بنت عمي

لمحة نيوز

 المتعهد اختفى… وأنا شكلي هيتفضح!
سمعت صوت دوشة في الخلفية…
زعيق…
حد بيقول: “الأكل مسمّم!”
وواحدة ست بتصرخ: “بطني وجعتني!”
قفلت عينيا لحظة.
مش شماتة…
بس حسيت ربنا بيقولي:
“شايفة؟ كرامتك مش رخيصة.”
قلت لها:
– طب إنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟
قالت بسرعة:
– تعمليلنا أي حاجة… أي أكل… الناس جعانة… الفرح هيبوظ… وأنا مش عايزة أطلع بالمنظر ده.
سكت شوية.
افتكرت نظرتها لي بقرف.
افتكرت: “هجيب اللي أحسن منك.”
افتكرت: “إنتي المفروض تدفعيلي.”
قلت لها بهدوء:

منى، أنا شغلي مش طفاية حرائق.
– بس دي ليلة عمري!
– وأنا ده عمري كله.
قعدت أوازن بين قلبي وشغلي.
مش علشانها…
علشان سمعتي.
علشان لو حد قال:
“بنت عم العروسة سابتهم يولعوا.”
قلت لها:
– هساعدك… بس كشغل.
– يعني إيه؟
– يعني هتدفعوا التكلفة والعمالة حالاً، ومفيش ولا كلمة بعدها.
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت بصوت مكسور:
– موافقة… بس إلحقينا.
قفلت معاها، ولفّيت على الفريق:
– يا جماعة، عندنا طوارئ.
اشتغلنا كأننا في معركة:
رز
فراخ
مكرونة
صواني
تورتة صغيرة
أي حاجة
تنقذ الموقف.
وصلنا القاعة، والمنظر كان يوجع القلب:
ناس واقفة على جنب
ناس وشها أصفر
العروسة قاعدة بتعيط والمكياج سايح
أم العريس مقلوبة نار
والمتعهد… ولا كأنه كان موجود في الدنيا.
دخلت المطبخ وأنا مش ببص لحد.
اشتغلنا في صمت.
ساعتين بس…
وكان في أكل سخن طالع.
أول طبق طلع…
وبعدين التاني…
وبعدين الناس بدأت تهدى.
سمعت واحدة تقول:
“هو ده الأكل اللي المفروض كان من الأول.”
وواحد قال:
“ده شغل ناس فاهمة.”
منى كانت واقفة بعيد، عيونها حمرا، ومش قادرة تبصلي في
عيني.
قبل ما أمشي، جاتلي.
قالت بصوت واطي:
– أنا غلطت في حقك.
– عارفة.
– سامحيني.
– سامحتك… بس متفكريش إن شغلي يتاخد ببلاش تاني.
دفعت الحساب.
ومشت.
الفرح كمل…
بس مش زي ما كانت متخيلة.
فضل طول الليل الناس فاكرة “فضيحة الأكل” قبل الزفة وقبل الفستان.
وأنا؟
رجعت مطبخي.
غسلت إيدي من ريحة القاعة،
وبصيت للصور اللي على الحيطة،
وللنوتة الصغيرة بتاعتي.
وكتبت سطر جديد:
“اللي بيحترم شغله، ربنا يحميه…
واللي يستهين بيه، الزمن يعلّمه الأدب.”
ومن يومها، كل ما حد
يقول لي:
“اعمليها لله… أصلنا قرايب.”
أبتسم وأقول:
“القرايب على راسي… بس الشغل شغل.”

تم نسخ الرابط