جوزي مسافر من شهرين بس بنتي الصغيره همست في ودني بخوف..ياماما بابا مش مسافر...هو معانا في الشقه وبيكلمني بالليل كل يوم

لمحة نيوز


"لازم أهرب من البلكونة."
شدّيته من قميصه:
"مش هتهرب وتسيبنا لوحدنا!"
قبل ما نكمل كلامنا، صوت من بره قال:
"آخر مرة بنقولها باحترام... افتح."
بصيت لعمر:
"مين دول؟"
قال وهو بيبلع ريقه:
"فيهم واحد اسمه شريف... ده أخطرهم."
سوسو بدأت تعيط.
مسكت تليفوني بسرعة، وطلبت الشرطة، لكن الشبكة كانت ضعيفة، والمكالمة فصلت.
في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح بمفتاح.
اتجمدت مكاني.
المفتاح كان بيلف ببطء... حد معاه نسخة.
الباب اتفتح، ودخل تلات رجالة.
أول واحد طويل، لابس جاكيت جلد، وعينه باردة. ابتسم وقال:
"مساء الخير يا مدام... آسفين على الإزعاج."
عمر رجع لورا وهو بيرتعش:
"شريف..."
الراجل ضحك:
"برافو... لسه فاكر اسمي."
بصلي وقال بأدب غريب:
"إحنا جايين ناخد حقنا ونمشي. جوزك خد مننا شنطة فيها ورق مهم وفلوس، واستخبى عندك شهرين."
صرخت:
"أنا معرفش حاجة!"
قال بهدوء:
"مصدقك. عشان كده هنسيبك... بعد ما ناخده."
سوسو حضنت رجلي وهي بتعيط:
"سيبوا بابا!"
شريف بص للبنت ثانيتين، وملامحه اتغيرت لحظة، ثم قال لعمر:
"قدام بنتك؟ كنت فاكرنا وحوش؟"
عمر فجأة جري ناحية المطبخ، مسك سكينة، واندفع عليهم.
في ثانية... دوشة وصريخ.
واحد من الرجالة لكمه، والتاني طرحه أرضًا.
السِكينة زحفت تحت السفرة.
شريف نزل على ركبته قدام عمر، وقال

