زوج الاب ابنته
كان ذلك عندما ركع أمامها، وأخذ بيديها، وقال:
"لم يكن من المفترض أن تعرف أبداً بعد. لكن لا يمكنني أن أكذب عليك بعد الآن. "
قلبها خفق. قال يوشا بصوتٍ منخفض، كأنه يخاف أن تكسره الكلمات:
"أنا لست متسولًا يا زينب… ولا فقيرًا."
سحبت يديها ببطء، وقلبها يخبط في صدرها كطائرٍ مذعور.
"إذن… من أنت؟"
تنهد طويلًا، ثم قال:
"كنت ابن تاجر كبير في المدينة المجاورة. أبي كان يملك مخازن حبوب وأراضي واسعة. لكن إخوتي طمعوا في المال. اتهموني ظلمًا بالسرقة، وطردوني من البيت، ونشروا عني أنني مجنون ومتسول. الناس صدقتهم… لأن الفقير لا صوت له."
صمت لحظة، ثم أكمل:
"اخترت أن أعيش كما يرونني… متسولًا. أردت أن أعرف من يحبني
ارتجفت زينب.
"وأبي؟ لماذا وافق أن يزوجني لك؟"
ابتسم يوشا ابتسامة حزينة.
"لأنه رأى فيّ ما رأى فيك… عبئًا. لكنه لم يعلم أنه جمع روحين مكسورين ليصنعا بيتًا كاملًا."
بكت زينب بصمت. لم تبكِ خوفًا… بل شعورًا بالخيانة المختلطة بالحب.
"هل كنت ترى؟"
قال بهدوء:
"نعم… لكنني لم أرد أن أكون عينين لجسدٍ لم يرَ القلب بعد."
مرت أيام ثقيلة بعد اعترافه. زينب كانت تحبه… لكنها كانت تشعر أنها عاشت كذبة.
حتى جاء صباح مختلف.
قال لها:
"تعالي معي."
قادها لمسافة أطول من المعتاد. سمعت أصوات عربات، وخطوات كثيرة، ورائحة خبز طازج.
ثم توقف.
"نحن في المدينة."
دخلت مكانًا واسعًا، وأجلسها على كرسي مريح.
قال:
"
شهقت.
"لماذا؟"
"لأنك أول إنسانة جعلتني أرى نفسي إنسانًا."
تم الفحص… وطال الصمت.
ثم قال الطبيب:
"عيناها سليمتان… المشكلة في عصب ضعيف. هناك أمل كبير بالجراحة."
كانت زينب ترتعش.
"يعني… ممكن أشوف؟"
"نعم… بنسبة عالية."
في يوم العملية، ظل يوشا ممسكًا بيدها كأنه يخاف أن تضيع منه.
وبعد ساعات… استيقظت.
في البداية، كان كل شيء ضبابًا.
نور… أشكال… ظل طويل أمامها.
قال صوت مألوف:
"زينب؟"
فتحت عينيها أكثر…
ورأته.
رجل بملامح هادئة، عيناه مليئتان بالخوف والحب معًا.
"أنت… يوشا؟"
ابتسم وبكى في آن واحد.
"أنا زوجك."
لم تصرخ. لم تضحك.
مدّت يدها ولمسته… كما كانت تفعل
لكن هذه المرة… رأت.
مرت الشهور، وعاد يوشا إلى حقه. استعاد أمواله وأرضه بعد أن ظهرت الحقيقة، وسُجن إخوته بتهمة التزوير.
وبقي السؤال الأصعب: الأب.
ذهبوا إليه معًا.
كان الرجل عجوزًا، مريضًا، مكسورًا.
قالت زينب بصوت ثابت:
"تزوجتني لأتخلص منك… فوهبني الله حياة."
بكى أبوها.
"سامحيني."
نظرت إليه طويلًا… ثم قالت:
"سأسامحك… لكن لن أعود ابنتك الخفية."
خرجت تمسك بيد زوجها.
الناس الذين كانوا يضحكون:
"العمياء والمتسول."
صاروا يقولون:
"المرأة التي أبصرت… والرجل الذي رأى بقلبه."
وفي كل صباح، كانت زينب تفتح النافذة وتنظر إلى الشمس، ثم تضحك وتقول:
"كنت أظن أن الظلام في عيني… لكن الظلام كان في قلوبهم."
أما يوشا…
فكان ينظر إليها ويهمس:
"وأنا كنت أظن أني فقير… حتى تزوجتك."