في نص الليل التليفون رن من المستشفى…

لمحة نيوز

في نص الليل، التليفون رن من المستشفى…
قالولي إن بنتي "ليان" اتسابت مرمية في الطوارئ، مضروبة لحد ما كانت شبه ميتة… على إيد شلة أولاد أغنياء كانوا معاها في الجامعة، ناس محدش يقدر يقرب منهم.
أهلهم بعتولي شيك بمليون دولار… علشان "أسكت".
كانوا فاكرين إني أم مطلقة على قد حالها… عندي محل ورد صغير.
بس اللي نسيوه… إنهم ما سألّوش أنا كنت إيه قبل كده.
قبل ما أبقى بائعة ورد… قضيت عشر سنين بكسر رجالة أقوى منهم كأنهم ولا حاجة.
أنا ما صرختش.
قفلت كل المخارج… قطعت النور… ولبست الجوانتي.
الليلة… هيتعلموا ليه ملفي متصنف: "أسود".
"مليون دولار."
قالها "كريم الدهبي" بهدوء وهو بيزق شنطة شيك معدن قدامي، مليانة رزم فلوس جديدة.
"اللي حصل كان حادثة مؤسفة في حفلة كبيرة… الشباب دول مستقبلهم كبير… بس شربوا زيادة شوية، وحصل سوء تفاهم كبر."
وبعدين زق ورقة ناحيتي:
"امضي على اتفاقية عدم إفشاء… والفلوس كلها تبقى بتاعتك."
كنت واقفة جنب سرير "ليان" في العناية المركزة.
بنتي… الجميلة، الذكية… مابقتش باينة من كتر الشاش والأنابيب، وصوت جهاز التنفس اللي بيطلع ويهبط زي همسة ميكانيكية.
الحروق الدائرية اللي على رقبتها… ما كانتش من حادثة.
دي كانت علامات… لعبة قذرة.
"كريم" ما بصش لها حتى.
بصلي أنا… بنفس نظرة الشفقة الباردة اللي بيشوفوا بيها الناس البسيطة.
"خدي الفلوس… سددي ديون محل الورد بتاعك… وارجعي لحياتك. ما تضيعيش عمرك في حرب مع ناس… هما اللي بيحركوا المحاكم هنا."
في اللحظة دي…
"سارة منصور" — بائعة الورد الهادية بإيدين مليانة تراب وزهور — اختفت.
وطلع مكانها شبح من ماضي كله دم… من أيام في مدينة بعيدة محدش يعرفها.
ست… عمري ما سمحت لبنتي تعرف حقيقتها.
نبضي

هدي.
الخوف اختفى… واتحول لتركيز بارد، حاد… زي مشرط.
ما مضيتش.
خدت القلم الغالي من إيده… وكتبت أرقام غريبة على ضهر الورقة… ورجعتها له.
وقلت بهدوء مرعب:
"اطلع برّه."
خرج وهو واثق إن حزني هيخليني أقبل الفلوس في الآخر.
بس أول ما الباب اتقفل…
طلعت موبايل مش عادي، مخبي في شنطتي.
جهاز مش بيتفتح غير في الحالات اللي مفيش رجوع بعدها.
طلبت الرقم اللي كتبته…
رقم ما اتستخدمش من 11 سنة.
الخط اتفتح بصوت مشوش.
وقلت بصوت خالي من أي إحساس:
"هنا 'الغراب'… عايزة كل الملفات عن مجموعة العائلة الحديدية… بالتفصيل."
وسكت لحظة…
"أنا راجعة للخدمة."
"الكود: إظلام كامل."👇👇👇
باقي القصة مدهشة هتنزل بعد التفاعل في التعليقات 
اترك تعليق وهرد عليك بالباقي فورا بعد قليل 
اعمل متابعة لصفحتي دي قصة وحكاية وروايةالخط سكت ثانيتين…
ثم جاء نفس الصوت القديم، أهدأ من الموت نفسه:
“تم التأكيد… العميلة الغراب عادت.”
انطفأت شاشة الهاتف وحدها.
وقفت أبص لبنتي ليان من وراء الزجاج، صدرها بيرتفع وينزل بصعوبة. لمست بإيدي على الإزاز وقلت همسًا:
“استحملي الليلة دي… بكرة محدش هيقدر يلمسك.”
خرجت من المستشفى من غير دموع.
الناس اللي في الاستقبال شافوا ست بسيطة طالعة منهارة.
لكن اللي خرج… ماكانش سارة.
كان حد تاني رجع بعد دفن طويل.
وصلت محل الورد الصغير قبل الفجر. فتحت الباب، شميت ريحة الياسمين والتراب الرطب… ريحة الحياة اللي حاولت أعيشها سنين.
قفلت الباب من الداخل.
مشيت لحد الحوض الكبير اللي فيه ورد أبيض، رفعت الأصص واحدة واحدة… لحد ما ظهر باب حديدي صغير في الأرض.
فتحته.
نزلت سلم ضيق تحت المحل.
الغرفة تحت كانت مظلمة… لكني حافظاها أكتر من ملامحي.
شغلت النور.

