أنا لسه يدوب طالعة من العمليات، جسمي متلج من البنج وصوت نبضات قلبي في وداني زي الطبل..

لمحة نيوز

أنا لسه يدوب طالعة من العمليات، جسمي متلج من البنج وصوت نبضات قلبي في وداني زي الطبل.. كنت فاكرة إني أول ما أفتح عيني هلاقي نظرة حنية، أو كلمة "حمد الله على سلامتك يا بطلة".
​بس اللي حصل خلاني أشُك إني لسه في كابوس..
​جوزي قرب مني، ملمس وشه مكنش فيه ذرة لهفة، بص لي بكل برود وقالي: "بقولك إيه، خدي ميكروباص وروحي إنتي على البيت، أنا يدوب ألحق أخرج مع أهلي عشان عازميننا على عزومة تقيلة ومحضرين السفرة.. مش هينفع أتأخر عليهم أكتر من كده."
​سابني ومشي.. سابني وأنا مش قادرة حتى أرفع صباعي..
​بعد ساعتين بالظبط، الموبايل نور برنة رسالة.. فتحتها وأنا إيدي بتترعش، لقيت صورة السفرة والكل بيضحك، وهو في نصهم بياكل ومبسوط ولا كأنه لسه سايب مراته في المستشفى بين الحياة والموت.
​دمي غلي، وفي اللحظة دي الوجع اللي في قلبي غطى على وجع الجرح.. مسكت الموبايل وبعت له رسالة واحدة بس، رسالة خليته يرمي الشوكة من إيده، ويقوم من وسط أهله ووشه لونه أزرق زي الأموات وهو مش مصدق اللي قرأه..
​عارف أنا كتبت له إيه؟
يتبعكتبت له:
“تمام يا حبيبي… روح اتعشى وانت مبسوط. بس قبل ما ترجع، خلّي حد من أهلك ييجي يستلم هدومي من المستشفى… لأن أنا مش راجعة على بيت واحد ساب مراته طالعة من العمليات

لوحدها. أنا رايحة على بيت أبويا… ولما أقدر أقف على رجلي، هنبقى نتكلم على باقي القرار.”

الصورة وقعت من إيده فعلًا.
الضحك حوالينه وقف تدريجي… وهو بقى باصص في الموبايل كأنه مش مستوعب.
أمه سألته:
“فيه إيه يا ابني؟”
ما ردش… قام مرة واحدة، الكرسي اتحرك بصوت عالي، وقال:
“أنا لازم أمشي دلوقتي.”
حد قال له:
“يا ابني الأكل لسه—”
قاطعهم:
“مراتي لوحدها في المستشفى.”
الجملة دي كانت متأخرة… بس أخيرًا خرجت.

بعد نص ساعة، كان واقف قدام أوضتك.
دخل بهدوء… لقاكي نايمة، وشك شاحب، وإيدك فيها الكانيولا.
وقف جنب السرير، وبصلك شوية… يمكن لأول مرة يحس إنه غلط بجد.
أول ما فتحتي عينيك، لقيتيه واقف.
قال بصوت مكسور:
“أنا غلطت…”
ما رديتيش.
كمّل:
“أنا استسهلت… وفكرت إن الموضوع بسيط، بس أنا سيبتك في أصعب لحظة.”
بصّيتي له… بس من غير نفس النظرة القديمة.
وسألتيه بهدوء موجع:
“لو أختك كانت مكاني… كنت هتسيبها وتمشي؟”
سكت.
ماعرفش يجاوب.

