حماتي السابقه
أوضة صغيرة فوق سطح عمارة قديمة في الدقي. سرير حديد، دولاب مكسور، وبوتاجاز صغير. مرتبها من شغل السكرتارية كان بالعافية بيكفي الإيجار والأكل.
كانت أوقات كتير تقعد بالليل تبص للسقف وتسأل نفسها:
"أنا عملت الصح؟ ولا ضيعت حياتي؟"
لكن في يوم، وهي بتنضف درج قديم، لقت ملف شهاداتها القديمة… شهادات دورات في الإدارة واللوجستيات من أيام شغلها في شركة الشحن الكبيرة.
قلبها دق بقوة.
"ليه لا؟"
تاني يوم أخدت أجازة وبدأت تبعت سيرتها الذاتية لكل شركة شحن تعرفها.
في البداية… الرفض كان كتير.
"خبرتك قديمة."
"احنا محتاجين حد شغال في المجال الفترة الأخيرة."
"هنكلمك."
لكن مريم ما وقفتش.
بدأت تاخد كورسات أونلاين بالليل. كانت تذاكر بعد يوم شغل طويل، وعينيها بتقفل من التعب… لكن لأول مرة من سنين كانت حاسة إن حياتها بترجع لها.
وبعد ست شهور… جالها تليفون.
شركة شحن دولية كبيرة كانت فاتحة فرع جديد في القاهرة.
عملت المقابلة… دخلت وهي متوترة، لكن لما بدأوا يسألوها في الشغل، خبرتها القديمة رجعت فجأة كأنها كانت مستخبية جواها.
بعد أسبوع… جالها الاتصال.
"مبروك يا أستاذة مريم… تم قبولك."
اليوم ده فضلت تعيط من الفرحة.
السنين بعدها عدت بسرعة.
مريم اشتغلت بجد. كانت أول واحدة توصل المكتب وآخر واحدة تمشي. اتعلمت كل حاجة جديدة في المجال، وبقت من أهم الناس في الفريق.
بعد سنتين… اتعينت مديرة قسم.
وبعد خمس سنين… بقت نائب مدير التطوير في الشركة.
رجعت تبص لنفسها في المراية تاني… نفس اللمعة القديمة رجعت لعينيها. خست، بقت تهتم بنفسها، وبقت تلبس اللي تحبه من غير ما حد يحاسبها.
وفي يوم… وهي داخلة مول قريب من الشغل، وقفت فجأة قدام فاترينة.
فستان تركواز.
نفس اللون… نفس القماش تقريباً.
دخلت المحل
قسته… وبصت لنفسها في المراية.
مريم ابتسمت.
"هاخده."
المرة دي محدش كان هيقولها ترجعيه.
بعد أسبوعين، كانت واقفة قدام مكتبها في الدور الـ12… نفس اللحظة اللي بدأت منها الحكاية.
سكرتيرتها خبطت على الباب.
"يا دكتورة مريم… في ست برا بتقول إنها قريبتك وعايزة تقابلك."
مريم استغربت.
"اسمها إيه؟"
"الحاجة… كريمة."
الصمت ملأ المكتب لحظة.
مريم قالت بهدوء:
"خليها تدخل."
الباب اتفتح… ودخلت الحاجة كريمة.
بس مش نفس الست اللي مريم كانت تعرفها.
وشها باين عليه التعب… هدومها بسيطة، وعينيها فيها توتر.
بصت حوالين المكتب الكبير بانبهار واضح.
"ما شاء الله… ده كله مكتبك؟"
مريم قعدت على كرسيها بهدوء.
"اتفضلي يا طنط."
الحماة السابقة قعدت وهي بتفرك إيديها بتوتر.
"أنا… بصراحة… كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع."
مريم ما ردتش… كانت بس بتسمع.
الحاجة
"أحمد… شغله وقع… والدنيا بقت صعبة معاه قوي. وهو… يعني… ندمان على اللي حصل زمان."
مريم بصت لها بهدوء.
"وبعدين؟"
"يعني… لو ينفع… ترجعي البيت. أصل… البيت من غيرك اتخرب."
مريم سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية.
وقامت من مكانها، ومشيت ناحية الشباك الزجاجي الكبير اللي بيطل على القاهرة.
بصت للمدينة… نفس الزحمة… نفس الشوارع.
لكن حياتها هي… بقت مختلفة تماماً.
رجعت بصت للحاجة كريمة وقالت بهدوء شديد:
"فاكرة يا طنط لما قولتيلي إني هعيش تعيسة لو سيبت أحمد؟"
الحاجة كريمة سكتت.
مريم كملت:
"الحقيقة… دي كانت أول مرة في حياتي أبقى سعيدة بجد."
سكتت لحظة… وبعدين قالت بابتسامة ثابتة:
"وأنا عمري ما هرجع للسجن تاني."
الحاجة كريمة قامت ببطء… مكسورة… ومشيت من المكتب من غير كلمة.
ومريم رجعت تبص للشباك.
المرة دي… وهي