شعرت بأنفاسها الباردة عند أذني وهي تهمس الناس كلها هتفتكر إنك بس وقعتي من على السلم يا مدام فاطمة

لمحة نيوز

"قبل موته بأسبوع بعتلها رسالة بيقول فيها إنه غلطان، وإنه هينهي كل حاجة ويرجع يركز مع عيلته."

سكت ثانية…
ثم قال:

"وبعد الرسالة دي بيومين… مات."

الصمت قتل الأوضة.

وفجأة…
باب الغرفة اتفتح بعنف.

والممرضة دخلت وهي مرعوبة:
"أستاذ أحمد! خطيبتك هربت من قسم الشرطة!"

أنا وأحمد بصينا لبعض بصدمة.

لكن الممرضة كملت وهي بتنهج:
"وسابت رسالة… الرسالة باسم والدتك." 🔥إيدي بدأت ترتعش وأنا باخد الظرف من الممرضة.

كان عليه اسمي بخط ريم.

أحمد حاول ياخده مني:
"بلاش يا ماما، إنتِ تعبانه."

لكن قلبي كان بيخبط بعنف… كنت محتاجة أعرف.
محتاجة أفهم إيه اللي خلّى البنت دي تدخل حياتنا بالطريقة المرعبة دي.

فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.

وفي أول سطر… حسيت الدنيا بتلف بيا.

"إلى مدام فاطمة…
أنتِ عمرك ما فهمتي إن جوزك كان أول واحد دمر حياتي."

شهقت وأنا بكمل القراءة.

"أنا ما دخلتش حياتكم صدفة.
أبو أحمد عرفني وأنا عندي ١٩ سنة، كنت لسه متدربة جديدة في الشركة. كان بيقولي إني مميزة، وإنه هيجوزني، وإن مراته مابقتش فاهمه ولا حاسه بيه."

دموعي نزلت من غير ما أحس.

كل كلمة كانت بتغرز جوايا أكتر.

"صدقته… وحبيته.
ولما اكتشفت إني حامل، بدأ يخاف على سمعته.


طلب مني أنزل الطفل."

إيدي سابت الورقة.

أحمد بصلي بصدمة:
"حامل؟!"

كملت وأنا حرفيًا نفسي بيتقطع:

"ولما رفضت… اداني دوا قالي إنه هيهديني.
بعدها بساعات، صحيت في المستشفى وفقدت ابني."

الغرفة كلها بقت ساكتة.

حتى الأجهزة صوتها بقى بعيد.

لكن الرسالة ما انتهتش.

"من يومها وأنا اتدفنت بالحياة.
ولما حاولت أهدده إني هفضحه، طردني من الشركة وقال محدش هيصدق واحدة زيي."

بلعت ريقي بالعافية.

وأحمد كان وشه بيتحول للرعب تدريجيًا.

"أنا ماقتلتوش وقتها.
بس لما رجع يكلمني بعد سنين، ويقولي إنه ندمان وعايز يصلح كل حاجة… كنت خلاص بقيت إنسانة تانية."

شهقت:
"يا نهار أبيض…"

أحمد خطف الورقة وكمل القراءة بنفسه، وصوته بدأ يضعف:

"كنت بحطله السم ببطء.
كل يوم نقطة صغيرة في القهوة."

الورقة وقعت من إيده.

وأنا حسيت قلبي بيتقطع بين صدمة وخيانة ورعب.

لكن أسوأ سطر كان الأخير.

السطر اللي خلّى أحمد يرجع لورا كأنه اتضرب بالنار:

"أنا قربت منك يا أحمد في البداية عشان أنتقم من أبوك…
لكن مع الوقت، حبيتك بجد.
ولما أمك بدأت تشك فيا، عرفت إنها هتدمر كل حاجة."

صمت مرعب ملأ الأوضة.

وأنا بصيت لابني…
لقيت عينيه مكسورة بشكل عمري ما شوفته.

لكن فجأة…
صوت

موبايله رن.

رقم غريب.

رد وهو متوتر:
"ألو؟"

ولون وشه اختفى تمامًا.

