حماتي
فيه من النهاردة.. بيتي أنا. وبنتك يا نادية هانم أنا عرفت النهاردة إنها هي اللي كانت بتجري ورايا وبتكلمني في التليفون من ورا بنتي عشان تصلح أعطال في شقتها القديمة اللي محدش ساكن فيها.. وعندي تسجيلات تخلي الهانم تمشي تغطي وشها من الناس.
اتسمرت نادية في مكانها ووشها بقى لونه أصفر كأن الدم هرب منه. طارق بص لأمه بصدمة
تليفونات إيه يا أمي إنتي كنتي بتكلمي حمايا من ورايا
ارتبكت نادية وبدأت تفرك في شنطتها بجلد متوتر صوتها اللي كان عالي انكسر وهي بتحاول تداري خيبتها
تسجيلات إيه وكلام فارغ إيه إنت باين عليك كبرت وخرفت يا راجل يا سباك إنت.. أنا أكلمك إنت
بابا ضحك بمرارة وسحب تليفونه من جيبه وفتحه ببرود وهو بيقول
أنا سباك أيوة بس بعرف أصلح النفوس الوحشة زي ما بصلح المواسير.. والسباك اللي مش عاجبك ده مسجل مكالمة الهانم وهي بتقولي سيبك من سعاد دي ست بيئة وتعال خد اللي يليق بمقامك وشبابك والقرش اللي هتحتاجه هتلاقيه.
طارق خطف التليفون من إيد بابا وبمجرد ما سمع أول كلمتين بصوت أمه رمى التليفون على الكنبة كأنه جمرة نار. بص لأمه بنظرة انكسار رهيبة وقال بصوت مخنوق
يا خسارة يا أمي.. بقى إنتي بتساوميني على مراتي وبيتي عشان خاطر.. عشان خاطر ده كنتي عايزاني أرمي ندى وأبيع حمايا عشان إنتي تتصابي وتعملي اللي في دماغك
نادية صرخت فيه وهي بتحاول تلم اللي فاضل من برستيجها
أنا كنت عايزة مصلحتك! كنت عايزة نضمن
طارق رد عليها بصرخة هزت الحيطان
مصلحتي إنك تخليني أبقى جوز بنتها في السر والعلن إنتي دمرتيني ودمرتي شكلي قدام الراجل اللي أمني على بنته.. أنا النهاردة عرفت ليه ندى كانت بتبكي وعرفت إن الحقير مش اللي إيده خشنة من الشغل الحقير هو اللي عينه فارغة ومبيصونش العشرة.
لف طارق ليا وحاول يمسك إيدي بس أنا رجعت خطوة لورا. مكنتش قادرة أنسى إنه صدقها في الأول ولا قادرة أنسى إنه طردني بشنطة هدومي.
قلت له بجمود
المسافة اللي بينا يا طارق مبقتش مجرد زعل.. دي بقت شرخ كبير. إنت بعتني في أول محطة عشان ترضي جنون أمك.
حماتي حاولت تتدخل وتوقع بينا تاني
ما تمشي يا حبيبتي هو إنتي تطولي ضفر طارق بكره أجوزه ست ستك!
هنا بابا اتدخل وحسم الموضوع وهو بيشاور على الباب
البيت ده ليه حرمة والكلمة اللي اتقالت هنا خلصت. طارق لو عايز ترجع ندى يبقى ببيت جديد بعيد عن سم أمك وبكرامة تترد قدام الكل.. والهانم دي تخرج من هنا دلوقتي قبل ما التسجيل ده يوصل لجروب العيلة وقرايبك الهوانم اللي بتتباهي قدامهم بأخلاقك.
خرجت نادية وهي بتجر أذيال الخيبة وطارق وقف على الباب وبص لي بدموع وقال
هثبتلك يا ندى إني مش زيها وبيت أبوكي هيفضل مفتوح لينا لحد ما أجيب لك حقك.
