روحت المستشفي

لمحة نيوز

 

 شفت البيت اللي أنا دفعته بيتحبس بين أيديه. كسرت صورته الكبيرة أمرت يشيلوا كل الأثاث ورمينا هدوم لينا في الجنينة كأنها زباله.
لكن الكنز الحقيقي كان في آخر دولاب خزنة سرية. فتحتها بتاريخ عيد جوازنا لأن النرجسيين دايما متوقعين لقيت مستندات هتبعته السجن عقد جواز سري من سنتين دفاتر محاسبة فيها سرقة الشركة وخاتم الماس بتاع جدتي اللي قال إنه ضاع. باعه عشان يمول رحلاته.
سديت البيت بالسلاسل وعليها لافتة كبيرة ملكية خاصة. ممنوع الدخول. فيديو البيت اتبعت على جروب الجيران ووصل للينا في المستشفى. رد فعل لينا المجنون خلى سامي يفهم اللعبة انتهت. لما اتصل بيا مرعوب مفيش قناع يقدر يغطيه.
عارفه كل حاجة يا سامي قلتله وصوتي كان بيقطع الهوا زي منجل. عارفه كل حاجة عن الطيارة. عارفه عن ابنك عن جوازك السري وعن سرقتك للشركة. استمتع بالفلوس القليلة اللي فاضلة عندك عشان مش هتقدر تدخل بيتي تاني ولا شركتي. أشوفك في الجحيم اللي أنا بنيته مخصوص ليك.
سقوطهم كان سريع وقاسي. من غير فلوس يعيشوا الرفاهية اضطروا يسيبوا المستشفى ويسافروا القاهرة. لما حاولوا

يدخلوا القصر الحراس أذلوهم قدام الجيران وسيبوهم بس مع شنطتين صغيرتين من هدوم قديمة. سامي وهو متعلق بآخر رمق من كبريائه حاول يعمل مشهد في المبنى. أنا نزلت المدخل الرئيسي متأنقة ومعايا المحامين . قدام كل الموظفين رميتله كل الأدلة على وشه فصلته على طول وشلتله مفاتيح عربية الشركة. مشوا وهم شايلين شنطهم تحت الشمس الحارقة محرومين من كل حاجة.
الشهور اللي بعدها كانت درس في تحلل البشر. محكوم عليهم بالعزلة خليت أي شركة محترمة في مصر متقبلهوش بسبب سجله في الاحتيال واضطروا يأجروا أوضة صغيرة وكئيبة في عمارة قديمة في حي شعبي في المعادي. الرفاهية اتبدلت بصراصير العشا الفاخر بقى فضلات بالكاد يقدروا يشتروا. لينا اللي متعودة على مستحضرات بمئات الجنيهات جالها التهاب شديد في وشها بسبب صابون رخيص ومية وحشة وبقى وشها كله ندوب وحبوب صديدية. جمالها اللي كان أهم عملة عندها في الحياة اختفى.
سامي الراجل اللي كان لابس بدلات مصممة مخصوص اضطر يشتغل شغال في موقع شايل شنط أسمنت بخمسين جنيه في اليوم تحت الشمس الحارقة. أنا كنت بتفرج من بعيد بحرك الخيوط وأتأكد إنه كل
مرة يحاول يقوم باب جديد يتقفل قدامه. سموم الفقر واليأس كلتها على حبهم الكبير. المشاكل والعراك بقوا جزء من يومهم كل واحد بيأذي التاني بيكرهوا بعض. الجنة اللي حلموا بيها بفلوسي اتقلبت لقفص بؤس.
قمة مصيبتهم حصلت ليلة شتوية ساقعة. لينا ضعيفة ومهملة في أكلها بدأت تنزف دم بشكل شديد. سامي حملها على إيده ووداها مستشفى حكومي مليان. لما طلبوا منه يدفع عشان تدخل عاجل اليأس غشي دماغه. خرج من المستشفى وهو مش فاهم حاجة مسك طوبة من الشارع ودخل محل صغير فاتح 24 ساعة وطلب كل فلوس الكاش.
بس القدر وفريقي الأمني اللي كان بيراقبهم بهدوء ما سابوش. البوليس وصل في ثواني مسكوه على الأرض كبلوه وهو بيعيط و يستنجد متغطي بالتراب والبؤس. في نفس الليلة في ممر مستشفى ساقع لينا أجرت إجهاض. فقدت الطفل اللي كانت ناوية تستخدمه كوسيلة للسيطرة ومعاه فقدت آخر لحظة عقلانية كانت فاضلة ليها. أهلها نفسهم خجلانين من تصرفاتهم تخلو عنها وسابوها في الشارع.
بعد كام يوم رحت سجن طرة أزوره آخر مرة. سامي لابس يونيفورم برتقالي واسع عليه بسبب نحافته الشديدة كان بيعيط قدام الزجاج اللي بيننا.
كان بيطلب السماح وطلب مني أشيل التهم عن الاحتيال والسرقة وقاللي إن لينا كانت متحكمة فيه. متوفره ايسل هشام 
بصيتله من غير أي شفقة. قلبي اللي كان بيخبط عشانه عشانه دلوقتي بيخبط عشاني أنا أقوى وأحكم من أي وقت فات. مديتله أوراق الطلاق النهائي من خلال الفتحة.
استمتع بحياتك الجديدة يا سامي قلت وأنا واقفة من الكرسي بكل ثقة من انتصاري. ده القفص اللي انت بنيته بيديك الطماعة. بالنسبة لي انت بقيت ميت.
عدت ثلاث سنين من يوم الرحلة لأكتوبر. شركة عيلتي ضاعفت أرباحها بقيادتي ومؤخرا أخدت جائزة أحسن سيدة أعمال في مصر. وأنا راجعة عربيتي البيت مرة من مركز القاهرة وقفت عند إشارة. هناك على الرصيف مغطية ببطانية قديمة ووشها كله ندوب واحدة كانت بتطلب فلوس بعين فاضية. كانت لينا. وعلى بعد كتير سامي لسه بينضف الحمامات في السجن
عشان سيجارة بيكمل يومه.
الإشارة أخضرت. ضغطت علي البنزين وسيبت الغبار ورايا. كان موجع اتكسرت لحد ألف قطعة بس لما تجمعهم علمتني إن الست القوية لما يعلنولها حرب مش بتعيط في الركن بتشد أسلحتها تهدم العدو وتتجدد ملكة مش محتاجة حد غير نفسها
عشان تتألق.

تم نسخ الرابط