يعني ايه يافطة ابويا بقلم نور محمد

لمحة نيوز

 لدرجة إني حسيت بنَفَسه.
ركزت شوية… وبعدين قلبي دق بعنف.
"كريم؟!"
كان واقف فوق دماغي، ملامحه متشددة وقلقان، وبيحاول يسندني. كريم… صاحب أبويا القديم، واللي كان شريك معاه زمان في تجارة القماش قبل ما يسافر بره مصر سنين طويلة.
قال بسرعة وهو بيحاول يفوقني:
"الحمد لله فوقتي… إيه اللي حصل لك يا سلمى؟"
الدموع نزلت مني غصب عني. حاولت أتكلم لكن صوتي كان مكسور.
"كل حاجة راحت يا كريم… عمي خد المحل والمخزن… ومعاه ورق بيقول إنهم بتوعه… وطردنا."
ملامحه اتغيرت فجأة، وبصلي نظرة فيها صدمة وغضب.
"رضوان؟!"
هزيت راسي وأنا ببكي:
"بيقول إن أبويا باعله كل حاجة قبل ما يموت… وإحنا ملناش حق."
سكت كريم لحظة… وبعدين ضحك ضحكة قصيرة لكنها مليانة

استغراب.
"باعله؟! أبوكي؟!"
سندني وقعدني على الرصيف وقال بحزم:
"اسمعي يا سلمى… أبوكي قبل ما يموت بشهر واحد كلمني."
رفعت عيني له بعدم تصديق.
كمل كلامه بهدوء:
"قالي بالحرف… يا كريم، لو جرالي حاجة أنا مش مطمن لرضوان ولا لأي حد في العيلة… وأنا سايب أمانة عندك."
قلبي دق بسرعة.
"أمانة؟!"
طلع من جيب الجاكت بتاعه مفتاح صغير لامع، ومده قدامي.
"أيوه… مفتاح خزنة في البنك."
اتسعت عيني.
قال:
"الخزنة دي فيها كل ورق المحل الحقيقي… وعقود الملكية… وكمان تسجيلات كان أبوكي عاملها."
حسيت إن الأرض بترجع تحت رجلي.
"تسجيلات؟!"
هز رأسه:
"أيوه… تسجيل لرضوان وهو بيضغط عليه يمضي على ورق الدين. وأبوكي كان شاك فيه… فوثّق كل حاجة."
دموعي نزلت… بس المرة
دي مش ضعف… دي كانت بداية أمل.
قال كريم بحزم:
"تعالي بكرة الصبح معايا البنك… وبعدها نروح لمحامي. اللي عمله رضوان ده نصب صريح."
تاني يوم…
دخلنا البنك وفتحنا الخزنة.
وأول ما الورق طلع… المحامي بص عليه وابتسم.
"مبروك… المحل باسم والدك فعلاً… ومفيش أي عقد بيع صحيح."
وبعدها شغّلنا التسجيل.
صوت عمي رضوان واضح وهو بيقول:
"امضي بس يا أخويا… ده مجرد ضمان للدين…"
وصوت أبويا متردد.
المحامي قال بثقة:
"ده دليل إكراه… والقضية دي مضمونة."
بعد أسبوعين…
الشرطة دخلت المحل قدام الناس كلها.
وعمي رضوان واقف متجمد وهو بيتقيد.
الضابط قال بصرامة:
"بتهمة التزوير والاستيلاء على ممتلكات الغير."
وأنا واقفة قدام باب المحل… نفس الباب اللي كان عليه اسم
أبويا.
العاملين رجعوا… والبضاعة رجعت… واليافطة القديمة رجعت تتعلق من جديد.
"مؤسسة الحاج محمود للتجارة في الأقمشة"
أمي كانت واقفة جنبي بتعيط… لكن دي كانت دموع فرحة.
نور حضنتني وقالت:
"أبويا رجع حقه."
وبعد ما كل حاجة خلصت…
كريم وقف قدامي وقال بابتسامة هادية:
"أبوكي كان واثق إنك هتبقي قد المسؤولية."
بصيت للمحل… ولليافطة… ولتعب سنين أبويا.
وقلت بثقة:
"مش بس هحافظ عليه…
أنا هكبره."
أما طارق…
رجع بعد ما عرف إن المحل رجع لينا.
وقف قدامي وقال بتوتر:
"أنا غلطت يا سلمى… كنت خايف بس…"
بصيت له لحظة… وبعدين ابتسمت ابتسامة باردة.
"الرجالة بتبان وقت الشدة… وإنت ظهرت."
وسبته واقف مكانه… ومشيت.
دخلت المحل… المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
وحسيت
لأول مرة من يوم ما أبويا مات…
إن ضهرنا بقى ليه سند تاني.
سند اسمه
الحق.

تم نسخ الرابط