قبل زفاف اخي بقلم اسماء السيد
قاطعا ضجيج البيت كله.
صرخت أمي من المطبخ دون أن ترفع رأسها عن تنسيق الزهور
هانا! افتحي الباب! انتي قاعدة تعملي ايه عندك اصلا!
نزلت الدرج ببطء بخطوات محسوبة.
لمست يدي مقبض الباب البارد أدرته بهدوء وفتحت الباب ودخل نور الظهيرة إلى الردهة.
كان واقفا هناك...ناثانيال بطوله الفارع وقوته الهادئة.
يرتدي بدلة رمادية فاخرة مفصلة بإتقان من النوع الذي يهمس بالثراء ولا يصرخ به. فكه حاد شعره داكن مرتب بعناية.
مسحني بنظرة واحدة رأى الجينز الممزق التيشيرت الباهت التوتر الممسك بفكي.
غامت عيناه لحظة كسحابة تمر فوق سماء صافية قبل أن تتجاوزني إلى الداخل... وهتف... اللحظة التي تغير كل شيء
هتف بصوت عميق ثابت لم يحتج لرفعه ورغم ذلك سمعه كل من في الردهة
أين والدتك يا هانا
لم تكن كلمات كانت صفعة هدوء على وجه هذا البيت الفوضوي.
التفت خلفي أمي كانت
ثم تجمد وجهها.
ناثانيال وورد لم يكن مجرد شخص ثري
كان له حضور يجبر الناس على الاهتمام. على الصمت.
وحدث ما لم يحدث يوما في حياتي
أمي فقدت الكلمات.
اقترب منها بخطوات بطيئة محسوبة وكأنه يعطيها فرصة لتستوعب. نظر حوله ببرود لرفوف الزهور غير المرتبة لفساتين الصديقات للفوضى ثم عاد بعينيه إليها وقال
هل هذه هي الطريقة التي تتعاملون بها مع ابنتكم
رفعت أمي ذقنها محاولة استعادة شخصيتها المتعالية
و و حضرتك تكون مين
أجاب ببساطة قاتلة
زوجها.
سقطت المنشفة من يدها.
سمعت شهقة من أعلى السلمالعروس.
ثم أخرى من صالون الجلوسعمتي.
وبراندون توقف عن الضحك فجأة.
أكمل ناثانيال وكأنه يقرأ خطاياهم واحدة واحدة
زوجتها تلك التي مزقتم ملابسها. حاولتم إذلالها. واعتقدتم أن
دخل البيت دون أن ينتظر إذنا.
ومشيت خلفه كياني كله يرتجف من صدمة اعتدت أن أتمنى سماعها ولم أتوقع أن تحدث.
نظر إلى أخت العروس التي كانت تحمل هاتفها تقول
لازم تصعدي تغيري مفيش حد هيطلع بالبروفة بالمنظر دا.
أجابها ناثانيال ببرود ملكي
هي لن تغير شيئا أنا الذي سأغيره.
أشار برأسه لثلاثة رجال كانوا يقفون على باب السيارة السوداء الفاخرة خلفه.
دخلوا حاملين علبا كبيرة تحمل أسماء ماركات عالمية.
اتسعت عيون الجميع.
فتح أحدهم علبة مستطيلة فانكشفت أجمل فستان رأيته في حياتيقماش حريري سماوي يلمع مع الضوء كأنه قطعة من البحر.
ثم قال لي ناثانيال بصوت منخفض يكسر أي ضعف في صدري
هانا لن يدوس عليك أحد بعد اليوم. ليس وأنت زوجتي.
لمحة الذل الأخير قبل الانتقام
حاولت أمي استجماع نفسها رفعت إصبعها نحوي
إنتي.. إنتي اتجوزتي من وراي ومن
لكن ناثانيال لم يرفع صوته فقط نظر لها نظرة جعلتها تتراجع خطوتين
إذا كنت تعتقدين أن المال أو المنصب يعطيك الحق في إهانتها فأنت لا تعرفين شيئا عن القوة الحقيقية.
ثم التفت إليهم كلهم
هانا لن تحضر عشاء البروفة معكم بل كضيفة شرف. وأنا سأرافقها.
قبل النهاية مشهد أخير يجب أن يحكى
في وقت قياسي ارتديت الفستان في الغرفة التي لطالما بكيت فيها.
لكن لأول مرة كنت أرتدي شيئا لم يشتر لإرضائهم.
بل لاحترامي.
فتح ناثانيال الباب ورآني.
لم يتحدث.
لم يمدح.
فقط تنفس بعمق كأنه يرى العالم كله في تلك اللحظة.
مد يده نحوي.
أخذتها.
نزلنا الدرج معا
وسط صمت تام.
حتى أميالتي لم يسكتها شيء يوماوقفت عاجزة.
خرجنا من البيت ومع كل خطوة كنت أشعر بثقل سنوات ينتزع من على ظهري.
جلسنا في السيارة وقبل أن تتحرك التفت إلي وهمس
هذه ليلة البروفة