عثرت ام علي مبلغ ضخم
لك من فوضوية كيف اتسخت حقيبتك هكذا
قررت أن تخرج ما بداخلها لتغسلها. فتحت السحاب وتجمدت في مكانها.
لم تجد دفاتر أو كتبا مدرسية.
بل وجدت مالا.
الكثير من المال. أوراقا نقدية حقيقية وليست فكة بسيطة.
بردت يداها.
من أين لطفلة في التاسعة بكل هذا المبلغ
اتصلت فورا بالمعلمة. وجاءها الرد الذي جعلها تجلس مذهولة
ابنتك لم تأت إلى المدرسة منذ عدة أيام.
شعرت بأن الغرفة تدور بها.
لو سألتها مباشرة ستكذب. كانت تعلم ذلك. لم يبق أمامها سوى خيار واحد أن تتبعها.
في اليوم التالي خرجت الأم مبكرا واختبأت عند زاوية الشارع. خرجت الطفلة كالمعتاد حقيبتها على كتفيها متجهة نحو المدرسة. لكن عند التقاطع انعطفت في الاتجاه المعاكس.
تبعتها
أسوأ الأفكار اجتاحت عقلها.
هل تورطت في شيء خطير
هل يستغلها أحد
ثم وصلت الطفلة إلى شار
وصلت الطفلة إلى شارع ضيق خلف السوق الشعبي حيث تتكدس المحلات الصغيرة والعربات القديمة. توقفت أمام مطعم متواضع يبيع الشاورما والفطائر ووقفت جانب الباب تتلفت حولها بخوف.
اختبأت الأم خلف سيارة متوقفة وقلبها يخفق بقوة.
بعد دقائق خرج صاحب المطعم رجل في الخمسين من عمره وناول الطفلة كيسا فيه طعام. لكن الطفلة لم تأخذه لنفسها بل ذهبت به مسرعة نحو زقاق جانبي.
تبعتها الأم بحذر.
هناك عند نهاية الزقاق جلست ثلاثة أطفال صغار حول سلة قمامة يفتشون عن بقايا طعام. كانت ملابسهم ممزقة ووجوههم متسخة. اقتربت
قالت لهم بابتسامة كلوا بسرعة قبل ما صاحب المطعم يغير رأيه.
تسمرت الأم في مكانها. لم تستوعب المشهد.
ثم رأت ابنتها تعود إلى المطعم. هذه المرة لم تخرج بالطعام بل بدأت تمسح الطاولات وتجمع الصحون بينما صاحب المطعم يراقبها.
سمعت الأم الحوار من بعيد
قال الرجل خلاص يا شاطرة خدي فلوسك النهارده.
ناولها بعض الأوراق النقدية.
قالت الطفلة بخجل ممكن آخد جزء أكل بدل الفلوس ليه عشان في أطفال جعانين أكتر مني.
انفجرت الأم بالبكاء في مكانها.
لم تكن ابنتها تسرق. ولم تكن تضيع أيامها في الشوارع. كانت تعمل سرا لتطعم أطفالا أفقر منها.
تذكرت
خرجت الأم من مخبئها. نادت بصوت مرتجف ليلى
التفتت الطفلة وشحب وجهها. ماما أنا
جثت الأم على ركبتيها واحتضنتها بقوة. سامحيني سامحيني إني خليتك تشيلي هم أكبر منك.
بكت الطفلة أنا بس كنت عايزة أساعدك وأساعدهم.
في ذلك اليوم ذهبت الأم إلى صاحب المطعم وشكرته واتفقوا أن تعمل هي بدل ابنتها في تنظيف المكان مقابل طعام بسيط وأجر صغير.
وعادت الطفلة إلى المدرسة في اليوم التالي.
لكن المال الذي وجدته الأم في الحقيبة لم يكن ثمن خطيئة بل كان ثمن قلب نقي أكبر من عمره بسنوات.
العبرة أحيانا الأطفال لا يضيعون طريقهم
بل يسلكون طريقا مؤلما