قفل بابا الباب وبص لسعاد مراته اللي كانت واقفة في ركن الأوضة بتعيط في صمت راح طبطب على كتفها وقال
متعيطيش يا أصيلة الدهب مبيصديش.. والزبالة آخرها
مر شهر على اليوم المشهود وطارق فعل المستحيل ليثبت صدق نواياه. باع سيارته واستدان من أصدقائه ليستأجر شقة بعيدة تماما عن منطقة نفوذ والدته وبدأ يشتغل شفتين ليعوض ما فاته.
أما نادية فكانت كالمرجل يغلي. لم تتحمل فكرة أن السباك كسر كبرياءها وأن ابنها الوحيد خرج عن طوعها لأول مرة.
بينما كنت أرتب شقتي الجديدة بابتسامة لم تفارق وجهي اقتحم طارق البيت ووجهه شاحب يمسك بهاتفه ويريني خبرا نشر على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بمنطقتنا
الحقي يا ندى.. أمي اتجننت رسمي! منزلة صور لبابا وهو شغال في بيوت وكاتبة كلام جارح عن مهنته وإننا نصابين وبتقول إن بابا استغل كبر سنها وضحك عليها عشان يتجوزها وياخد فلوسها!
قرأت الكلام والدم غلى في عروقي. كانت نادية تقلب الآية وتدعي أنها الضحية وأن والدي هو المطمع الذي كان يلاحقها. لم تكتف بذلك بل أرسلت ناسا لورشة والدي ليفتعلوا المشاكل ويخربوا سمعته في السوق.
قلت لطارق بحزم
لحد هنا وبالسلامة يا طارق.. أمك مش بس عايزة تخرب بيتي دي عايزة تدفن بابا بالحيا. التسجيل اللي مع بابا لازم يخرج للنور.
لكن بابا برزانته المعهودة منعني. اتصل بي وقال
يا بنتي اللي يحدف طوب على الناس لازم يكون بيته مش من قزاز. أنا مش هنزل لمستواها وأنشر تسجيلات.. أنا سباك والسباك شاطر في تسليك المجاري وأمك محتاجة حد يسلك لها دماغها.
وفعلا في المساء ذهب بابا إلى فيلا نادية.
جاي تشحت يا سباك ولا جاي تطلب السماح بعد ما فضحتك في المنطقة كلها
رد بابا بهدوء وبرود شديد وهو يخرج أوراقا رسمية من جيبه
لا يا نادية هانم.. أنا جاي أصلح المواسير اللي خربت. الشقة اللي إنتي قاعدة فيها دي واللي مسجلة باسم طارق طارق باعها لي بعقد قانوني مقابل الديون اللي عليه ليا والنهاردة أنا جاي استلم ملكي.. ومعايا أمر إخلاء.
اتسعت عيناها بذهول وصرخت بانهيار
كذاب! طارق ميعملش كده! يبيع بيت أمه لسباك
خرج طارق من وراء بابا وقال بأسى
عملتها يا أمي.. بعت البيت للراجل اللي شتمتيه في شرفه ومهنته. البيت ده كان أمانك وإنتي اللي ضيعتيه بجنونك. بابا كتب لي شيك بمبلغ الشقة وأنا سددت ديوني وهبني حياتي مع ندى من جديد بعيد عن غلك.
سقطت نادية على الكرسي وهي لا تصدق أن لعبة السيطرة انتهت بخسارتها لكل شيء ابنها ومنزلها وسمعتها التي كانت تخاف عليها.
بص لها بابا قبل ما يمشي وقال كلمته الأخيرة
المهنة مش عيب يا هانم.. العيب هو قلة الأصل. والسباك اللي مكنش عاجبك هو اللي ستر ابنه وستر بنته وإنتي اللي رميتي نفسك في الشارع بلسانك.
الخاتمة
عادت ندى لبيتها الجديد وبدأ طارق رحلة التصالح مع نفسه ومع حماه الذي أصبح مثله الأعلى في الرجولة. أما نادية فقد عاشت بقية أيامها في شقة صغيرة بالإيجار تندب حظها وتدرك بعد فوات الأوان