رجعت البيت بدري يوم الجمعة عشان أعمل مفاجأة لمراتي. بس اتصدمت لما شوفت امى بتضرب مراتى واخواتى بقلم ندى الجمل

لمحة نيوز

رجعت البيت بدري يوم الجمعة عشان أعمل مفاجأة لمراتي.
نورا بتحب كيكة الليمون من المخبز الصغير اللي في أول الشارع، فاشتريت لها اللي بتحبه.
وكمان جبت باقة ورد أبيض صغيرة… كانت دايمًا بتقول إنهم بيخلّوا المطبخ فيه روح.
كان مفروض أهلي يجوا يزورونا آخر الأسبوع.
أمي… سعاد.
وإخواتي… كريم ومحمود.
قالولي إنهم عايزين "نقرب من بعض تاني".
بعد وفاة أبويا، قالوا إن العيلة لازم تفضل جنب بعض.
أنا صدقتهم.
وده كان أول غلطة عملتها.
قبل حتى ما أحط المفتاح في الباب… سمعت نورا بتصرخ.
جسمي اتجمد مكاني.
وبعدين سمعت صوت أمي.
حاد… قاسي… ومليان كره.
"إنتي فاكرة نفسك هتقلبّيه علينا؟ فاكرة البيت ده بقى بتاعك؟!"
إيدي بردت وأنا ماسك الورد.
فتحت الباب بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة.
نورا كانت واقفة جنب سفرة الأكل، إيدها على خدها.
أمي واقفة قدامها، بتنهج.
كريم متسند على الرخامة وبيبتسم ابتسامة مستفزة.
ومحمود ماسك موبايله… كأنه بيصور.
الكيكة وقعت من إيدي على الأرض.
"إيه اللي بيحصل هنا؟!" صرخت.
نورا بصتلي…
عينيها حمرا ووشها كله دموع.
وأثر الضربة بدأ يظهر على خدها.
ملامح أمي اتغيرت فجأة.
قالت بنعومة

مصطنعة:
"يا حبيبي يا أحمد، إنت جيت بدري… دي مكبّراها بس، كنا بنتكلم عادي."
"بنتكلم؟!" وقفت بينهم.
"إنتي ضربتي مراتي!"
كريم ضحك بسخرية:
"إنت أصلاً مش عارف إنت متجوز مين."
بصيت لهم التلاتة…
وحسّيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
دول الناس اللي فضلت أدافع عنهم سنين.
الناس اللي نورا كانت بتقوللي حط حدود معاهم… وأنا كنت برفض.
الناس اللي كنت بسامحهم عشان "دمي".
بس الدم مش عيلة… لو بيسمّم حياتك.
"من بكرة…" قلت وصوتي بيرتعش من الغضب،
"كلكم تمشوا من بيتي."
وش أمي اتشد.
"بيتك؟!"
الطريقة اللي قالتها بيها خلت الجو تقيل فجأة.
نورا مسكت دراعي…
إيديها كانت بتترعش.
وقالت بصوت واطي:
"يا أحمد… اسألهم هما جايين ليه بجد."
الدنيا سكتت.
كريم بطل يضحك.
محمود نزّل الموبايل.
وأمي بصتلها بنظرة مليانة كره.
نورا طلعت ظرف مطبق من جيبها.
إيديها كانت بترتعش وهي بتديهولي.
قالت:
"هم ماجوش يزورونا… هم جُم عشان أبوك سابلك الحقيقة."
بصيت للظرف…
اسمي مكتوب عليه بخط إيد أبويا.
نفس الخط اللي كنت بشوفه على كل حاجة زمان…
بس المرة دي… كان مختلف.
كأنه رسالة تحذير من واحد ميت.
أمي قربت خطوة مني:
"يا أحمد… ما
تفتحش الظرف."
كريم قال بسرعة:
"إدّهوني."
محمود همس:
"ماما… لازم نمشي."
وساعتها فهمت.
أيًا كان اللي جوا الظرف…
أهلي ماجوش عشان يقربوا مني.
هم جُم عشان يتأكدوا إني ما شوفوش أبدًا.
بصيت لوش مراتي اللي متعلّم عليه.
وبصيت لأمي…
ولإخواتي.
ولأول مرة في حياتي…
ما اخترتش الناس اللي دمي منهم.
اخترت الست اللي كانت بتحاول تنقذني منهم.
فتحت الظرف.
ومجرد ما قريت أول صفحة…
عرفت حاجة واحدة بس أكيدة:
موت أبويا… ما كانش نهاية أسرار عيلتي.


إيدي كانت بتترعش وأنا ماسك الورقة.
أول سطر خلّى نفسي يتقطع.
"يا أحمد… لو بتقرا الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود… بس لازم تعرف الحقيقة اللي حاولت أحميك منها طول عمري."
بلعت ريقي بالعافية… وكملت.
"أمك عمرها ما كانت أم عادية… واللي حواليك مش إخواتك زي ما إنت فاكر."
حسّيت إن الأرض بتميل بيا.
رفعت عيني بسرعة وبصيت لهم…
أمي كانت واقفة جامدة… بس عنيها فيها خوف أول مرة أشوفه.
كملت قراية.
"كريم ومحمود… مش إخواتك من أبوك. أنا وافقت أربيهم وأسكت… عشان أحافظ على البيت… بس الحقيقة إنهم أولاد واحد تاني."
صوتي خرج بالعافية:
"الكلام ده إيه؟!"
محدش رد.
ولا

حد أنكر.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
كملت… وقلبي بيدق بعنف.
"أنا كنت عارف إنهم بيستغلوا طيبتك… وبيحاولوا يبعدوك عني… وعن أي حد ممكن يحميك."
"بس المصيبة الأكبر… مش هنا."
وقفت لحظة… نفسي تقيل.
حسّيت إن في حاجة أسوأ جاية.
"أمك كانت عايزة كل حاجة تبقى باسمها… حاولت تضغط عليا أكتر من مرة عشان أكتب كل حاجة ليها… ولما رفضت… بدأت تخطط."
بصيت لأمي… وقلبي وقع.
"تخطط لإيه؟!"
صوتي كان عالي… مكسور.
رجعت للورقة.
"لو أنا مت بشكل مفاجئ… ما تصدقش إنه قضاء وقدر."
"أنا كنت تعبان… آه… بس مش للدرجة دي."
"خلي بالك من نفسك… ومن مراتك… لأنهم مش هيسيبوا حد يقف في طريقهم."
الورقة وقعت من إيدي.
الدنيا سكتت…
بس جوايا كان في دوشة مرعبة.
بصيت لأمي…
"إنتي قتلتيه؟!"
"إوعى!" صرخت بعصبية.
"إوعى تقول كده! أبوك كان عيان!"
كريم دخل بسرعة:
"يا عم إنت هتصدق ورقة؟! واحد ميت وبيهلوس!"
محمود قرب مني خطوة:
"إهدا يا أحمد… إنت متوتر بس."
بصيت لهم واحد واحد…
وبعدين بصيت لنورا.
كانت واقفة ورايا… بس المرة دي… ما كانتش ضعيفة.
كانت ثابتة.
قالت بهدوء:
"الجواب ده مش لوحده."
بصيت لها باستغراب:
"يعني إيه؟"
طلعت موبايلها…
وفتحت تسجيل.
صوت… صوت أمي.
"لازم يمضي… قبل ما حالته تسوء أكتر."
"ولو ممضاش؟"
"يبقى هنخليه يمضي بطريقتنا."
صوتي خرج مخنوق:

 

تم نسخ الرابط