في عيد الحب
كانت شفتيه ظلا مرعبا من الأزرق وعينيه تدحرجت للخلف.
كنت قد أخذت دورة الإسعافات الأولية والإنعاش إلزامية لدرجة التدريس منذ سنوات واستولت الذاكرة العضلية على زمام الأمور كالصاعقة. بدأت بالضغط. صعب. بسرعة. واحد اثنان ثلاثة. يمكنني أن أشعر بأضلاعه تتوتر تحت وزني. بدأت ذراعي تصرخ من التعب. شعرت رئتاي وكأنهما تحترقان في الهواء المتجمد. بدأ المطر في السقوط نزلة باردة تختلط مع العرق والدموع على وجهي. ابق معي همست صوتي يتصدع إلى بكاء. لا تجرؤ على المغادرة. ليس الليلة. ليس بمفردي.
عشر دقائق شعرت وكأنها الأبدية. كانت يدي نيئة وشعري كان ملصقا في وجهي. أخيرا من خلال ضباب الإرهاق سمعت صوت عويل صفارات الإنذار البعيد والجميل............. أخيرا وسط ضباب الإرهاق سمعت صفارات الإسعاف
توقفت فقط عندما دفعني المسعفون بلطف جانبا.
تنفس ضعيف عنده نبض!
قالها أحدهم بدهشة وكأن عودة القلب كانت معجزة صغيرة في ليلة ملوثة بالحب الزائف.
جلست على الرصيف أرتجف أضم ذراعي حول نفسي. لم أسأل حتى عن اسمه. لم أعرف لماذا شعرت أن هذا الغريب أهم من الرجل الذي تركني منذ ساعة.
لكن قبل أن تغلق أبواب الإسعاف حدث شيء لم يكن في أي فيلم.
صوت محركات ناعمة كثيرة يملأ الشارع.
واحدة اثنتان خمس عشر سيارات ليموزين سوداء تتوقف دفعة واحدة عند مدخل الزقاق.
خرج رجال ببدل داكنة وسماعات في آذانهم.
ثم رجل مسن بشعر فضي ومعطف طويل فاخر عيناه مليئتان بذعر لا يشبه الأغنياء.
صرخ
أين هو! أين والدي
تجمد المسعف.
هل تقصد الرجل الذي
اندفع الرجل إلى النقالة أمسك يد المشرد الملطخة بالبرد والوسخ وبكى سامحني يا أبي كنت أبحث عنك منذ ثلاثين سنة.
العالم انقلب.
عرفت الحقيقة خلال دقائق
هذا المتسول كان عالما بارزا اختفى منذ عقود بعد حادثة أسرية أصيب بصدمة نفسية جعلته ينسى اسمه وثروته وانتهى به المطاف في الشوارع بلا ذاكرة وبلا بيت.
والرجل الذي بكى
كان صاحب إمبراطورية دوائية مليارديرا يفوق ثروة جوليان عشر مرات.
التفت إلي فجأة أنت أنت من أعاده للحياة
لم أستطع الكلام. فقط هززت رأسي.
أمسك يدي بامتنان لم أعرفه من قبل أنقذت أبي وأنقذت اسمي ومستقبل شركتي.
في المستشفى ظللت بجانبه حتى استعاد وعيه.
فتح عينيه بصعوبة نظر إلي طويلا ثم تمتم ملاك
ابتسمت والدموع في عيني لا مجرد امرأة كسرت قلبها ولم ترد أن ترى قلبا
بعد أسبوع استدعاني ابنه إلى مكتبه الزجاجي في أعلى برج بالمدينة.
قدم لي عقد عمل في مؤسسته الخيرية لإعادة تأهيل المشردين.
وبراتب يفوق ما كنت أتقاضاه بثلاث مرات.
وقال جملة لن أنساها الناس مثلك لا يتركون في الظلال.
وبعد شهر
ظهر جوليان في حياتي مجددا.
قرأ الخبر في الصحف
شابة تنقذ مؤسس سلالة دوائية من الموت.
وقف أمامي مرتبكا إلارا ربما أخطأت يمكننا أن نحاول من جديد
نظرت إلى الرجل الذي تركني لأن الشرارة انطفأت وتذكرت رجلا بلا اسم عاد للحياة لأن قلبه وجد قلبا آخر يقاتل لأجله.
قلت بهدوء الشرارة الحقيقية لا تكون في المطاعم الفاخرة بل في الزقاق عندما لا يراك أحد.
وأغلقت الباب.
في عيد الحب الذي دمرني
لم أخسر خطيبي فقط.
ربحت نفسي.
وربحت قصة.
وربحت اسما سيكتب في حياة رجل عاد