قصة حقيقيه
عرف في اللحظة دي إن الموضوع أخطر من مجرد شاب ومراهقة… في سرّ كبير، وسرّ مخيف.
ابتعدت السيارة بسرعة، وبقيت ابنته واقفة لحظة، تنظر في الظرف الذي أخذته، ثم أخفته داخل شنطتها وكأنها تخبئ جريمة، وعادت تمشي في اتجاه البيت، لا نحو المدرسة.
الأب سبقها إلى البيت من طريق آخر، قلبه يسبق خطواته، وعقله يغلي بأسئلة بلا إجابة.
دخل البيت قبلها بدقائق، وجلس في مكانه وكأنه لم يتحرك أصلًا.
دخلت البنت بعد قليل، ووجهها شاحب، تحاول أن تبدو طبيعية.
قال لها بهدوء مصطنع:
– «رجعتي بدري ليه؟»
ارتبكت وقالت:
– «المدرسة
نظر إليها طويلًا… ثم قال فجأة:
– «هاتِ الشنطة.»
ارتجفت يدها.
– «ليه يا بابا؟»
– «هاتِ الشنطة من غير كلام.»
فتحت الشنطة ببطء، وبدأ يفتش بنفسه حتى وصل إلى الظرف السميك الذي رآه بعينه قبل ساعات.
أخرجه ووضعه على الطاولة.
– «إيه ده؟ ومن اللي اداك ده؟»
انهارت البنت فجأة في البكاء.
بكاء طفل خائف، مش بكاء بنت عاشقة.
قالت وهي تنتحب:
– «بابا… أنا كنت خايفة أقولك… والله ما كنت عايزة أعمل كده…»
جلس الأب أمامها وقد خمد غضبه وتحول إلى خوف حقيقي.
– «احكي… كل حاجة… دلوقتي.»
قالت
كانت هناك امرأة في الحي تتقرب منها بحجة المساعدة في الدراسة، ثم بدأت تعطيها رسائل وتطلب منها توصيلها في أماكن معينة مقابل مال.
لم تكن تفهم محتوى الرسائل، ولا تعرف لمن تذهب، فقط “سلّمي وخدي الظرف وارجعي”.
كانت محتاجة المال لتشتري أشياء للمدرسة ولم ترد أن تثقل على أبيها الفقير.
لكن في آخر مرة… فهمت أن الأمر ليس عاديًا.
سمعت الرجل يقول:
«دي أوراق مهمة… ولو أبوك عرف… انتهينا.»
فعرفت أنها دخلت في شيء خطير.
الأب سكت طويلًا… ثم ضمّ ابنته إلى صدره بقوة، وقال بصوت مكسور:
– «إنتِ مش مذنبة…
في نفس اليوم، أخذ الظرف وذهب به إلى الشرطة.
وبعد التحقيق، تبيّن أن شبكة كاملة كانت تستغل أطفالًا لتبادل وثائق ورسائل غير قانونية حتى لا يُكشفوا.
تم القبض على المرأة والرجل وصاحب السيارة، وانتهت القصة في مكاتب الشرطة بدل أن تنتهي في مصيبة أكبر.
أما الأب… فظل بعدها ينظر إلى شنطة ابنته كل صباح، لا ليفتشها، بل ليحمد الله أن الفضول الذي دخل قلبه في ذلك اليوم أنقذ ابنته من طريق مظلم.
والبنت؟
لم تعد تمشي في طرق جانبية، ولا تحمل أسرارًا في شنطتها…
صارت تحمل كتبها فقط، وقلبها مطمئن أن