لازم نخلص موضوعنا
لازم نخلص موضوعنا النهاردة يا نور.
تجمدت نور مكانها كأن صوته حاصر الهواء حواليها. كانت واقفة عند باب الشقة وإيدها لسة ماسكة مقبض الباب كأنها بتتمنى يفتح لوحده وياخدها بعيد.
التفتت له ببطء وقالت بصوت متقطع
موضوع إيه انت انت مجنون
ابتسم الابتسامة اللي دايما كانت تحسسها إن في حاجة غلط حاجة أعمق من مجرد غضب أو حب أو أي شعور طبيعي.
أيوة بيكي. انتي السبب.
تراجعت خطوة وعيونها بتدور حوالين المكان الصالة الضلمة الشباك المقفول موبايلها اللي وقع على الأرض من شوية
كل حاجة كانت بتقول إنها محاصرة.
اقترب بخطوات بطيئة لكن ثابتة
عارفه لو ينفع أقتلك علشان أقدر أعيش هاقتلك
سكت لحظة وبصوت أوطى بكتير يكاد يكون رجاء
بس ماينفعش أعيش من غيرك يا نور.
دق قلبها أسرع مش من الخوف بس لكن من إدراك مر لأول مرة
هو مش بس غضبان ده هوس.
كانت نور عارفة إن رائد مش طبيعي. من أول يوم شافته فيه في الشغل كان باين عليه الوحدة لكن الوحدة اللي بتخلي العقل يخلق عالم موازي.
كان يحكي لها عن طفولته عن خوفه من الهجر
بس عمرها ما توقعت إنه يوصل لكده.
قالت بصوت ثابت على قد ما قدرت
رائد اسمعني مفيش موضوع نخلصه. فيه حدود.
ضحك ضحكة قصيرة متكسرة
حدود انتي فاكرة إن في حدود بيني وبينك أنا حافظ صوتك وحركتك وضحكتك وطريقة مشيك كل حاجة.
اقترب زيادة ونظره بيشتعل بجنون هادي
إيد نور لسه على مقبض الباب.
حاولت تفتحه
المقبض لف بس الباب ما اتزحزحش.
إنت قافل الباب!
من بدري.
اتسعت عيونها
كل حاجة كانت مرتبة.
هو جه قبلها.
انتظرها.
خطط.
حاولت تفكر بسرعة
الهاتف واقع.
الشباك مقفول.
الجيران بعيد.
مفيش إلا عقلها وعقله.
تنفست نور بعمق
لو خافت هو هيكسب.
لو صرخت هيفقد السيطرة أكتر.
طيب اسمعني. لو فعلا عايز نخلص الموضوعاتكلم. قول إيه اللي عايزه.
هز رأسه ببطء كأنه مبسوط إنها أخيرا استسلمت.
جلس على الكرسي وشاور لها تقعد قصاده.
جلست مش لأن عندها رغبة لكن لأنها عارفة إن الهروب محتاج وقت وهدوء.
أنا عايز أزرع جواكي ناري عايز تعرفي إني موجود.
أنا مش خايف منك أنا خايف عليك. العالم كله يوجع. بس انتي لو
رفعت نور عينها له وقالت بحزم
اللي انت بتعمله مش حب يا رائد. ده خوف وهوس ومرض.
ضرب بكفه على الطاولة فجأة.
قفز قلبها
لكنها ما هزتش راسها.
انتي مش فاهمة! الدنيا كلها خانتني. مش فاضل غيرك. انتي لازم تبقي معايا.
نور ما كانتش بتتفرج عليه كانت بتدرس كل تفصيلة
طريقته في الكلام
سرعة تنفسه
إيده اللي بتترعش
المفتاح اللي في جيبه الشمال
الساعة اللي هدية هي جابتها له من شهر.
حاجات صغيرة لكنها ممكن تنقذ حياتها.
قالت بهدوء متعمد
طيب طمني ليه اخترت النهارده ليه الليلة دي بالذات
سكت.
أول مرة يسكت.
نظره بعد عنها لحظة
لحظة كفاية إنها تعرف فيه سر.
لأنهم جايين يا نور.
هما قالولي بلاش اقرب منك. بلاش أحاول.
بس مش هينفع.
أنا مش هسيبهم ياخدوك مني.
انقبض صدرها.
مين!
ابتسم بغموض.
عيلتك شغلك حتى أصحابك. كلهم عايزين يبعدوكي عني.
نور فهمت
هو مش بس مهووس بيها
هو شايف العالم كله عدو.
قامت نور ببطء من مكانها ولفت ناحية المطبخ.
أنا عطشانة ممكن أجيب مية
ما ردش.
لكنها سمعت صوت نفسه المضطرب
وده
وده كويس.
دخلت المطبخ
وبصوت ثابت نادت
رائد تعال شوف حاجة.
جه بسرعة
اللحظة اللي فتح فيها الباب
شافت الوش اللي عمرها ما نسيته.
مش رائد.
مراية المطبخ العريضة انعكست فيها وشها
وش حد مرعوب لكنها لسه بتفكر.
وبعينيها شافت المفتاح واضح جدا في جيبه.
رجعت للصالة ووقفت قصاده.
رائد إنت متضايق وأنا حاسة. بس الليلة دي هنتكلم بجد.
بس من غير خوف من غير تهديد.
قرب منها خطوة.
إنتي بتغيري كلامك
لأ أنا بغير أسلوبي.
لمح في عينيها نظرة ما يعرفهاش
مش خوف.
مش خضوع.
قوة.
اتوتر خطوة الوراء.
وده أول شرخ حقيقي في شخصيته.
نور ابتسمت
طب قول لو أنا الحاجة الوحيدة اللي فاضلة ليك هتقدر تحافظ عليها ولا هتضيعها
كلامها جه عليه زي السهم.
رائد رفع إيده لدماغه
بدأ يتنفس بسرعة
الجنون بيترجرج
لأ مش بيزيد
بيتفتت.
أنا أنا مش قصدي أضيعك يا نور بس أنا
وقع على ركبته.
الدنيا ضاقت عليه.
نور عرفت اللحظة دي هي الفرصة الذهبية.
قربت منه
مدت إيدها
وبلمسة هادية جدا
سحبت المفتاح من جيبه.
ولا حس. وقفت.
اتجهت
حطت المفتاح في القفل
لفته.
صوت التكة كان أعلى من دقات قلبها.
فتح الباب.
الهوا البارد دخل الشقة كأنه حياة جديدة.
رائد