جدي شافني واقفة في شارع تلج، شايلة ابني الرضيع على صدري، والعجلة القديمة واقفة جنبي ومتهالكة.

لمحة نيوز

منه ضعف قرارات اتاخدت غلط واتغطت بكلام عيلة.
لارا ماخدتش البراءة الكاملة لكنها ماخدتش كل اللوم لوحدها.
أما بابا، فواجه تبعاته القانونية.
وماما انهارت فترة طويلة، لأن الصورة اللي كانت فاكرة إنها بتحميها اتكسرت.
لكن أنا؟
أنا كنت قاعدة في نص كل ده، شايلة نوح، وبحاول أفهم إزاي حياتي اتغيرت بالشكل ده.
في يوم، جدي قعد جنبي وقال
إنتِ دلوقتي لازم تقرري هتكملي فين؟
سكت.
بصيت لنوح.
بعدين قلت
أنا هكمل في مكان مفيهوش خوف.
ابتسم بهدوء
يبقى هتكملي صح.
وبعد شهور، بدأت حياتي تتبني من جديد مش زي الأول، لكن أحسن.
نوح كان بيكبر، وأنا كنت بتعلم أكون أم مش بس بتحاول تنجو لكن بتحمي وتبني.
وفي يوم هادي جدًا، وأنا ماشية معاه في نفس الشارع، مسك إيدي وقال
ماما إحنا مش بنخاف دلوقتي صح؟
ابتسمت.

لا يا نوح إحنا بنتعلم نمشي من غير ما نخاف.
وساعتها فهمت إن القصة كلها ماكنتش عن سرقة فلوس ولا عربية.
كانت عن إنك تسترد نفسك حتى لو اتأخرت بعد ما كل حاجة هديت نسبيًا، افتكرت إن النهاية خلاص وصلت لكن الحياة عندها طريقة غريبة إنها تفتح باب جديد كل ما تقفل واحد.
جدي بدأ يبعد شوية. مش اختفاء، لكن هدوء زيادة عن اللزوم. مكالماته قلت، وعيونه اللي كانت دايمًا متابعة بقت أحيانًا شاردة.
وفي يوم، اتصل بيا وقال
عايزك تيجي لي لوحدك.
روحت له وأنا جوايا إحساس مش مريح.
لقيته قاعد في أوضة مكتبه، نفس المكان اللي اتقلبت فيه حياتي قبل كده بس المرة دي كان شكله أهدى، وأكبر في السن كأنه شال سنين مرة واحدة.
قال لي
في حاجة ما قلتهاش لك من الأول.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
سكت لحظة طويلة، وبعدين
قال
أنا ما دخلتش الموضوع ده عشان الفلوس أنا دخلته عشانك إنتِ.
استغربت.
يعني إيه؟
اتنهد وقال
في حاجات كنت شايفها من زمان بس كنت مستني اللحظة اللي إنتِ تبقي قوية فيها كفاية عشان تواجهِيها.
ما كنتش فاهمة.
تواجه إيه تاني؟
فتح درج قدامه، وطلع ظرف قديم.
قبل ما تتجوزي كان فيه طلبات غريبة اتقدمت باسمك. قروض، توقيعات حاجات مكنتيش تعرفي عنها حاجة.
حسيت بدوخة خفيفة.
مين عمل كده؟
بصلي مباشرة.
مش بابا بس في ترتيب أكبر من كده كان بيبدأ من زمان، وإنتِ كنتِ جزء منه من غير ما تعرفي.
سكت.
جوايا بدأ كل شيء يرجع يتلخبط تاني.
يعني كل اللي حصل كان مخطط له من الأول؟
جدي ما ردش بسرعة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت الصورة اللي كنت بدأت أبنيها
أيوه بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.
وقام قفل
الباب وراه.
في الليلة دي، ما نمتش.
كنت قاعدة جنب نوح، وببص له وهو نايم، وحاسة إن الدنيا اللي بنيتها حواليه ممكن تكون أعمق وأخطر مما تخيلت.
وفي الصباح، قررت أول مرة ما أستناش حد يشرحلي.
روحت بنفسي للمحامي، وطلبت كل الورق كل حاجة.
وقرأت.
وكل صفحة كانت بتكشف طبقة جديدة من الحقيقة.
مش بس خيانة
لكن شبكة قرارات، وأخطاء، وتلاعب، وناس كل واحد فيهم كان شايف نفسه بيحمي حاجة، وهو في الحقيقة كان بيكسر حاجة تانية.
بس وسط كل ده
لقيت حاجة واحدة ثابتة.
أنا.
أنا اللي كنت بتسحل وبتكسر وبتقوم تاني كل مرة.
وفي الآخر، قفلت الملف، وبصيت لنفسي في المراية لأول مرة من غير خوف.
وقلت بهدوء
مهما كانت الحقيقة كبيرة أنا أكبر منها دلوقتي.
ونوح جه حضني، وقال
ماما إحنا رايحين فين؟
ابتسمت.
رايحين
مكان نبدأ فيه من غير ما حد يكتب لنا القصة إحنا اللي هنكتبها.

تم نسخ الرابط