مد ايده
ريقها بارتباك
أنا... أنا هنزل أجيب صينية تانية بدل اللي وقعت دي، ولينا كلام مع بعض.
قمر بابتسامة إن شاء الله.
خرجت صفية وقفلت الباب وراها. الجو بقى مشحون. فارس قفل الباب بالمفتاح ببطء، وعيونه متركزة عليها بنظرة خليت قلبها يدق بخوف. قرب منها خطوة.. خطوة، لحد ما حاصرها بينه وبين الحيطة. همس بصوت أجش قدام شفايفها
جواز على الورق؟ أنا غيرت رأيي يا قمر... مفيش ورق بيني وبينك.
قمر لسه هترد وتدفعه بعيد، فجأة... موبايل قمر اللي على السرير رن.
فارس لمح الاسم المكتوب على الشاشة حبيبي، ملامحه اتجمدت، وعروق رقبته برزت من الغضب الأعمى. سحب الموبايل قبل ما هي تلمسه وفتح السبيكر مكبر الصوت بدون ما يتكلم، وقمر وشها جاب ألوان من الرعب.
صوت راجل غريب، مليان ثقة ومكر، طلع من السماعة وقال
ألو.. عاش يا قمر، طمنيني.. المغفل شرب المقلب وصدق دور البريئة المكسورة؟ جدك رضوان هيمضيلك على نص أملاك الهوارية بكرة الصبح زي ما خططنا، المهم فارس ميكتشفش إنك إنتي اللي ورا حريق
سقط الموبايل من إيد فارس، ورفع عيونه لقمر اللي كانت بترتعش زي الورقة في مهب الريح... نظرة العشق والانبهار اللي كانت في عينه من ثواني، اتحولت لنار هتحرق الأخضر واليابس!
يتبع...
الموبايل وقع من إيد فارس، والصمت تقيل نزل على الأوضة كأنه جبل.
قمر كانت واقفة قدامه، ملامحها شاحبة، وإيديها بترتعش.
فارس انحنى ببطء، رفع الموبايل من الأرض، وبص للشاشة لحظة بعدين رفع عيونه عليها.
العشق اللي كان في عينه من شوية اختفى واتحول لغضب أسود مرعب.
قال بصوت واطي لكنه مرعب
يعني إيه الكلام ده يا قمر؟
قمر حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها
فارس أنا
صرخ فجأة وهو بيخبط الموبايل على الكومودينو
متكدبيش! الراجل قال كل حاجة!
قرب منها خطوة خطوة لحد ما بقت لازقة في الحيطة.
إنتي اللي حرقتي مخازني؟ إنتي اللي بتلعبي عليا وعلى جدي؟
الدموع اتجمعت في عيون قمر، لكنها رفعت راسها بعناد وقالت
أيوه أنا.
الكلمة نزلت على فارس زي الصاعقة.
بس مش زي ما فاهم!
ضحك فارس ضحكة قاسية
أمال إيه؟ حريق بالغلط؟
قمر هزت راسها بعنف
أنا كنت مجبورة!
فارس رد بسخرية
مين اللي أجبرك؟ حبيبك اللي بيتصل بيكي؟
قمر سكتت لحظة وبعدين قالت كلمة خلت فارس يتجمد مكانه
أخويا.
فارس عقد حواجبه
إنتي معندكش إخوات.
قمر بصت له بنظرة مليانة وجع
عندي بس إنتوا السبب إنه اختفى من سنين.
فارس اتوتر وقال بحدة
اتكلمي عدل!
قمر أخدت نفس طويل وقالت
فاكر زمان لما مخازن الهوارية ولعت من عشر سنين؟
فارس قال
أيوه يومها واحد من العمال مات.
قمر قالت بصوت مكسور
مش عامل كان أخويا.
الصمت ضرب المكان.
فارس قال بصدمة
إيه؟!
قمر كملت والدموع بتنزل
كان شغال هناك واتحبس جوه المخزن لما النار ولعت ومحدش حاول ينقذه.
فارس هز راسه
الكلام ده مش حقيقي!
قمر قالت بمرارة
جدي رضوان عارف وكل العيلة عارفة بس خافوا الفضيحة.
فارس حس الأرض بتهتز تحته.
قمر كملت
الراجل اللي اتصل ده صاحبه وهددني. قال لو ما عملتش اللي يطلبه هيكشف كل حاجة ويضيع عيلتي.
فارس سأل بحدة
يعني
قمر بصت في عينه وقالت بصراحة
أنا كنت عايزة أحمي أهلي بس عمري ما كنت عايزة أأذيك.
فارس ضحك بمرارة
بس أذيتيني.
قمر همست
أنا بحبك يا فارس عمري ما كنت عايزة الحرب دي.
فارس سكت ملامحه كانت متلخبطة بين الغضب والصدمة.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
الاسم ظهر على الشاشة حبيبي.
فارس بص للموبايل وبعدين لقمر.
رد بسرعة وفتح السبيكر.
الصوت جه تاني لكن المرة دي كان أخطر
مبروك يا قمر بكرة الصبح رضوان الهواري هيموت وساعتها نص الأملاك هيبقى باسمك.
فارس صرخ
إنت مين؟!
الرجل ضحك ضحكة باردة وقال
أنا اللي هوقع عيلة الهوارية كلها.
وفجأة الخط اتقفل.
قمر بصت لفارس بخوف حقيقي وقالت
صدقني أنا ماكنتش أعرف الخطة دي!
لكن فارس كان واقف ساكت ملامحه اتغيرت.
وبهدوء مرعب قال
لو حد قرب لجدي هقتله.
بعدين بص لقمر وقال
وإنتي من النهارده هتساعديني نعرف مين ورا اللعبة دي.
قمر همست
وإنت هتصدقني؟
فارس قرب منها وقال بصوت منخفض
لا بس هخليكي قدامي لحد ما أعرف الحقيقة.
وفي اللحظة دي
صوت
الاتنين بصوا لبعض بصدمة.
وفارس همس
الصوت جاي من أوضة جدي