خطيب بنتي بقلم اسما السيد
وهو… واقف تحت مع أهله، بيضحك ويهزر…
راجل ناوي يبيع بنتي قبل ما يشيلها على إيده.
لحظة الحقيقة
نزلت للقاعة قبل ملك.
وقفت عند المايك…
قدّام ١٥٠ بني آدم.
الكل سكت.
حتى كريم اتجمد مكانه…
لأول مرة يحس إن في حاجة غلط.
قلت بصوت ثابت… ثابت بصعوبة:
– «أنا عندي إعلان مهم قبل الفرح.»
الهمس انتشر.
أهله بصوا لبعض بضيق.
وهو رفع حواجبه باستفزاز وثقة.
كمّلت:
– «جواز البنت بالنسبالي مش ورقة…
ولا صفقة…
ولا طريقة يمدّ بيها حد إيده على شقا عمري.»
ابتسم ابتسامة مريحة للأعصاب…
كأنّي بتكلم عن حد غيره.
القنبلة
رفعت المايك وعدلت صوتي وقلت:
– «العريس اللي واقف هنا…
من
كنت سامعاه بيقول لصحابه إن جواز بنتي هو التمن اللي هياخده عشان يدخل شريك في مشروع المخبز…
وإنه هيبيعها…
ويبيعني…
بعد ما يحط إيده على كل اللي اتبنى بعرق سنين.»
صوت الناس اتصدم.
أمه صرخت:
– «إنتي بتقولي إيه يا ست؟!»
بس أنا ما هزّتش.
أنا كنت جبل.
انهياره قدام الكل
كريم اتوتر…
ضحك ضحكة عصبية وقال:
– «أصل الست كانت واقفة غلط…
وسمعت غلط…»
قلتله:
– «غلط؟
طب تعالى… نسمّعهم.»
طلعت الموبايل…
وشغلت التسجيل.
نعم.
أنا سجلت.
من أول كلمة لآخر ضحكة.
صوته وهو بيقول:
> «الخنزيرة التقيلة…
الهبلة…
نبيعهم…
نرجّعهم للحي البلدي…»
القاعة كلها اتجمدت.
بعض الناس غطّوا بؤهم.
صحابه نكسوا راسهم.
أهله اتشلّوا.
وأكتر واحد وشه إسود؟
هو.
الضربة القاضية
رفعت رأسي وفكّرت في ملك…
البريئة اللي فوق…
اللي مستنياهم ينادوا عليها “عروسة”.
قلت:
– «الفرح دا اتلغى.
والبنت دي…
هتنزل حالاً، بس مش عروسة.
هتنزل وسط ناس بتحبّها…
عشان تفهم إن قيمتها مش ف حيوان خانس زي دا.»
القاعة انفجرت بسكوت…
ثم بصفّارات…
ثم بكلام كتير مش مفهوم…
لكن ولا حاجة هزّتني.
لحظة المواجهة الأخيرة
طلع يجري ورايا…
«أنتي خربتي بيتي!»
وقفتله وقالتله قدام الكل:
– «دا كان بيتي؟
ولا مزرعة خنازير؟»
ساعتها… الأمن بتاع الفندق نفسه تدخّل.
أخدوه على جنب.
أبوه مسك راسه بإيده كأنها وصمة عار.
وأنا؟
طلعت لأوضة ملك.
لقيتها بتدمع…
مش من الصدمة…
من الوجع، ومن الخوف، ومن الحلم اللي اتكسر قبل ما يبدأ.
حضنتها وقلت بصوتي اللي عمري ما كان ثابت قد كده:
– «يا بنتي…
ربنا نجّاك قبل ما تدخلي جهنم بقدميكي.
اللي ميشوفش قيمتك…
ميستاهلش يلمّس طرف فستانك.»
بكت.
وبكيت معاها.
بس لأول مرة…
كانت دموع نجاة، مش دموع خيبة.
الخاتمة
بعد شهرين…
سافرنا أنا وهي لأسبوع إجازة في تركيا.
رجعت ملك فتحت كورس تصوير…
وابتدت شغل جديد بعيد عن أي حد يجرحها.
المخبز؟
كبر أكتر.
أكبر مما كريم كان يحلم يسرقه.
والناس؟
لسه لحد النهاردة بتحكي عن الفرح
أما هو؟
آخر ما سمعت…
لسه بيدور على شغل.
ولسه محدّش بيثق فيه.
لأن الخنزير الحقيقي…
هو اللي يشوف الست صفقة.
مش اللي يقف قدام المراية.