جدران خرسانية. خزنة إلكترونية. شاشات قديمة. أسلحة متغلفة. ملفات متكومة.
وحقيبة سوداء فوق الترابيزة.
الحقيبة اللي وعدت نفسي ما ألمسهاش تاني.
فتحتها.
قفازات سوداء. ساعة معدنية. سكين قابل للطي. وجهاز تشويش صغير.
وفي القاع… بطاقة قديمة مكتوب عليها اسم ما ماتش:
الغراب
لبست الجوانتي.
في نفس اللحظة، الشاشات اشتغلت لوحدها.
ظهرت وجوه أربعة شباب.
واحد منهم كان بيضحك في صورة سيلفي من الحفلة.
عرفته فورًا.
ابن كريم الدهبي.
اسمه رامي.
تحت الصورة تقرير مختصر:
دخل الطوارئ الخاصة الساعة 2:11 لإزالة آثار مخدرات من دمه.
تم حذف كاميرات الجامعة بأمر مباشر.
ثلاثة شهود اختفوا.
فتاة أخرى أُصيبت قبل ليان بشهرين.
قبضت إيدي بقوة.
مش دي أول مرة.
دي عادة.
ثم ظهر سطر أخير على الشاشة جعل الدم يبرد في عروقي:
المجموعة محمية من شخص داخلي في الشرطة برتبة عالية.
ابتسمت لأول مرة.
“أحسن… لما يكونوا كلهم في مكان واحد.”
رن الهاتف المشفر.
رديت.
الصوت قال:
“عندنا موقعهم الليلة… مزرعة خاصة على الطريق الصحراوي. حفلة جديدة.”
قلت:
“عددهم؟”
“سبعة… ومعاهم حراسة.”
سكت لحظة ثم سأل:
“أوامرك إيه؟”
بصيت لاسمي القديم على البطاقة.
وقلت بهدوء:
“اقفلوا كل المخارج.”
رفعت الحقيبة على كتفي.
“واقطعوا النور.”
ثم فتحت باب الغرفة وصعدت للأعلى.
قبل ما أخرج من محل الورد، بصيت لبوكيه ورد أبيض كان جاهز لتسليم صباحي.
عدلت شريطته وابتسمت ببرود.
“بعد الليلة دي… هيحتاجوه في جنازة.”
ركبت عربيتي القديمة وتحركت.
وفي المزرعة البعيدة…
كان رامي الدهبي يضحك وهو بيقول لأصحابه:
“أمها؟ مجرد بائعة ورد.”
وفي نفس اللحظة…
أول كاميرا خارجية انطفأت.الضحك كان عالي في المزرعة.
موسيقى، عربيات فارهة،
دخان، وخدم بيتحركوا بصمت كأنهم متعودين يمسحوا آثار أي ليلة قذرة.
رامي الدهبي كان قاعد على طرف حمام السباحة، كاس في إيده، وحواليه أصحابه.
قال واحد منهم وهو بيضحك:
“البنت شكلها مش هتفوق.”
رامي رفع كتفه بلا مبالاة:
“أبويا هيحلها… زي كل مرة.”
في نفس اللحظة…
كل الأنوار انطفأت.
الموسيقى قطعت فجأة.
الصراخ بدأ.
واحد من الحراس جري ناحية غرفة الكهرباء… لكنه ما وصلش.
لأن ظل خرج من بين الأشجار وأسقطه على الأرض من غير صوت.
أنا دخلت من البوابة الخلفية.
جوانتي أسود. خطوات ثابتة. نبض بارد.
واحد من الشباب لمحني تحت ضوء الموبايل وصرخ:
“مين هناك؟!”
ما رديتش.
رميت جهاز التشويش على الأرض.
كل الشبكة وقعت… موبايلات، إنترنت، كاميرات، أبواب إلكترونية.
بقوا لوحدهم.
زي ما كانوا سايبين ليان لوحدها.
رامي وقف وهو متوتر لأول مرة:
“مين إنت؟!”
تقدمت خطوة.
نور القمر لمس وشي.
عرفني.
وشه شحب.
“إنتِ… أمها؟”
قلت بهدوء:
“لا.”
سكت ثانية.
“أنا الحساب.”
اندفع ناحيتي واحد من أصحابه بعصاية معدنية.
لفيت جسمه، سحبت العصاية من إيده، وضربته في ركبته. وقع يصرخ.
التاني حاول يهرب… تعثر في الأرض بعد ما اتقفلت البوابة الرئيسية بسلسلة حديد من برّه.
الحراس اتجمعوا.
ثلاثة رجال كبار.
الأول هجم بسرعة.
أسقطته بكوع في الحنجرة.
الثاني مسك دراعي… كسرت أصابعه واحدة واحدة.
الثالث وقف مكانه… وبصلي بخوف.
عرف إن اللي قدامه مش ست جاية تنتقم… دي ماضي راجع ياخد حقه.
رامي بدأ يرجع لورا.
“اسمعي… أنا ممكن أديكي فلوس… أكتر من اللي أبويا عرضه.”
مشيت ناحيته ببطء.
“فلوس؟”
وريتّه صورة ليان على الموبايل… وهي على الأجهزة.
“دي سعرها كام؟”
اتكعبل ووقع على الأرض.
بكى.
“إحنا كنا سكرانين… ماقصدناش…”
انحنيت
قدامه.
“كل واحد بيقول نفس الجملة… قبل ما يتعلم الفرق بين الغلط والجريمة.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت عربيات جاية بسرعة من بعيد.
صفارات.
رامي اتنفس بارتياح:

تم نسخ الرابط