جوزي سممني

لمحة نيوز

جوزي سمّمني في الشاي يوم عيد جوازنا عشان ياخد التأمين لكني عشت، غيرت وشي، ورجعت بعد ٣ سنين كمستثمرة روسية دمّرته على الهواء مباشرة.
البنتهاوس الثلاثي في برج السيادة في زيورخ ماكانش مجرد شقة
ده كان حصن من زجاج وحديد معلق فوق البحيرة، متصمم يخلي أي حد يحس إنه صغير قدام عظمته.
التكييف ثابت على 18 درجة
درجة مثالية لحفظ لوحات الفن الغالي
لكن كفيلة تقتل أي إحساس بالدفا في المكان.
أليا منصور، وريثة واحدة من أقدم العائلات البنكية في مصر، كانت قاعدة على كرسي جلد أبيض فاخر.
كانت في الشهر الثامن من الحمل، وبطنها الكبيرة كانت تقريبًا الحاجة الوحيدة الدافية في المكان البارد ده.
بقالها أسابيع حاسة بتعب شديد
غثيان طول الوقت
وشرود غريب في دماغها.
وجوزها كريم الحديدي كان دايمًا يقول
ده طبيعي اكتئاب الحمل.
في اللحظة دي الباب اتفتح.
دخل كريم.
لابس بدلة مفصلة مخصوص، أنيقة بشكل مبالغ فيه
وحضوره مالي المكان زي ظل تقيل.
في إيده صينية فضة عليها فنجان شاي صيني فاخر.
ابتسم ابتسامة هادية وقال
اشربي يا حبيبتي ده البابونج بالزنجبيل اللي بتحبيه. ريهام قالت إنه هيساعدك على الدوخة.
ريهام عزت

الممرضة الخاصة اللي كريم جابها من ٣ شهور كانت واقفة جنب الشباك.
ماكنتش لابسة زي ممرضة
كانت لابسة فستان حرير ضيق.
وأليا وسط التعب والدوخة
ماخدتش بالها أبدًا من قربها الغريب من جوزها.
كانت واثقة فيه.
كانت فاكرة إنه الراجل اللي أنقذ فلوس عيلتها من الإفلاس.
أليا مسكت الفنجان بإيدين بتترعش.
البخار كان طالع بريحة مسكرة تقيلة شوية.
همست بصوت ضعيف
شكرًا يا كريم
خدت أول رشفة.
الشاي كان سخن
لكن طعمه غريب.
فيه طعم معدني
وحلاوة مش طبيعية.
كريم ما اتحركش.
كان واقف يبص في ساعته الغالية.
وقال ببرود
طعمه حلو؟
بصتله وقالت بتردد
طعمه مختلف شوية.
وفجأة
الفنجان وقع من إيديها.
اتكسر على الأرضية الرخام السودا.
الصوت كان عالي زي طلقة.
حاولت توطي تجمع القطع
لكن رجليها ما تحركتش.
شلل بارد بدأ يطلع من رجليها لفوق لحد صدرها.
قلبها بقى يدق بسرعة وبطريقة غريبة
زي عصفور محبوس في قفص.
رفعت إيديها لرقبتها وقالت بصعوبة
كريم؟
أنا مش قادرة أتنفس
الطفل
ريهام بعدت عن الشباك ومشيت ناحية كريم.
القلق اختفى من وشها.
بدل مكانه ظهرت ابتسامة قاسية.
ميلت على كتفه وقالت بهدوء
النسخة المعدلة من الإيثيلين جليكول
بتاخد حوالي عشرين دقيقة بس
وبعدها الكلى والقلب يقفوا تمامًا.
وهتظهر كأنها تسمم حمل شديد.
الدكاترة مش هيدوروا على سم أصلًا خصوصًا مع الملف الطبي اللي أنا زوّرته.
أليا وهي مرمية على الأرض بتحارب عشان تاخد نفس
سمعت كل كلمة.
الحقيقة ضربتها أقسى من السم.
دي مش حالة مرضية
دي جريمة قتل.
كريم نزل على ركبته جنبها.
مش عشان يساعدها
عشان يتفرج.
قال بهدوء بارد
أنا آسف يا أليا الموضوع مش شخصي.
لمس خدها بإيده وقال
دي فلوس بس.
تنهد وكمل
أبوكي عمل غلطة لما حط ميراثك في صندوق أمانة مايتفتحش غير لو متي
أو لو الجواز كمل خمس سنين.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وبكرة عيد جوازنا الخامس.
بص لريهام وقال ساخرًا
وبصراحة ريهام بتحب الحياة الغالية.
رجع بص لأليا.
وأنا محتاج ال مليون يورو بتوع التأمين.
دموع أليا نزلت وهي بتقول بصعوبة
إنت هتقتل ابنك
رد كريم بمنتهى البرود
الطفل ده مشكلة.
وجود وريث هيعقّد كل حاجة.
وقف وعدل بدلته.
الأفضل نبدأ من أول وجديد.
بص لريهام وقال
يلا نروح حفلة العشاء. لازم يبقى عندنا حجة قدام الناس.
وهو خارج قال
لما نرجع بعد 3 ساعات الجثة هتكون بردت.
خرجوا.
الباب المدرع اتقفل بصوت
تقيل.
الصمت رجع للشقة.
أليا بقت لوحدها.
جسمها كان بيموت ببطء.
ألم الكلى كان بيقطعها.
الضلمة بدأت تزحف على عينيها.
كانت هتموت
مخدوعة
وابنها هيموت معاها.
لكن فجأة
في آخر لحظة
حاجة اتولدت جواها.
مش أمل
كراهية.
كراهية سودة مشتعلة.
فكرت جواها
مش هديهم المتعة دي
مش هموت في صمت.
بآخر قوة عندها بدأت تزحف على الأرض.
سنتيمتر سنتيمتر.
ضوافرها اتكسرت على الرخام.
بعد وقت طويل جدًا
وصلت لحافة سجادة فارسية.
تحت لوح أرضية مفكوك
كان فيه زر طوارئ سري.
سر قديم من أيام طفولتها
لما كانت عيلتها عايشة دايمًا في خوف.
الزر ده ماكانش بيتصل بالشرطة
كان بيتصل برجالة أبوها.
الحرس الأسود.
رجالة ولاءهم الوحيد لعيلة منصور.
بآخر نفس
مدت إيديها
وضغطت الزر.
وقبل ما تفقد الوعي
ما شافتش نور.
شافت وش كريم.
وأقسمت جواها
لو عاشت الليلة دي
هتبقى الكابوس اللي هيطاردهم طول عمرهم.
يا ترى إيه العهد اللي اتولد في الظلام ده قبل ما الحياة تسيبها؟بعد ما أليا ضغطت الزر، فقدت وعيها تمامًا.
الدقائق كانت كأنها ساعات وجسمها كان بيتراجع قدام السم اللي دخل جسمها.
لكن فجأة الباب اتفتح بقوة.
دخل أربعة رجال لابسين بدلات
سوداء، وجوههم جامدة ونظراتهم حادة.
كانوا الحرس الأسود، الفريق السري اللي أبوها جابهم مخصوص عشان يحمي العيلة.
أول ما شافوها مرمية على الأرض، ركع
تم نسخ الرابط