أنا لسه يدوب طالعة من العمليات، جسمي متلج من البنج وصوت نبضات قلبي في وداني زي الطبل..

لمحة نيوز

قال وهو متردد:
“أنا مش بعمل كده عشان أخافك تمشي… أنا بعمل كده عشان ده الصح اللي كان مفروض أعمله من الأول.”
سكتي شوية… وبعدين قولتي:
“أنا شايفة.”
ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه أخد نفس.

عدّى شهر.
التصرفات الصغيرة كترت…
مفيش مثالية، بس في محاولة حقيقية.
وفي يوم، وإنتي واقفة قدام المراية، بصيتي لنفسك وقلتي:
“يمكن الجرح كبير… بس مش مستحيل يخف.”
وفي نفس اللحظة، هو كان واقف وراكي، سمعك.
ما اتكلمش…
بس حط إيده بهدوء على كتفك.
المرة دي… ما بعدتيش.

الحكاية ما خلصتش بنهاية مثالية،
بس بدأت من جديد… بشكل أصدق.
لأن الحقيقة مش إن اللي بيغلط لازم نخسره…
ولا إننا لازم ننسى.
الحقيقة إن اللي يستاهل فرصة…
هو اللي يثبت كل يوم إنه اتغير فعلاً.مرت شهور…
مش كل يوم كان سهل، ومش كل حاجة رجعت زي الأول… بس في حاجة اتغيرت بجد:
بقى في كلام بدل السكوت، ومحاولات بدل الإهمال.
في يوم، وإنتي قاعدة بتشربي شاي، قولتي له فجأة:
“أنا
لسه بفتكر اليوم ده…”
هو سكت… وبص لك من غير دفاع:
“وأنا كمان… ومش ناسيه.”
قلتي بهدوء:
“مش عايزة أنساه.”
استغرب:
“ليه؟”
رديتي:
“عشان يفضل فاكرنا إحنا كنا فين… وبقينا فين.”
الكلام كان تقيل… بس فيه نضج.

بعدها بأسبوع، حصل موقف صغير… بس مهم.
اتأخرتي في المطبخ، وحسيتي بدوخة خفيفة من أثر العملية.
قبل ما تنادي عليه… لقيتيه دخل بسرعة:
“إنتي كويسة؟”
مسك إيدك وسندك، وقعدك:
“قولتلك ما تتعبيش نفسك لوحدك.”
بصّيتي له… اللحظة دي كانت عكس اليوم اللي سابك فيه.
ويمكن دي كانت أول مرة تحسي بالأمان من بعد اللي حصل.

بالليل، وإنتوا قاعدين، قالك:
“أنا عارف إن اللي اتكسر مش بيرجع زي الأول… بس أنا مستعد أبنيه من جديد، حتى لو هياخد سنين.”
بصّيتي له، وبهدوء قولتي:
“وأنا مستعدة أدي فرصة… بس مش من غير حدود.”
ابتسم وقال:
“وده حقك.”

عدّى وقت…
وفي يوم، وهو بيهزر معاكي، ضحكتي من قلبك… ضحكة بجد.
هو سكت لحظة، وبص لك:
“وحشتني
الضحكة دي.”
قولتي له:
“رجّعها.”

القصة ما انتهتش بنهاية مثالية،
بس وصلت لنقطة أهم:
إنكم بقيتوا فاهمين إن الحب مش بس مشاعر…
الحب مواقف.
والموقف اللي كسر…
هو نفسه اللي ممكن يصلّح…
لو اللي قدامك قرر يتغير بجد.عدّى وقت أطول… والسكون بينكم بقى مريح مش تقيل.
في ليلة، وإنتوا قاعدين سوا بعد يوم عادي جدًا، قالك فجأة:
“فاكرة الرسالة اللي بعتيها لي وأنا على السفرة؟”
بصّيتي له وابتسمتي ابتسامة خفيفة:
“فاكرة… وكانت مستحقة.”
هز راسه وقال:
“الرسالة دي كانت أول مرة أحس إني ممكن أخسرك بجد… مش خناقة وتعدي.”
سكت شوية، وبعدين كمل:
“أنا اتربيت إني أرضي أهلي على حساب نفسي عادي… بس عمري ما فكرت إني ممكن أرضيهم على حسابك إنتي.”
الكلام كان صادق… وبسيط.
قلتي له بهدوء:
“وأنا اتعلمت إني ما أستحملش على حساب نفسي برضه.”
بصّيتي لبعض… لأول مرة من غير دفاع.

بعدها بكام يوم، حصل موقف تاني.
أهله قرروا ييجوا يزوروا من غير معاد.

الباب خبط.
بصّيتي له… نفس النظرة القديمة، بس المرة دي فيها ثقة خفيفة.
هو قال:
“استني هنا.”
وفتح الباب.
سمعتي صوته وهو بيقول بهدوء:
“تنوروا طبعًا… بس المرة الجاية نبقى متفقين قبلها، عشان هي لسه بتتعب.”
الصوت كان مهذب… بس فيه حدود واضحة.
دخلوا، الجو كان عادي… مفيش شد ولا ضغط.
وإنتي من جوه حسّيتي بحاجة جديدة:
إنه بقى سند بجد… مش وقت الكلام بس.

بعد ما مشيوا، دخل وقعد جنبك:
“كنت قلقان أتصرف غلط.”
ابتسمتي:
“المرة دي… اتصرفت صح.”
سكت، وبعدين قال:
“أنا مش كامل… بس بحاول أبقى أحسن ليكي.”
رديتي بهدوء:
“وأنا شايفة.”

وفي يوم عادي جدًا… من غير دراما، ولا خناقات…
كنتي واقفة في البلكونة، وهو وراكي، حاطط إيده بهدوء على كتفك.
بصّيتي للشارع، وقلتي:
“إحنا اتغيرنا…”
قال:
“للأحسن؟”
رديتي بعد لحظة تفكير:
“للأصدق.”

القصة دي ما كانتش عن غلطة واحدة…
كانت عن اختيار بعدها.
اختيار إنه يفضل زي ما هو…
أو يتغير.
واختيارك
إنتي…
إنك تسيبي… أو تدي فرصة.
وفي الآخر…
اللي خلى الحكاية تكمل،
مش الحب لوحده…
لكن الشجاعة إنكم تعيدوا بنائه من جديد.

تم نسخ الرابط