رجعت البيت بدري يوم الجمعة عشان أعمل مفاجأة لمراتي. بس اتصدمت لما شوفت امى بتضرب مراتى واخواتى بقلم ندى الجمل
"ده… إمتى ده؟!"
نورا بصتلي:
"قبل ما يتوفى بأسبوع."
السكوت اللي حصل بعد كده… كان تقيل بشكل يخنق.
أمي بصت لمحمود وكريم… كأنها مستنية منهم يتصرفوا.
بس المرة دي… ما حدش اتحرك.
رجعت أبص لها…
"إنتي مش بس ضربتي مراتي…"
قربت خطوة…
"إنتي دمرتي حياتي كلها."
"أنا عملت كل ده عشانك!" صرخت.
"عشان تفضل ليا! عشان محدش ياخدك مني!"
هزّيت راسي بصدمة:
"إنتي عمرك ما حبّتيني… إنتي كنتي عايزة تملكي."
مسكت إيد نورا… بإحكام.
"يلا."
كريم قال بسرعة:
"رايح فين؟!"
بصيت له ببرود:
"على القسم."
المرّة دي… هم اللي اتوتروا.
أمي جريت ورايا:
"أحمد! لو خرجت من الباب ده… إنت كده بتضيّع أمك!"
وقفت لحظة…
من غير ما أبص لها.
"لا… أنا كده
وفتحت الباب…
ومشيت.
وإيدي في إيد نورا…
بس المرة دي…
أنا مش بس اخترتها هي…
أنا اخترت الحقيقة.
عدّى 6 شهور.
6 شهور من جلسات… تحقيقات… ووجع بيتعاد كل يوم.
وفي الآخر…
الحكم صدر.
أمي… سعاد
اتحكم عليها بالسجن.
وكريم ومحمود… اتورطوا معاها في التلاعب والضغط والتزوير… واتحكم عليهم كمان.
الموضوع ما كانش سهل…
بس الحقيقة ظهرت.
يوم ما خرجت من المحكمة…
كنت حاسس إن في حاجة تقيلة اتشالت من على صدري…
وفي نفس الوقت… في حاجة اتكسرت جوايا عمرها ما هتتصلح.
نورا كانت واقفة جنبي.
مسكت إيدي وقالت بهدوء:
"خلصنا."
بصيت لها…
وقلت:
"لسه."
بعد الحكم بكام يوم…
جالي طلب زيارة.
من أمي.
بصراحة… كنت ناوي أرفض.
بس في حاجة
لازم تقفل الدائرة.
رحت السجن.
المكان كان تقيل… بارد… خانق.
دخلت قاعة الزيارة…
وشفتها.
أول مرة أشوف سعاد بالشكل ده.
من غير هيبة… من غير صوت عالي… من غير سيطرة.
كانت باينة صغيرة.
قعدت قدامها…
في بينا إزاز.
سكتنا شوية.
هي اللي بدأت:
"إنت مبسوط؟"
بصيت لها من غير تعبير:
"مرتاح."
ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة:
"فرّقت يعني؟ سجنوني… بس أنا برضه أمك."
خدت نفس عميق:
"الأم… مش اللي تأذي ابنها."
سكتت.
أول مرة… ما لقيتش رد.
قالت بعد شوية:
"أنا كنت بخاف أخسرك."
هزّيت راسي:
"إنتي خسرتيني لما حاولتي تتحكمي في حياتي."
بصتلي… ودموعها نزلت:
"والولاد؟"
رديت بهدوء:
"كل واحد اختار طريقه."
الحقيقة إن كريم ومحمود حاولوا
رسايل… اعتذارات… تبريرات.
بس أنا ما رديتش.
مش كره…
بس خلاص.
في حدود اتقفلت.
وقفت قبل ما أمشي.
بصيت لها آخر مرة.
"أنا سامحتك… بس مش هرجع."
خرجت.
المرة دي… من غير تردد.
بره…
الشمس كانت قوية.
والهوا مختلف.
نورا كانت مستنياني.
بمجرد ما شافتني… فهمت.
قلت لها بهدوء:
"خلصت."
ابتسمت… ومسكت إيدي.
بدأنا حياة جديدة.
بيت جديد.
قوانين جديدة.
وأهم حاجة…
مفيش حد يدخل حياتنا إلا بإذننا.
بعد سنة…
كنا قاعدين في نفس المطبخ…
بس المرة دي…
كان في صوت ضحك طفل صغير.
نورا بصتلي وهي شايلة ابننا…
وقالت:
"هنسميه إيه؟"
بصيت للطفل…
وبعد لحظة سكون…
قلت:
"نسميه على اسم حد… كان نفسه نعيش صح."
ابتسمت وقالت:
"
هزّيت راسي.
الماضي ما اختفاش…
بس ما بقاش مسيطر.
لأول مرة في حياتي…
أنا اللي كتبت نهاية القصة.
بقلم ندى الجمل