"ربطوا لواء في شجرة كأنها ولا حاجة... وبعدها عرفوا هي مين بجد"
ساكتة، لكن عينيها بقت أشد من الحديد.
بعد ساعة، تم القبض على المأمور حسام العشري رسميًا.
لكن المفاجأة الأكبر جات بعد مراجعة كاميرات الطريق.
ظهر إن عربية نقل كانت معدية، والسواق صوّر جزء من اللي حصل بالموبايل من بعيد.
الفيديو وضّح كل شيء
الشد، الضرب، السحب ناحية الشجرة... ومحاولة إبعاد الشهود.
ولما الفيديو اتعرض في التحقيق، مابقاش فيه مفر.
بعد أيام قليلة، صدر قرار بفصل محمود وصبري نهائيًا، وإحالتهم للمحاكمة.
أما المأمور، فاتوجهت له تهم استغلال سلطة، وتحريض، واحتجاز بدون وجه حق.
الصحافة فضلت تسأل اللواء ندى
يا فندم... إزاي كنتي هادية بالشكل ده؟
ردت بجملة واحدة بقت عنوان الجرائد
اللي يخدم بلده بصدق... مايهزوش شوية جبناء.
وبعد شهر...
رجعت ندى تمر من نفس الطريق.
لكن المرة دي، كان فيه نقطة تفتيش جديدة بالكامل.
أفرادها وقفوا باحترام وأدوا التحية.
العسكري الصغير قال بتوتر
نورت الطريق يا فندم.
ندى ابتسمت لأول مرة من يوم الحادثة.
وقالت
الطريق عمره ما كان المشكلة... المشكلة كانت مين واقف عليه العسكري الشاب فضل واقف مكانه بعد ما عربيتها اتحركت، وكأنه لسه تحت تأثير الموقف.
ندى بصت من المراية للطريق
قالت
ارجع نقطة التفتيش.
السواق لف فورًا.
نزلت من العربية، وكل الموجودين شدّوا نفسهم باحترام.
قربت من العسكري الصغير وسألته
اسمك إيه؟
مجند علي منصور يا فندم.
بقالك قد إيه في الخدمة؟
تلات شهور.
هزّت راسها وقالت
واضح إنك متربي كويس قبل ما تبقى عسكري.
الشاب اتوتر أكتر وقال
تحت أمرك يا فندم.
ندى التفتت لقائد النقطة.
المجند ده يتكرم.
القائد رد بسرعة
تمام يا فندم.
علي بص لها بذهول.
هي ركبت العربية ومشيت.
بعد أسبوع، تم استدعاء علي لمقر القيادة.
دخل وهو مرعوب، فاكر إنه عمل غلطة.
لكنه فوجئ بندى واقفة في قاعة صغيرة فيها ضباط كبار.
قالت
المجند علي منصور أظهر انضباط واحترام يليق بالمؤسسة.
ثم سلمته شهادة تقدير ومكافأة مالية.
إيده كانت بتترعش وهو بياخدها.
وقال
والله يا فندم أنا معملتش حاجة.
ندى ابتسمت وقالت
لا... عملت أهم حاجة. استخدمت السلطة باحترام.
الخبر انتشر بسرعة.
وبدأت وزارة الداخلية والجيش يعملوا دورات مشتركة عن التعامل المهني، بعد اللي حصل.
أما أهالي المنطقة، فبقوا يحكوا عن الليلة دي لكل جديد يعدي الطريق.
ويقولوا
هنا، ناس افتكرت نفسها فوق القانون... واتعلمت الدرس.
وفي مكتبها بعد شهور، دخل العميد أحمد الجندي وقال
يا فندم، فيه طلب رسمي لتعيينك مستشارة لتطوير الانضباط بين الجهات.
ندى رفعت نظرها من الملفات وقالت
وافقتوا؟
مستنيين رأيك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أوافق... بشرط واحد.
إيه هو؟
اللي يتظلم، يلاقي باب مفتوح قبل ما يلاقي شجرة مربوط فيها العميد أحمد سكت لحظة، ثم قال بإعجاب واضح
الشرط ده لوحده يساوي خطة كاملة يا فندم.
ندى قفلت الملف اللي قدامها وقالت
لأن أغلب الكوارث بتبدأ لما الناس تحس إن مفيش حد هيسمعها.
خلال أسابيع، بدأت مهمتها الجديدة.
لفّت على أقسام، نقاط تفتيش، معسكرات، ومراكز تدريب.
ماكانتش بتدخل بمواكب ولا ضجة.
كانت تدخل فجأة، تسأل المجند قبل الضابط، وتسمع المواطن قبل المسؤول.
وفي كل مكان كانت تكرر نفس الجملة
السلطة مسؤولية... مش فرصة.
بعض الناس اتضايقوا.
قيادات قديمة شافت وجودها تهديد.
أحد المسؤولين قال في اجتماع مغلق
اللواء ندى عاملة نفسها مصلحة لوحدها.
الكلام وصلها.
لكنها ماعلقتش.
طلبت فقط ملفات الشكاوى القديمة اللي اتقفلت من غير تحقيق.
ولما فتحتها... لقت مصايب.
احتجاز بدون سبب، تجاوزات، تهديد، واستغلال نفوذ.
وفي أسبوع واحد، اتحالت عشرات الوقائع
ناس كتير بدأت تخاف.
وفي ليلة متأخرة، وهي خارجة من المكتب، لقت ظرف بني على مكتبها.
من غير اسم.
فتحته.
ورقة واحدة مكتوب فيها
اللي حصل عند الشجرة كان مجرد بداية... ابعدي أحسن.
ندى قرأت الورقة، وابتسمت ابتسامة باردة.
طلبت العميد أحمد فورًا.
دخل وقال
خير يا فندم؟
ناولته الورقة.
قرأها واتوتر
نزوّد الحراسة؟
قالت وهي بتقف
لا.
أمال؟
افتح كاميرات المبنى... وراجع مين دخل الدور ده آخر ساعتين.
بعد عشر دقائق، الصورة كانت واضحة.
موظف إداري صغير... دخل، حط الظرف، وخرج مرتبك.
اتجاب فورًا.
وبالتحقيق، اعترف إن شخصًا من خارج المؤسسة دفع له فلوس عشان يسيب الرسالة.
ولما سُئل عن الاسم... قاله.
اسم كبير.
واحد من القيادات اللي كانت متضررة من حملتها.
العميد أحمد قال بصدمة
مستحيل.
ندى ردت بهدوء
مفيش مستحيل... في ناس اتعودت محدش يحاسبها.
وفي صباح اليوم التالي...
صدر قرار مفاجئ بإيقاف ذلك المسؤول عن العمل، وفتح تحقيق رسمي.
الصحافة جن جنونها.
والبلد كلها بدأت تسأل
مين الست دي اللي كل ما حد يحاول يكسرها... ترجع أقوى؟
وفي مؤتمر بعد أيام، وقفت ندى قدام الميكروفونات وقالت
أنا مش قوية... أنا بس مش بخاف من
ثم سابت القاعة ومشيت.
ومن يومها...
بقى اسمها بالنسبة للبعض مصدر إزعاج...
وبالنسبة للباقي...
مصدر أمل.