روايه انا مطلقه كاملة بقلم اماني سيد
عصام سكت شوية وهو بيفكر… الفلوس اللي عرضتها عليه كانت مغرية، لكنه قال لها ببرود:
"يعني انتي عايزاني أرفع قضية وأدخل نفسي في دوشة محاكم؟"
قالت بسرعة:
"ولا دوشة ولا حاجة… المحكمة لما تسمع إن الأم مشغولة طول الوقت وإن الجدة هتربي البنت في بيت عيلة… ممكن الحكم يبقى في صالحك."
فضل عصام ساكت لحظة، وبعدين قال:
"طيب… سيبيني أفكر."
لكن الحقيقة اللي أم فوزية ماكنتش تعرفها… إن عصام كان شايف بنته كل فترة، وكان شايف بعينه قد إيه فوزية بتتعب عشانها.
وفي نفس الليلة، اتصل عصام بفوزية فجأة.
فوزية استغربت لما شافت رقمه، لكنها ردت.
قال بصوت هادي:
"أمك كانت عندي النهارده."
قلب فوزية وقع
"وقالتلك إيه؟"
تنهد عصام وقال:
"قالتلي أرفع قضية حضانة… وقالت إنها هتشهد إنك مش قادرة تربي البنت."
سكتت فوزية لحظة… الدموع لمعت في عينيها، لكنها حاولت تتمالك نفسها.
"وأنت… وافقت؟"
رد بعد لحظة صمت:
"لو كنت وافقت… كنت كلمتك؟"
فوزية سكتت، وقلبها بدأ يهدأ.
قال عصام:
"أنا مش ملاك… بس عمري ما هاخد بنتي من أمها عشان فلوس. أنا شايف بعيني إنك بتتعبي عشانها."
نزلت دمعة على خد فوزية، لكنها ابتسمت لأول مرة من فترة.
لكن القصة ما خلصتش هنا…
بعد كام يوم، فوجئت فوزية بورقة إنذار على باب شقتها… مرسلة من محامي.
كان إنذار رسمي بدعوى إن الشقة دي المفروض تتراجع فيها
وقتها فهمت فوزية إن أمها لسه ما استسلمتش.
لكن بدل ما تنهار… قررت تعمل حاجة مختلفة.
راحت لمحامي شاطر، وحكت له كل اللي حصل.
المحامي قال لها بثقة:
"متخافيش… الشقة باسمك وعقدها قانوني. ومحدش يقدر ياخدها منك إلا لو انتي كتبتيها بإيدك."
بدأت فوزية تجمع كل أوراقها… عقد الشقة، إيصالات الأقساط، إثبات شغلها، وكل حاجة تثبت إنها مسؤولة عن بنتها وبيتها.
ولما اتحدد أول يوم في المحكمة…
دخلت فوزية القاعة وهي رافعة راسها، ماسكة إيد بنتها الصغيرة.
ولما القاضي سألها بهدوء:
"إنتي قادرة تتحملي مسؤولية بيت وبنت لوحدك؟"
ردت بثبات:
"يا فندم… أنا
القاضي بص في الأوراق، وبص في وشها، وبعدين قال:
"الدعوى مرفوضة."
في اللحظة دي، حسّت فوزية إن حمل تقيل اتشال من فوق قلبها.
خرجت من المحكمة وهي حاسة إن الدنيا أخيرًا أنصفتها.
أما أمها… فلما عرفت إن القضية وقعت، حاولت ترجع تكلمها تاني.
لكن فوزية المرة دي ردت بهدوء:
"يا أمي… أنا مش قاطعاكي. بس حياتي وبيتي مش هسيبهم لأي حد… حتى لو كان أقرب الناس."
وقتها فهمت فوزية أهم درس في حياتها:
إن أوقات كتير… أقوى حاجة ممكن يعملها الإنسان، إنه يحمي نفسه.
وفي شقتها الصغيرة…
حياة فيها تعب… لكن فيها كرامة.