كأنها خليط بين كحول بايت وورد بلدي دايب. الغروب بره كان جميل لكن جوا كان إحساسه زي القفص.
وبعدين دخل ريان. هدومه مكركبة. عينه باردة لدرجة إنه ما بصش حتى على بطني المنتفخ.
الياسمين بيموت يا ريان قلتها وأنا بصوت واطي.
ما باسنيش. ما سألش حتى عن البيبي. بس مسك زجاجة البوربون كأنه مش شايف غيرها.
قال ببرود
كل حاجة في البيت ده كدب.
وفجأة سمعت صوتها من الطرقة بريتي. البنت اللي كانت بتقول إنها صحبتي.
قلبي وقع في الأرض. إيديا بترتعش وأنا فاكرة الملفات اللي لقيتها في شنطة شغله فلوس متسحبة، حسابات متصفرّة، كروت ائتمان متفجرة باسمي.
هو مش بس كان بيسيبني ده كان بيهد حياتي.
لما واجهته، عيني بريتي لمعت بشكل غريب مش صدمة، ولا خوف ده كان حماس.
صاحت
خلص عليها يا ريان! دي حتى مش بنتك!
وفي اللحظة دي إيده مسكتني. ضهري اتخبط في الحيطة. إيده كانت على رقبتي خانقة تقيلة باردة.
الدنيا بدأت تسيبني. أبيض بعيد صمت
مش قادرة أتنفس. مش قادرة أصرخ.
بس ما حاولتش أقاوم إيده أنا اتنيت على نفسي، بحمي بطني، بحمي بيبي بأي شكل.
إيده شدت أكتر ثانية واحدة كمان وكان كل حاجة هتنتهي.
وفجأة
بوم!
مش خبط ده اقتحام. الباب اتكسر واتفجر من مكانه، وشظاياه طارت في كل حتة.
صوت جزمة عسكرية تقيلة ملّى المكان.
ريان اتجمد. بريتي ما بقتش بتتنفس.
ورفعت راسي ببطء
لأني عارفة الإحساس ده كويس حتى قبل ما أشوفه.
واقف في المدخل، ببدلة عسكرية كاملة، بيقيم المكان كأنه ساحة حرب كان أبويا.
اللواء مروان الشناوي.
الراجل اللي قضى 30 سنة بيقضي على أخطر التهديدات.
وفجأة أنا مش بقيت الضحية.
أنا بقيت اللي تحت حمايته.
وبكده كل حاجة اتقلبت اللحظة اللي دخل فيها أبويا كانت كأنها توقفت فيها الدنيا.
بص ليا الأول مش بصّة طويلة، بس كفاية أعرف إنه شاف كل حاجة رقبتي، إيدي المرتعشة، وبطني اللي كنت ماسكاها كأني بدفنها جوايا عشان أحميها.
وبعدين بص لريان.
ما قالش كلمة في الأول.
بس الخطوة اللي خدها لجوه كانت أخطر من أي صراخ.
ريان فجأة حاول يرجع لورا، صوته اتكسر
مين مين حضرتك؟ دي مشاكل عائلية!
أبويا ابتسم ابتسامة ما فيهاش أي رحمة.
مشاكل عائلية؟
وبص حوالين الشقة كأنه بيعد الأدلة بعينه.
خنق مراته وهي حامل؟ وسرقة فلوسها؟ وواحدة واقفة بتشجعه؟ ده مش جواز يا حضرة ده جريمة.
بريتي فجأة رجليها خانتها.
أنا أنا مليش دعوة!
أبويا حتى ما بصّش ناحيتها.
ركز كله على ريان وقال بصوت هادي جدًا وده كان أخطر جزء
سيبها.
ريان حاول يعمل نفسه قوي، إيده لسه مترعشة
هي مبالغ
مكملش.
لأن في ثانية واحدة، اتنين من اللي ورا أبويا دخلوامش حرس عاديين، واضح إنهم تابعين له.
اتمسك ريان في الأرض قبل ما يكمل جملته.
أنا كنت قاعدة على الأرض، مش قادرة أقف، بس عينيا متعلقة بأبويا.
قرب مني بهدوء، وركع قدامي لأول
إنتي كويسة؟
هزيت راسي بمعنى مش عارفة.
حط إيده على كتفي بحذر، كأنه خايف أكسر.
إنتي وإبنك خلاص في أمان.
الكلمة دي أمان
كانت غريبة عليا ساعتها. كأنها حاجة نسيتها من زمان.
ريان كان بيصرخ وبيتشد، وبريتي قاعدة على الأرض بتعيط وتبرر وتنهار.
وأبويا قام بهدوء كأنه خلص مهمة.
بص ورا ضهره وقال
هاتوا الملف.
واحد من الرجالة فتح شنطة وسلمه أوراق بص فيها بسرعة.
تمام زي ما توقعت.
بعدين بص لريان تاني وقال
اللي عملته . ده نصب، ابتزاز، وشروع في قتل.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الشقة كلها تتجمد
وأنا مش جاي أصلح أنا جاي أخلص.
في اللحظة دي، حسيت إن لأول مرة من شهور بطني اتحرك حركة خفيفة.
البيبي.
وكأنها رسالة إنه لسه موجود.
أبويا لاحظ، وبصلي بسرعة ونعومة نادرة
هنخرجك من هنا دلوقتي.
وشالني بهدوء كأني حاجة غالية جدًا وممنوع تتكسر.
وأول ما خرجنا من الباب اللي كان لسه مخلوع
حسيت إن حياتي اللي فاتت اتقفلت ورايا زي باب بيت اتحرق.
وبدأت حياة تانية لسه ما أعرفش هتوديني