حماتي رمتني بقلم نور محمد

لمحة نيوز

أهم حاجة دلوقتي.
مرّت الأيام، وأنا محافظه على الروتين ده
كل مرة منى تحاول تعمل حاجة مزعجة، كنت بحط حدود واضحة، وأكد لليلي إنها دايمًا محمية.
وفعلاً، مع الوقت، بدأت منى تحاول تقلل من تصرفاتها السيئة قدامي، وكانت أكثر حذرًا.
مش لدرجة إنها اتغيرت 100، بس على الأقل مبقتش تهدد راحة بنتي.
ليلي، من ناحيتها، رجعت تبني ثقتها بنفسها.
كانت بتحب ترسم الباليه، وتلعب مع سامي وعلاء، وتظهر ضفايرها الجديدة لكل أصحابها في المدرسة.
وفي يوم من الأيام، وهي قاعدة بتلعب بالألوان، قالتلي ماما، أنا عرفت إزاي أواجه أي حد يزعلني، وأنتي دايمًا جنبي.
دموعي نزلت من الفرح، وعرفت إن كل المعارك اللي خضناها كانت تستاهل.
بعدها بشهور، الحفلات العائلية بقيت أسهل شوية.
منى كانت لسه موجودة، لكن بقيت أحذر ليلي قبل أي تجمع، وأعلمها تقف لنفسها من غير خوف.
وأمي عايدة بدأت تحترم حدودي أكتر، وحتى بابا حسن بدأ يبدي رأيه لما كان ضروري.
الحياة رجعت مستقرة نسبياً، وكنت عارفة إن لو استمرت ليلي جنبي، هتقدر تواجه أي حاجة في المستقبل.
وفي نهاية اليوم، وأنا
بنظر لليلي وهي بتضحك، حسيت بالسلام الداخلي.
كنت عارفة إن حماية بنتي مش مجرد شعر ضايع أو ضحك خاطئ،
لكن تعليمها تبقى قوية، واثقة، وقادرة تواجه العالم وده كان أكتر شيء مهم بالنسبة لي بعد ما عدت أيام الحفلة، حسّيت إن الجو في البيت بدأ يتغير شوية.
منى بقيت بتاخد بالها مني أكتر، ومابقاتش تهزر بطريقتها القديمة قدام ليلي، بس كل مرة كنت بحس إنها متوترة.
أنا كنت مركزة على ليلي، مش بس عشان شعرها أو الضفاير، لكن عشان تبني ثقتها بنفسها، وتعرف تحمي نفسها من أي حد يحاول يزعّلها.
ليلي نفسها كانت بدأت تتغير بعد الواقعة.
كانت دايمًا مرحة، لكن بعد اللي حصل، بقت أكتر حذر، أكتر وعي بمشاعرها.
كل مرة تلاقي منى بتقرب، كانت بتوقف وتبصلي بعينيها الصغيرة كأنها بتسأل ماما، أعمل إيه دلوقتي؟
كنت بحس بالفخر بيها وبشجاعتها، وده خلاني أكتر إصرارًا إني أحميها من أي ضرر.
أيام المدرسة بعد الواقعة كانت مختلفة كمان.
ليلي لما رجعت للصف، كانت خايفة شوية من زمايلها أو أي حد ممكن يضحك عليها،
بس بقت تعرف تقول لأ لو حد حاول يضايقها.
ابتدت تكتب رسوماتها،
وترسم ضفايرها في دفاترها، وتظهر لكل زمايلها قد إيه قوية ومبدعة.
أما منى، فالوضع معاها كان معقد.
كانت عارفة إن أنا مش هسيبها تجرحنا تاني، وكانت دايمًا بتحاول تعمل حاجات صغيرة، زي إنها تساعد في المطبخ أو تجيب حاجات ليلي، كنوع من الاعتذار غير المعلن.
أنا كنت بحس بغضب جوه قلبي، لكن في نفس الوقت كنت بحس إنها بدأت تدرك إن تصرفاتها غلط.
مش لدرجة إنها اتغيرت 100، بس على الأقل بقيت أكتر حذر.
أمي عايدة، اللي دايمًا كانت تحاول تقلل من تصرفات منى، بدأت تحترم قراراتي أكتر،
وبقت تقول نجلاء، انتِ عارفة بيتكم وأولادكم، وأي حد يزعلهم، لازم توقفه.
حتى بابا حسن بدأ يظهر رأيه لما الوضع يستدعي، وده خلّى البيت كله أكتر توازنًا.
أنا وليلي بقينا أقرب من أي وقت فات.
كنا بنقعد سوا كل يوم، نعمل ضفاير، نرسم، نضحك، ونحكي لبعض كل حاجة في يومنا.
كانت تبقى فرحانة إن عندها أمان معايا، وده خلاني أحس بالسلام الداخلي لأول مرة من سنين.
ومع مرور الوقت، ليلي بدأت تبني شخصيتها بشكل أقوى.
كانت تعرف تواجه أي حد يزعلها، حتى لو منى كانت حواليها.
وكانت
بتستخدم ذكائها وحسها الفني عشان تحل مشاكلها، وتظهر للجميع إنها مش سهلة اللعب معاها.
وفي ليلة من الليالي، وهي قاعدة على سريرها وبتحكيلي عن يومها في المدرسة، قالتلي
ماما، أنا عارفة دلوقتي أوقف لنفسي، ومش خايفة من أي حد يزعّلني.
دموعي نزلت من الفرحة والفخر.
قلت لها ده أحسن شعور في الدنيا، يا حبيبتي إحنا دايمًا مع بعض.
ومنى، بعد الفترة دي، بدأت تحس بالمسؤولية تجاهنا شوية.
لسه فيها طبيعتها المزاجية أحيانًا، بس بقت تعرف حدودها أكتر، ومبقاش عندها الجرأة تزعّل ليلي قدامي.
العيلة كلها اتعلمت درس إن حماية الأولاد أهم من أي مزاح أو صراعات قديمة، وإن كل حد لازم يتحمل مسؤوليته.
وبكده، بعد صراع طويل، البيت بدأ يهدأ.
ليلي رجعت تضحك وتلعب زي زمان،
وأنا بقيت أحس بالرضا الداخلي إن أنا كأم عملت كل اللي أقدر عليه عشان أحمي بنتي وأخليها قوية ومستقلة.
وفي آخر يوم قبل المدرسة الجديدة، وهي قاعدة بتضحك وتلعب بضفايرها وأساورها، قالتلي
ماما، أنا مبسوطة إني معاك ومش خايفة من أي حد تاني.
ضحكت واحتضنتها، وقلت لنفسي ده أكتر شيء كنت محتاجاه
في حياتي إنها تحس بالأمان وتعرف تحمي نفسها.

تم نسخ الرابط