بصلي بفزع وقال:

"دي ريم…"

قلبي وقف.

لكنه كمل بصوت مرتعش:

"بتقول إنها واقفة فوق سطح الشركة… وعايزة تشوفني لوحدي… قبل ما ترمي نفسها." 🔥أحمد ما استناش ثانية.

خطف مفاتيح العربية من على الترابيزة وطلع يجري من المستشفى، وأنا صرخت وراه بصوت مبحوح:
"يا أحمد استنى! دي ممكن تكون لعبة جديدة!"

لكن هو ما سمعنيش.

بعد أقل من عشر دقايق كان واقف قدام مبنى الشركة العالي، بيرفع راسه لفوق وهو شايف نور خافت على السطح.

طلع السلم بسرعة مرعبة، قلبه بيدق كأنه هيخرج من صدره.

ولما فتح باب السطح…

لقاها واقفة.

ريم.

واقفـة على الحافة بالظبط، شعرها بيطير مع الهوا، ووشها باين عليه إرهاق وانكسار غير أي حاجة شافها قبل كده.

أحمد وقف مكانه:
"انزلي يا ريم… متعمليش كده."

ابتسمت بسخرية موجوعة:
"ليه؟ عشان تفضل شايفني وحشة؟ ولا عشان أمك تكمل تكرهني أكتر؟"

قرب خطوة واحدة وقال:
"مفيش حد عايزك تموتي… انزلي ونتكلم."

ضحكت ضحكة قصيرة مهزوزة:
"نتكلم؟ بعد كل اللي عرفته؟ بعد ما عرفت إني قتلت أبوك؟"

أحمد صوته اتكسر:
"إنتِ اللي قولتي كده… بس أنا مش عارف أصدقك ولا أكذبك."

سكتت لحظة…

وبعدين فجأة نزلت من على الحافة خطوة واحدة.

أحمد اتنفس.

لكن فجأة قالت بصوت واطي:
"بس في حاجة أنت ماعرفتهاش لسه…"

قلبه وقف:
"إيه؟"

بصتله بعينين مليانة دموع:
"أبوك… ماكانش ضحية بس."

الصمت وقع تقيل.

"كان بيشتغل مع ناس خطر… وكنت أنا اللي بخبي الأوراق اللي ممكن توديه للسجن… مش الموت."

أحمد بقى تايه:
"إنتي بتقولي إيه؟"

ريم قربت أكتر وقالت:
"السم اللي في التحاليل… ماكنش سم قتل. كان دواء بيخليه يفقد توازنه عشان مايعرفش يوقع أوراق إدانة عليا."

سكتت لحظة… وبصتله بانهيار:
"بس هو مات قبل ما الحق أوقف العلاج… قلبه ماستحملش."

الدنيا في دماغ أحمد اتكلمت كلها مرة واحدة.

حب… كره… شك… حقيقة.

وفجأة…

موبايل أحمد رن تاني.

كان رقم أمه.

رد بسرعة.

صوتي كان مرعوب:
"أحمد… ما تنزلش منها عينك… الشرطة في الطريق."

لكن قبل ما أكمل…

سمعنا صوت صرخة.

لفينا الاتنين.

ريم كانت على الحافة تاني.

بس المرة دي… كانت بتفقد توازنها.

أحمد جري ناحيتها بسرعة:
"ريم!!!"

مد إيده…

لكن الهوا كان أسرع.

وفي ثانية واحدة بس…

اختفت من فوق السطح.

الصمت كان مرعب.

أحمد وقف مكانه… إيده لسه ممدودة في الهوا.

وبعدين همس بصوت مكسور:
"أنا مش فاهم… هي كانت

بتنتحر… ولا بتتهرب من حاجة؟"

وفي اللحظة دي…

رجال الشرطة وصلوا للسطح.

لكن أول ما بصوا لتحت…

لقوا حاجة واحدة بس.

شنطة ريم.

ومعاها ظرف صغير مكتوب عليه:

"لما تقروا ده… هتفهموا مين الحقيقي اللي كان بيدير اللعبة من الأول." 🔥

تم نسخ الرابط