ابني الكبير مات… لكن لما رحت أجيب ابني الصغير من الحضانة، قالّي:
على ركبته وفضل يصرخ سامحني! والله كنت هرجعلك!
النور بدأ يطفي ويشتغل.
آدم كان بيعيط بهستيريا، وأنا حضناه بكل قوتي، لكن عيني كانت على آخر الطرقة.
وهناك
كان واقف طفل صغير.
ضلمة البيت مغطيّة ملامحه، لكنّي كنت عارفة.
الأم بتعرف ابنها حتى لو واقف وسط النار.
يوسف كان لابس نفس الجاكيت الأزرق.
وشعره مبلول بالدم.
لكن عينيه ماكانوش عيون طفل.
كان فيهم وجع أكبر من سنه بكتير.
مد إيده الصغيرة ناحية أبوه وقال
أنا كنت مستنيك ترجع.
جوزي زحف لورا وهو بينهار يوسف يوسف أنا آسف
يوسف مال راسه وسأل بهدوء مخيف
بس إنت ما رجعتش ليه؟
وفجأة
باب الشقة اتفتح لوحده بعنف.
الهوا دخل ساقع بشكل مستحيل.
وكل الصور اللي فيها يوسف وقعت من على الحيطة مرة واحدة.
صرخت وأنا ضامّة آدم.
لكن يوسف ما بصليش.
كان مركز بس مع أبوه.
وبعدين قال آخر جملة
دلوقتي دورك تستنى.
وفجأة النور قطع.
صرخة جوزي شقت البيت.
ولما النور رجع بعد ثواني
جوزي كان مرمي على الأرض.
وعينيه مفتوحة على آخرها.
لكن يوسف
اختفى جريت ناحية جوزي وأنا قلبي هيقف.
أحمد! أحمد!
كان جسمه ساقع بشكل غريب وأنفاسه متقطعة.
حاول يبصلي، لكن عينه كانت مثبتة على آخر الطرقة كأنّه لسه شايف يوسف واقف هناك.
اتصلت بالإسعاف وأنا برتعش، وآدم متعلق في هدومي ومش راضي يسيبني.
بعد عشر دقايق، البيت كان مليان ناس.
المسعف كشف عليه بسرعة، وبعدها بصلي بنظرة قلقتني لازم يروح المستشفى حالًا.
في العربية، أحمد فضل ساكت طول الطريق.
لكن قبل ما يدخل أوضة الطوارئ، مسك إيدي فجأة.
قبضة قوية مرعبة.
وقال وهو بيبص قدامه لو حصلي حاجة فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي وقع.
إيه؟
بلع ريقه بصعوبة يوسف ما ماتش وقت الحادث.
حسيت الدنيا اسودّت قدامي.
يعني إيه؟!
دموعه نزلت وهو بيهمس لما الناس وصلت كان لسه عايش.
ماقدرتش أتنفس.
وكان بينادي عليا
صوته اتكسر تمامًا.
بس أنا خفت.
صرخت فيه خفت من إيه؟!
غمض عينه وقال خفت يعرفوا إني كنت بشرب.
كل حاجة سكتت حواليا.
حتى صوت الأجهزة.
حتى نفسي.
أحمد بدأ ينهار كنت شارب قبل ما أسوق ولو الشرطة حللتلي وقتها كنت هتحبس وأنا اتجمدت سيبته وطلعت أجري أقول للناس إن العربية انفجرت فجأة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ابني ابني كان عايش.
وكان مستني أبوه ينقذه.
وأبوه هرب.
دخل الأطباء بسرعة بعدما الأجهزة بدأت تصفر.
بعدها بدقائق، دكتور خرج وقال إن أحمد دخل في انهيار عصبي حاد ولازم يفضل تحت الملاحظة.
رجعت البيت قبل الفجر.
كنت مكسورة بشكل ماعرفش أوصفه.
آدم نام من التعب على الكنبة، وأنا قعدت أبص على صور يوسف.
لحد ما لاحظت حاجة.
صورة صغيرة كانت واقعة تحت الترابيزة.
صورة قديمة ليوسف وآدم.
لكن كان فيه شيء مكتوب بالقلم من ورا.
خط يوسف.
قلبي دق بعنف وأنا بقرا
لو حصلي حاجة خلو آدم ما يخافش.
شهقت.
يوسف ماكانش يعرف يكتب الجملة دي بالشكل ده.
كان خط طفل لكن الكلمات أكبر من سنه.
وفجأة
سمعت صوت آدم من ورايا.
كان واقف في الطرقة، عينيه مفتوحة بنص نوم.
وقال بهدوء مرعب
يوسف واقف وراكي يا ماما التفتّ بسرعة.
مافيش حد.
الطرقة فاضية بس الإحساس بوجود حاجة تقيلة في الهوا كان مخنوقني.
آدم كان واقف زي ما هو، عينه على نفس النقطة ورايا.
ماما هو واقف هناك.
حضنته بسرعة، وصوتي طلع مكسور مفيش حد يا حبيبي مفيش حد.
لكن الإضاءة في الصالة بدأت تضعف تاني مش قطع كامل، لأ كانت بتخفت وتعلى كأن حد بيلعب فيها.
ومرة واحدة
سماعت صوت خفيف
لكن المرة دي من جوه أوضة الأطفال.
قلبك يقع في الأرض لما تكوني عارفة إن مافيش حد دخل الأوضة دي.
آدم شد في هدومي هو دخل الأوضة يا ماما
ماكنتش قادرة أرد.
رجلي كانت تقيلة وأنا داخلة.
الباب كان مفتوح.
والأوضة ضلمة إلا من نور خفيف جاي من الشارع.
والكرة الحمرا كانت في النص.
بتتهز لوحدها.
مرة يمين مرة شمال
كأن في طفل بيلعب بيها مش باين.
وقفت عند الباب.
وقلبي بيخبط في وداني.
وفجأة
الكرسي الصغير بتاع يوسف اتحرك شوية.
وبعدين
اتقلب ناحية السرير.
صوت طفل جاي من السرير نفسه ماما أنا مش زعلان.
وقعت على ركبتي غصب عني.
آدم ورايا بيعيط يوسف هنا يا ماما مش بيزعق هو بس عايزنا نسمعه.
أنا بصيت ناحية السرير.
والمرة دي
ماكانش فيه جسم.
بس كان فيه إحساس.
إحساس تقيل قوي زي طفل قاعد في آخر السرير، ساكت، مستني.
وبصوت مهزوز قلت يوسف لو موجود قولي أنا أعمل إيه.
سكت لحظة.
وبعدين
الصوت جه أقرب من ودني ما تخافيش بس خلي بابا يقول الحقيقة.
وفجأة
كل حاجة وقفت.
النور رجع طبيعي.
الكرة وقعت على الأرض من غير حركة.
آدم سكت فجأة ونام
وأنا فضلت قاعدة على الأرض
بعيط.
لأني فهمت.
يوسف ماكانش جاي يخوّفنا.
كان جاي يخلّي الحقيقة تطلع.