كنت في الشهر السادس من الحمل، ولقيت نفسي متكتفة في الحيطة، مش قادرة آخد نفسي، وهو بيخنقني والست
إيه اللي حصل.
وأنا في إيد أبويا، لسه جسمي بيرتعش، بس لأول مرة مش من الخوف من الإحساس إني بقيت بعيدة عن الخطر.
فتحلي باب العربية بنفسه، وقعدني جوا برفق غريب على شخصيته العسكرية.
قعد جنبي وقال بهدوء
ماتتكلميش دلوقتي ارتاحي.
بس دماغي كانت شغالة بسرعة. ريان بريتي الفلوس الخنق البيبي
كل ده كان حقيقي.
العربية اتحركت، وأنا بصيت من الشباك لحد ما العمارة اختفت.
سكتنا شوية.
وبعدين أنا بصوت مكسور
إنت عرفت إزاي؟
أبويا ما بصش ناحيتي وهو بيرد
أنا براقبك من فترة.
سكت لحظة وبعدين كمل
حسيت إن في حاجة غلط. طريقة كلامه، تحركاته ولما عرفت إن في تحويلات مالية باسمك، بدأت أربط.
بلعت ريقي بصعوبة.
يعني كنت عارف إني في خطر؟
هز راسه
كنت شاكك. النهاردة اتأكدت.
سكتنا تاني.
إيدي كانت على بطني، بحاول أهدّي نفسي.
وبعدين قلت فجأة
هو كان ممكن يقتلني
أبويا صوتُه اتغير لأول مرة
كان هيحاول.
العربية خدت مطب، وأنا مسكت في الكرسي.
بس خلاص انتهى.
وصلنا لمكان ماكنتش أعرفه. فيلا كبيرة محاطة بسور عالي وحراسة.
نزل وفتحلي الباب تاني بنفسه.
إنتي هنا دلوقتي في أمان.
دخلت، وكل حاجة كانت هادية زيادة عن اللزوم.
مفيش صوت صراخ، مفيش خوف بس جوايا أنا لسه في عاصفة.
قعدت على كنبة، وبكيت.
بكيت لأول مرة من ساعة ما كل ده بدأ.
أبويا وقف بعيد شوية، سايبني أطلع كل حاجة.
وبعدين قال بهدوء
بكرة هنعمل محاضر. وهندخل الموضوع في مسار قانوني كبير.
رفعت عيني ودموعي بتنزل
أنا مش عايزة أرجع أشوفه تاني.
هز راسه
مش هتشوفيه.
سكت لحظة وبصلي بجدية
ولا هيقربلك تاني.
حطيت إيدي على بطني، وحسيت البيبي يتحرك تاني بس المرة دي حركة أهدى.
كأنها بتطمن.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس
أنا مش بس نجيت من يوم ده
أنا ابتديت أخيرًا أعيش من جديد عدّت الليلة الأولى في الفيلا كأنها مش حقيقية.
صحيت
قمت ببطء، لسه حاسة إن جسمي تقيل، كأن اللي حصل كله سِيب أثره في عضمّي.
فتحت الباب وخرجت.
لقيت أبويا واقف في الصالة، لابس لبس عادي لأول مرة من غير رتبة ظاهرة، بيشرب قهوة.
بصلي بسرعة وقال
نومتي شوية؟
هزيت راسي.
قرب مني وحط فنجان قهوة على الترابيزة
لازم تاكلي.
سكتت لحظة وبعدين قلت
هو اتقبض عليه؟
أبويا ما استعجلش الرد.
اتاخد للتحقيق. واللي عمله مش هيمشي بسيط.
قعدت، وإيدي على بطني تلقائي.
وبريتي؟
بصلي بحدة بسيطة
بتتسأل في النيابة. كل حاجة بتتجمع ضدهم.
سكتنا.
وبعدين أنا بصوت واطي
أنا كنت عمياء أوي؟
أبويا رد بسرعة غير متوقعة
لا. إنتي كنتي واثقة. وده مش غلطك.
الكلمة دي وقفت جوايا.
بس الثقة لوحدها مش كفاية لازم تبقي شايفة.
بصلي بعمق
وده اللي هنتعلمه دلوقتي.
مرّت أيام.
كل يوم كان مختلف عن
محامي جاي، أوراق، تحقيقات، مكالمات قصيرة وأنا قاعدة أتعلم إزاي حياتي اللي كانت باسمي كانت في الحقيقة ضدّي.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الحديقة الصغيرة للفيلا، حاسة بشوية شمس على وشي، البيبي تحرك حركة أقوى من أي مرة.
حطيت إيدي بسرعة وابتسمت غصب عني.
أبويا كان بيراقبني من بعيد، ولما لاحظ الابتسامة، قرب.
حاسة بإيه؟
قلت بهدوء
حاسه إنه لسه هنا وإنه كويس.
سكت لحظة وبعدين قال
ده أهم حاجة.
وبعدين، بص للبعيد وأضاف
اللي فات مش هيمسح بسهولة بس إنتي مش هتعيشي فيه تاني.
سكتت شوية، وبصيتله
أنا مش عايزة أرجع أكون ضعيفة.
هز راسه
مش هترجعي. بس كمان مش مطلوب منك تبقي قاسية.
سكت.
المطلوب إنك تبقي عايشة.
في اللحظة دي، جالي شعور غريب كأن الخوف اللي كان ماسك فيا بدأ يفك إيده واحدة واحدة.
مش فجأة.
بس بدأ يسيبني.
ومع كل يوم جديد، كنت بحس إنني مش بس ناجية من اللي حصل
أنا
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن اللي جاي لسه فيه مفاجأة أكبر من كل اللي فات.