بقالي اسبوع

لمحة نيوز


عاندت معاه وقولت ده راجل مجنون، وخدت خطوة لقدام عشان أعدي الطريق..
وفي اللحظة دي ...... أخدت خطوة لقدام عشان أعدي الطريق…
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت فرامل عربية بتصرخ بشكل مرعب!
العربية كانت جاية بسرعة جنونية من ناصية الشارع، والسواق واضح إنه فقد السيطرة عليها. لو كنت كملت خطوة واحدة كمان… كنت هبقى تحت العجل في نفس اللحظة.
جسمي اتجمد مكاني، والعربية عدت قدامي بمسافة أقل من نص متر، وخبطت في عمود النور قدام العمارة. الناس اتلمت حوالين الحادث، وأنا واقف مصدوم ومش فاهم اللي حصل.
بصيت ناحية الراجل العجوز… لقيته واقف مكانيه، بيبصلي بنظرة غريبة، مش زي قبل كده خالص. مكنش

فيها رعب… كان فيها حاجة شبه الحزن.
قربت منه ببطء وقلبي بيدق بعنف، وقلتله بصوت مهزوز:
— إنت… إنت عرفت إزاي؟
بصلي شوية وسكت، وبعدين قال بهدوء:
— أنا قلتلك امبارح… قبل ما يشوفوك.
قلتله بتوتر:
— مين اللي يشوفني؟ والقطط اللي هناك دي كانت إيه؟
تنهد تنهدة طويلة، وقعد تاني على الرصيف، وقال:
— القطط دي مش اللي كنت خايف منها… اللي كنت خايف عليك منه هو اللي وراها.
كنت واقف مش فاهم حاجة. فطلع من جيبه نفس الميدالية الفضية اللي كنت رميتها في البيت القديم… ورماهالي.
اتصدمت وقلت:
— بس أنا سيبتها هناك!
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— كل حاجة بترجع لصاحبها.
وبعدين بصلي نظرة طويلة وقال:
البيت اللي دخلته ده… كان بيتي من زمان. قبل ما يتحرق وأفقد كل حاجة فيه… حتى بنتي.
سكت شوية، وكمل بصوت مبحوح:
— بنتي كانت في سنك تقريبًا… وكانت بتحب القطط جدًا. في الليلة اللي ماتت فيها… القطط فضلت حواليها تصوت طول الليل… كأنها بتحاول تحذرها من حاجة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قال وهو باصص للشارع:
— من يومها… بقيت أشوف حاجات الناس التانية مش بتشوفها.
اتلخبطت وسألته:
— تقصد إيه؟
بصلي مباشرة وقال:
— الحوادث… والموت… قبل ما يحصل بلحظات.
سكتنا لحظة، والشارع بدأ يرجع طبيعي بعد حادث العربية.
قلتله:
— طيب… كنت قاعد قدام شباكي ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
— لأن الدور كان عليك.

جسمي اتجمد.
كمل كلامه بسرعة:
— لكن امبارح لما نزلتلي بالشاي… غيرت حاجة.
استغربت:
— يعني إيه؟
قال بهدوء:
— أوقات بسيطة من الرحمة… بتغير مصير كامل.
وبعدين وقف على رجله، شال الشوال اللي كان معاه. المرة دي لاحظت إن اللي جواه مش بيتحرك… كان مجرد أكل للقطط.
بصلي آخر نظرة وقال:
— خليك دايمًا زي امبارح… قلبك طيب. لأن الرحمة… ساعات هي اللي بتنقذ صاحبها.
ومشي يعرج في آخر الشارع، والقطط السودا بدأت تظهر واحدة واحدة من بين العربيات وتمشي وراه.
وقفت أبص عليه لحد ما اختفى تمامًا…
ومن يومها…
الراجل العجوز
ما ظهرش تاني قدام العمارة.
لكن الغريب…
إن كل ليلة تقريبًا
بلاقي قطة سودة
قاعدة على حافة شباكي…
تبصلي شوية…
وبعدين تمشي.

تم نسخ الرابط