حماتي مكنتش بتحب بنتي
لكن نوال كملت بمنتهى "الجبروت":
— "أنا هكلم أمك مروة تهتم بيكي شوية، حرام تسيبك كده، البنت مظهرها هو اللي بيجيب لها القيمة.. لازم تروحي تفرديه وتكويه، يمكن المنظر يتصلح والسمار ده يهدى شوية، إنتي كده شايلة همّ مروة في ملامحها وهمّ "النكشة" دي كمان، كتير على سنك يا بنتي والله!"
صبا بصت لمرات عمها بذهول، الوجع المرة دي مكنش بس في الكلمات، كان في الإحساس إن "كيانها كله" غلط في نظرهم، لونها غلط، وشعرها غلط، وأمها اللي هي أغلى حاجة عندها.. برضه غلط.
إفراج ضحكت ضحكة مكتومة وهي بتهز راسها بموافقة:
— "قوليلها يا نوال، أهو كلامك يمكن يوزن عقلها.. البت بقت شبه "النداهة" من كتر ما مروة مهملة فيها، سمار وشعر منكوش، فاضل إيه تاني يكسر النفس؟"
في اللحظة دي، صبا حست إن الحيطان بتضيق عليها، وصوت ضحكات العيال وتنمر
مروة كانت واقفة ورا الستارة، دموعها سبقت رجليها، وحست إن كل "سكوتها" السنين اللي فاتت كان هو اللي سقى بذور الظلم دي لحد ما كبرت وخنقت بنتها.
#الكاتبه_امانى_سيد
صبا وقفت وسط الزحمة، دموعها نازلة بحرقة، بس في عينيها نار حقيقية… نار قالت: "مش هتسيبوا حد يهينني تاني". كانت المرة دي مش بس عشان شعرها أو لونها، المرة دي عشان كرامتها كلها.
مروة دخلت فجأة، ماسكة إيد صبا، وبصوت مرتجف لكنها مليان حزم قالت:
— "كفاية يا ستات، بقيتوا بتتكلموا كأنكم أصحاب الحق في جسد وعقل بنتي، ده اللي مش هيسيبكم تهينوها تاني!".
القاعدة كلها
— "يا مروة.. بنتي بس كنا بنهزر…"
مروة قطعت كلامها بنظرة ثاقبة:
— "الهزار اللي بيجرح قلب طفل مش هزار، ده عدوان. صبا مش لعبة، ولا ملامحها مسؤولية حد غيري!"
نوال حاولت تدخل كلامها، بس صبا رفعت يدها وقالت بثقة:
— "بكفاية! أنا اللي ههتم بنفسي. مش لازم أكون شبه أي حد ولا أغير نفسي عشان عيال أو حد كبير في العيلة!"
اللي حصل بعد كده كان نقطة تحول. مروة أخذت صبا وروحتوا لبيتهم، وقعدوا مع بعض يحكوا عن كل اللي حصل ويحطوا خطة صغيرة:
صبا هتحضر كورسات ثقة بالنفس وتعلم تقول "لا" لكل حد يحاول يضايقها.
مروة هتواجه كل أفراد العيلة اللي بيتنمروا على صبا وتوضح حدودهم، واللي يكمل في إهانة، هيتصرفوا بحزم.
صبا هتتعلم تحب نفسها أكتر، من شعرها ولون بشرتها لابتسامتها، مهما قالوا.
بعد أيام، صبا
— "كفاية، محدش له الحق يلمسني أو يهينني!"
الضحكة الكبيرة على وجه "إفراج" اختفت، وحست لأول مرة إنها خسرت اللعبة. مروة وقفت جنب بنتها، وده كان كافي إن العيلة كلها تعرف إن صبا وماماها مش ضعاف.
الأيام بعدها، الأمور اتغيرت تمامًا. صبا كبرت وأصبحت بنت واثقة في نفسها، واللي حاول يجرحها تراجع فورًا، و"إفراج" و"نوال" بقوا يعرفوا إن الكلام الجارح ليه حدود.
مروة، من جانبها، اكتشفت إن سكوتها اللي فات كان جزء من المشكلة، واتعلمت إنها لازم تحمي بنتها قبل أي حاجة.
وفي آخر المشهد، صبا واقفة على شرفة بيتهم، شعرها الحر طبيعي ولون بشرتها قمحاوي جميل، وبصيحة صغيرة قالت لنفسها:
— "أنا زي ما أنا…