رجل تزوج امراة جميله

لمحة نيوز

رجل ثري تزوج فتاة فقيرة لكنها جميلة وكان يراها زينة لحياته لا شريكة قرار وكان يبتسم للناس وهو يقول إن الأيام ستمنحه ولدًا يحمل اسمه ويكمل مسيرته في الشركات والثروة.
مر عام على الزواج وحملت الزوجة فطار فرحًا وبدأ يحلم بالمهد وبالاسم وبوريث يجلس يومًا على كرسيه الكبير ويوقّع بدلًا منه ويكمل الطريق كما تخيّل تمامًا.
وجاء يوم الولادة وانتظر خارج الغرفة بعصبية ثم خرجت القابلة تقول مبروك بنت فاختنقت الابتسامة في وجهه وكأن فرحته سقطت على الأرض وانكسرت.
لم يصرخ وقتها لكنه تغيّر في كل شيء صار صوته أقسى ونظراته أبرد وكلماته أقل وكأن الطفلة ذنب لا يُغتفر وذنبها الوحيد أنها جاءت أنثى.
مرت الأيام وحملت مرة ثانية فجلس يرسم أحلامه من جديد وقال هذه المرة سيكون ولدًا ولن يخيب ظني بالقدر مرة أخرى فكان يحسب الشهر أسبوعًا أسبوعًا.
لكن الولادة جاءت ببنت ثانية فاندفع غضبه كأن نارًا اشتعلت في قلبه وصار يحمّل زوجته الذنب ويتعامل معها كأنها عار في بيته لا أم لطفليه.
بدأت القسوة تتحول إلى إذلال يذكّرها بفقرها وبأنه أنقذها وبأنها لا تساوي شيئًا بدون اسمه وبأن مستقبلها معلّق برضاه وكأنها خادمة في قصره.
وبعد فترة قصيرة قال لنفسه

إن المشكلة ليست في الحظ بل في الزوجة فقرر الزواج من أخرى أصغر وأقرب لطبعه وأعلن ذلك ببرود أمام الأولى وبناتها.
دخلت الثانية حياته فبدّل وجهه فجأة وصار يضحك ويهدي ويعد وكأنه رجل آخر ثم حملت سريعًا وأنجبت ولدًا فطار من الفرحة وملأ البيت زغاريد وهدايا.
ثم أنجبت له ولدًا ثانيًا فزاد غروره وقالها صراحة الأولى لم تمنحني ما أريد والثانية جاءت لتكمل اسمي والبيت لا يتسع لمن لا فائدة منه.
وفي ليلة واحدة أخذ الأولى وبناتها ونقلهم إلى بيت صغير مهجور بعيد عن المدينة وقال هذا مكانكم ومن اليوم تعيشون بما تجدونه ولا تنتظروا مني شيئًا.
كانت الأم تبكي وهي تحمل بناتها وتدخل البيت البارد بينما هو يرجع لقصره حيث الطعام الفاخر والضحك والرحلات والسيارات وكل شيء يلمع.
كبر الولدان في النعيم والترف يتعلمون الصرف قبل الحساب ويسافرون قبل أن يعرفوا معنى التعب ويحسبون أن المال لا ينتهي لأن خزائن أبيهم لا تنام.
أما البنتان فكبرتا في الحرمان تعملان مع أمهن في جمع الحطب وبيعه ويعدن لبيت مهجور يضيئنه بدموعهن وبقلب أم لا ينام خوفًا عليهن.
كانت الأم تعلمهما الصبر وتقول لا تكرها أباكما لكن لا تنتظرا منه رحمة لأن الرحمة لم تسكن قلبه يومًا
وربما يعود يومًا عندما يحتاجنا.
ومرت السنين حتى جاء اليوم الذي عاد فيه الأب من الشركة بسيارته الفخمة وتعرض لحادث سير قلب حياته رأسًا على عقب في دقائق لا تُرى.
دخل غرفة العمليات وخرج الأطباء يقولون إن هناك كسورًا في الحوض وإنه أصبح عاجزًا عن الحركة والمشي وإن علاجه طويل وقد لا يعود كما كان.
رجع إلى بيته محمولًا على سرير ووراءه ممرضة خاصة ترعاه وتطعمه وتغيّر له وتقوم بما كان يحتقره يومًا حين كانت زوجته الأولى تفعل المستحيل.
وعاش في قصره وحيدًا منسيًا مع أن أبناءه تحت سقف واحد لكنهم لم يزوروه مرة واحدة كانوا يمرون بجانبه كأنه قطعة أثاث لا روح فيها.
وكان يسمع ضحكاتهم في الممرات وخطط رحلاتهم وسهراتهم بينما هو لا يستطيع حتى أن يرفع نفسه من الفراش فصار يشعر لأول مرة بطعم العجز الذي كان يوزعه على غيره.
وبمرور الوقت بدأت شركاته تنهار وثروته تختفي لأن الغياب يعرّي كل شيء ولأن من حوله كانوا يصفقون للمال لا للرجل وحين انطفأ المال انطفأوا معه.
حتى الممرضة استقالت لأنها لم تُدفع رواتبها منذ شهور وتركته على السرير يحدّق في سقف الغرفة ويحسب الأيام ويأكل وحدته بصمت.
حينها اجتمع الأبناء حوله لا حبًا فيه بل خوفًا على ما
تبقى من ميراث وقالوا لا يمكن أن يبقى هنا سيبتلع ما تبقى من المال في العلاج.
واتفقوا على قرار بارد كقلوبهم أن يضعوا أباهم في دار رعاية ويتخلصوا من عبء وجوده ثم بدؤوا يسألون عن أرخص دار وأسرع إجراءات.
لكن واحدًا منهم قال لا نريد فضيحة بين الناس ولا نريد أن يعرف أحد أننا رمينا أبانا هكذا فلنبحث عن مكان بعيد لا يسأل ولا يتكلم.
وفي تلك اللحظة فتح الأب عينيه بصعوبة وسمع كل كلمة وكأنها سكين تُغرس ببطء في صدره وتذكر كيف ترك الأولى وبناتها في بيت مهجور بعيدًا عن المدينة.
تذكر وجه البنتين وهما تكبران في الفقر وتذكر دموع الأم وهي تحمل العار وحدها وتذكر أنه كان يعتقد أن الزمن لن يجرؤ على أن يعامله بالمثل.
حاول أن يتكلم لكن صوته لم يخرج وحاول أن يرفع يده فلم يستطع فصار يبكي لأول مرة أمام أبنائه وهم لا يرون فيه إلا فاتورة ثقيلة.
ثم قال الابن الأكبر وهو يوقع الأوراق سنأخذه الليلة قبل أن يتدخل أحد وسنرسله إلى مكان لن يزوره فيه أحد أبدًا…باقى وفي تلك الليلة حملوه كما يُحمل الأثاث القديم ووضعوه في سيارة لا تشبه سياراته الفاخرة التي كان يركبها يومًا، وساروا به إلى أطراف المدينة حيث دار رعاية صغيرة باهتة الجدران، لا يزورها
أحد إلا من تخلّى عنهم الجميع.

تم نسخ الرابط