بصوت منخفض:
"فين الشنطة؟"
عمر بصلي أنا.
وبعدين بص ناحية سرير سوسو.
قلبي وقف.
جريت أوضة البنت، شلت المرتبة...
ولقيت شنطة سوداء صغيرة متخبية تحت السرير.
فتحتها بسرعة.
فلوس كتير... وجوازات سفر... وفلاشة.
شريف وقف عند باب الأوضة، وابتسامته اختفت.
"يبقى خبّاها تحت بنتك."
بص لعمر باشمئزاز.
ثم مد إيده وقال:
"هات الشنطة... وبعدها هنقرر هنعمل فيه إيه."
وأنا ماسكة الشنطة... عرفت إن القرار دلوقتي بإيدي أنا.
يتبع...بصيت للشنطة... وبصيت لسوسو اللي واقفة بتعيط، حضنا الدبدوب كأنه طوق نجاة.
ثم رفعت عيني على عمر.
الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي... خبّى فلوس وورق خطر تحت سرير بنته، واستعمل طفلة صغيرة ستار.
شريف مد إيده تاني وقال ببرود:
"الشنطة يا مدام."
عمر صرخ من الأرض:
"ما تديهالوش! جوه الفلاشة دليل يودّيهم في داهية!"
شريف ضربه برجله في بطنه، وقال:
"اسكت."
في اللحظة دي... فهمت كل حاجة.
دي مش مجرد فلوس.
دي أسرار ناس كبار، والكل مستعد يقتل عشانها.
خدت نفس طويل... وابتسمت لأول مرة.
قلت:
"حاضر... هديك الشنطة."
قرب شريف خطوة.
وفي ثانية... رميت الشنطة من البلكونة المفتوحة.
صرخة طلعت من التلاتة مع بعض.
جريوا ناحية البلكونة، وبصوا لتحت.
الشنطة وقعت فوق سقف عربية في الشارع، واتفتحت، والفلوس اتطايرت في
الهوا.
الناس اتلمت، وصوت صريخ وزعيق طلع من تحت.
شريف لف ناحيتي بعين نار:
"إنتي مجنونة!"
قلت وأنا حضنت سوسو:
"دلوقتي كل الحارة شافت."
في نفس اللحظة، صوت سرينة شرطة قرب من الشارع.
واحد من رجالة شريف جري للبلكونة:
"البوليس جاي!"
شريف شد عمر من هدومه وقال:
"هناخده معانا."
صرخت:
"لو لمسته هقول للشرطة كل حاجة!"
رد عليا بابتسامة باردة:
"وأنتي كمان هتقولي ليه جوزك كان مستخبي عندك شهرين."
ثم سحب عمر بعنف ناحية الباب.
عمر بصلي وهو بيتجرجر، وصرخ:
"الفلاشة التانية! خبيها!"
اتجمدت.
فلاشة تانية؟
الباب اتقفل، وجروا على السلم.
بعد ثواني دخلت الشرطة، والعمارة كلها مقلوبة.
ضابط سألني:
"فينهم؟"
لساني اتلخبط، وأنا ببص حواليا.
ثم سوسو شدت جلابيتي الصغيرة، وهمست في ودني:
"ماما..."
"أنا عارفة الفلاشة التانية فين."
نزلت لمستواها وأنا مرعوبة:
"فين يا حبيبتي؟"
بصت على الدبدوب اللي في حضنها.
وقالت:
"بابا خيطه جوه بطن دودو."
يتبع...خدت الدبدوب من إيد سوسو بسرعة، وإيدي بتترعش.
الضابط كان واقف قدامي، مستني تفسير.
قلت له:
"ثانية واحدة."
جريت للمطبخ، جبت مقص، ورجعت قطعت الخياطة اللي في بطن الدبدوب.
القطن الأبيض خرج أولًا... وبعده كيس بلاستيك صغير.
فتحته.
فلاشة سوداء.
الضابط مد إيده فورًا:
"سلميهالي."
بصيت للفلاشة،
ثم لسوسو، ثم للباب المفتوح اللي خرج منه عمر من شوية.
لو سلمتها... يمكن ننجو.
لو خبيتها... يمكن أعرف الحقيقة.
لكن قبل ما أقرر، سوسو قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
"دي مش دي يا ماما."
بصيت لها مصدومة:
"إيه؟"
قالت وهي واثقة:
"بابا حط واحدة شبهها جوه دودو... وبعدين أخدها تاني. دي لعبة."
الضابط قرب فورًا:
"يعني إيه؟"
سوسو شورت على سقف الصالة.
"بابا طلع فوق الكرسي الصبح، وحط الحاجة الحقيقية جوه اللمبة."
أنا والضابط بصينا لبعض.
طلع العسكري على كرسي، فك الغطاء الزجاجي بتاع النجفة.
وقع منه ظرف صغير ملفوف بشريط لاصق.
فتحه الضابط...
طلع منه فلاشة تانية، مختلفة فعلًا.
بصلي بنظرة حادة، وقال:
"واضح إن جوزك أذكى مما توقعت."
وصل جهاز اللاب توب بتاع أحد الأمناء، وشغل الفلاشة.
ثواني... ووش الضابط اتبدل.
صور... تسجيلات... تحويلات بنكية... أسماء ناس كبيرة.
واسم واحد اتكرر أكتر من مرة:
"شريف منصور."
الضابط قال بسرعة:
"اقفلوا العمارة... محدش يدخل ولا يخرج."
لكن قبل ما يكمل كلامه، نور الشقة قطع فجأة.
غرقنا في ضلمة كاملة.
سوسو صرخت.
وفي الضلمة... سمعنا صوت واحد بيصفق ببطء من عند باب الشقة.
ثم صوت شريف نفسه، هادي جدًا:
"برافو يا عمر... حتى وإنت غبي، عرفت تختار مرات ذكية."
الضابط سحب سلاحه:
"مين هناك؟
!"
نور كشاف قوي ضرب وشوشنا.
وشريف دخل... ومعاه تلات رجالة تانيين.
وابتسم لي أنا تحديدًا وقال:
"دلوقتي يا مدام... هاتِ الفلاشة الحقيقية."
يتبع...

تم نسخ الرابط