حماتي فضلت سلفتي عليا بقلم اماني سيد
الجمال الذي خطبها لأجله أصبح هو التهمة التي يعايرها بها الآن لأنها لم تدعمه بشهادة أو منصب.
بعد تلك الليلة، لم تبكِ دليلة. جفت دموعها وكأنها غسلت بقايا السذاجة من قلبها. قررت أن تظل في البيت جسداً بلا روح لمدة شهر واحد، ترتب فيه لرحيل يليق بها.
مين عايز يكملها و يعرف دليلة هتنتقم لنفسها و هتاخد حقها ازاي
وقفت دليلة قدام المراية في أوضتها بعد اللي حصل بصت لوشها الشاحب، ولمعة عينيها اللي اتكسرت، وهمست لنفسها بصوت واطي
أنا فعلاً استاهل اللي حصل لي؟ ولا أنا اللي سمحت لهم يعملوا فيا كده؟
بصت لبناتها اللي ناموا وهي شايفة الخوف في عيونهم قبل ما يغلبهم النوم. وقتها قلبها شدّ عليها جامد وقالت لنفسها
لو سكتّ، بكرة بناتي هيكبروا وهم فاكرين إن الست لازم تتكسر عشان تعيش.
ومن اللحظة دي اتغيرت دليلة.
عدّى شهر كامل.
الشهر ده
دليلة بطلت تجري ورا الكل.
بطلت تخدم أخوات جوزها.
بطلت تحاول تكسب رضا حماتها.
كانت بتعمل بس اللي يخصها ويخص بناتها.
حماتها كانت كل شوية تزعق
إيه الكسل اللي بقى عندك ده؟!
فترد دليلة بهدوء
أنا بعمل واجبي بس مش أكتر.
الكلام ده كان جديد عليهم لكن محدش كان فاهم اللي بيتحضّر.
في يوم الصبح بدري دليلة صحّت، لبست لبس شيك بسيط، وراحت لباسم وهو بيشرب قهوته.
بص لها باستغراب
رايحة فين؟
قالت بهدوء
رايحة أقدم على شغل.
ضحك بسخرية
شغل إيه؟ انتي معاكي معهد آخرِك سكرتارية.
ابتسمت دليلة ابتسامة غريبة وقالت
ما هو كل واحد بيبدأ من مكان.
ومشيت.
مرت شهور.
دليلة اشتغلت في شركة ملابس كبيرة.
في الأول كانت موظفة بسيطة لكن شطارتها وتنظيمها خلو المدير يعتمد عليها.
هي أصلاً كانت بتدير بيت كامل لوحدها فإدارة الشغل ما كانتش صعبة.
بدأ مرتبها يكبر وثقتها بنفسها تكبر أكتر.
قصت شعرها بطريقة جديدة ولبست لبس يليق بشخصيتها.
الناس بقت تشوف فيها شخصية قوية مش مجرد ست جميلة.
في يوم
الشركة أعلنت عن مشروع جديد محتاجين حد يديره.
المدير قال قدام الكل
الشخص الوحيد اللي أثق فيه للمهمة دي دليلة.
الكل سقف.
ودليلة ساعتها افتكرت كلمة باسم
أنتِ مجرد خدامة.
ابتسمت لنفسها وقالت في سرها
الخدامة بقت مديرة.
مرت سنتين.
دليلة بقت مديرة قسم كامل في الشركة.
وبقت معروفة وسط رجال الأعمال اللي بيتعاملوا معاهم.
وفي يوم حصلت المفاجأة.
باسم دخل الشركة مع مدير البنك اللي شغال فيه كانوا جايين يتفقوا على تمويل مشروع.
دخلوا قاعة الاجتماع.
وباسم أول ما رفع عينه اتجمد مكانه.
لأن اللي قاعدة على رأس الترابيزة كانت دليلة.
أنِيقة واثقة وملامحها هادية لكنها قوية.
المدير قدمها وقال
دي الأستاذة
باسم حس إن الأرض بتميد بيه.
دليلة بصت له لحظة واحدة بدون أي انفعال.
وبعدها كملت الاجتماع كأنها أول مرة تشوفه.
بعد الاجتماع
باسم وقف قدامها مرتبك وقال
دليلة أنا
قاطعته بهدوء
لو سمحت يا أستاذ باسم خلينا في حدود الشغل.
الكلمة وجعته أكتر من أي إهانة.
سكت لحظة وبعدين قال
أنا غلطت في حقك.
ردت ببساطة
أنا عارفة.
سألها بصوت مكسور
ممكن تسامحيني؟
بصت له دليلة بثبات وقالت
أنا سامحت عشان أعيش بسلام.
لكن أرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه؟ لا.
وسكتت لحظة ثم قالت
فاكر لما قلت إني مجرد خدامة؟
الخدامة دي قدرت تبني نفسها لكن أنت لسه واقف مكانك.
رجعت دليلة بيتها
حضنت بناتها وقالت لهم بابتسامة
أهم حاجة في الدنيا إنكم ما تسمحوش لحد يقلل منكم.
بناتها حضنوها وهم فخورين بيها.
أما باسم
فكان واقف قدام الشركة يبص لاسمها
وساعتها فهم متأخر جداً
إنه خسر أجمل حاجة في حياته.