الدنيا ساعتها وقفت بينكم.
مش بسبب رسالة…
لكن بسبب حاجة أكبر:
إنك شوفتيه على حقيقته وقت الشدة.
وهو… شاف نفسه لأول مرة.
والسؤال دلوقتي مش: هو ندم ولا لأ…
السؤال:
هل اللي اتكسر بينكم ممكن يتصلّح؟
ولا الجرح ده… هيعيش معاكم طول العمر؟سكت شوية… وبصّ في الأرض،
كأنه بيدوّر على إجابة مش لاقيها.
إنتي ما استنيتيش رده.
قلتي بهدوء، بس المرة دي كان في حسم:
“أنا مش محتاجة اعتذار… أنا محتاجة أمان. واللي حصل النهارده كسر حاجة كبيرة جوايا.”
قرب خطوة، وقال بسرعة:
“هعوضك… والله هعوضك.”
هزيتي راسك:
“الموضوع مش تعويض. الموضوع إنك وقت ما احتاجتك… ماكنتش موجود.”
الجملة دي وجعته أكتر من أي صريخ.
قعد على الكرسي جنب السرير، ومسك إيده بإيده:
“اديني فرصة… أنا كنت غلطان، بس مش ده أنا.”
بصّيتي له لأول مرة بتركيز:
“طيب خلّيني أشوف ده.”
سكت شوية، وبعدين كملتي:
“من النهارده… مش عايزة كلام. عايزة أفعال. تبدأ بإيه؟ إنك تقعد جنبي لحد ما أخرج من هنا… مش نص ساعة وتمشي.”
هز راسه فورًا:
“أنا مش هتحرك.”
وبالفعل… المرة دي ما اتحركش.
عدّى وقت، الممرضة دخلت، خرجت، وهو مكانه.
ليل جه… وهو لسه قاعد.
كل شوية يبص لكِ، يعدّل الغطا، يسأل الدكتور، حتى وهو تعبان، ما مشيش.

تاني يوم، وهو بيساعدك تقعدي، قلتي له فجأة:
“أنا روحت بيت أبويا.”
بصّ لك بصدمة:
“إمتى؟!”
ابتسمتي ابتسامة خفيفة:
“كنت ناوية… بس غيرت رأيي. قلت أديك فرصة.”
اتنهد بارتياح، كأنه رجعله النفس.
بس إنتي كملتي:
“بس الفرصة دي ليها تمن.”
سأل بقلق:
“إيه هو؟”
رديتي بهدوء:
“لو اتكرر اللي حصل ده…
حتى بنسبة 1%، أنا همشي المرة الجاية من غير ما أرجع.”
الكلام كان واضح… ومافيهوش تهديد.
هو بصّ لك، وفهم.
مش بس فهم… خاف يخسرك بجد.

خرجتي من المستشفى بعدها بيومين.
المرة دي… ما سابكيش لحظة.
بس الحقيقة اللي فضلت بينكم…
إن الثقة مش بترجع بكلمة “آسف”،
بترجع كل يوم… بتصرف صغير.
والسؤال الحقيقي بقى:
هل هو هيكمل يثبتلك ده؟
ولا مع أول ضغط… هيرجع لنفس الغلطة؟بعد ما خرجتي من المستشفى، رجعتي البيت… بس الإحساس كان مختلف.
نفس الحيطان، نفس الأثاث… بس قلبك مش نفس القلب.
هو كان بيحاول… واضح جدًا.
بيصحى قبلك، يحضّرلك الفطار، يساعدك تتحركي، حتى تفاصيل صغيرة عمره ما كان بياخد باله منها.
لكن إنتي… كنتي بتراقبي.
مش بتدوري على غلطة… بس بتسألي نفسك كل يوم: ده حقيقي؟ ولا فترة وهتعدي؟

بعد أسبوع، جاله تليفون وهو قاعد جنبك.
بص للشاشة… وسكت.
سألتيه بهدوء:
“مين؟”
قال:
“أهلي… عاملين تجمع صغير، وعايزيني أروح.”
القلب دق جواكي بسرعة… نفس السيناريو بيرجع؟
بصّيتي له من غير كلام.
وهو فهم.
سكت ثواني… وبعدين رد على التليفون قدامك:
“معلش يا جماعة… أنا مش هاجي النهارده.”
الصوت من الناحية التانية كان عالي شوية، واضح فيه استغراب:
“ليه يعني؟!”
قال بهدوء:
“مراتي لسه خارجة من عملية… وأنا أولى
بيها.”
وقفل.

بصّيتي له… المرة دي نظرتك اتغيرت شوية.
مش رجعت زي الأول…
بس لأول مرة، حسّيتي إن في حاجة بتترمم.

تم نسخ الرابط