جوزي راح فرح اخوه بقلم زيزي
المحتويات
جوزي راح فرح أخوه الفخم… وأنا مش معزومة. ما اعترضتش. بس ابتسمت… وحجزت لنفسي رحلة روما. ولما اكتشفوا إنهم مش قادرين يدفعوا الفرح، كل حاجة بدأت تنهار.
عرفت إني مش معزومة لفرح أخو جوزي بس تلات أيام قبل ما يحصل—ومش عشان حد قاللي. اكتشفتها لما جوزي، محمود، سب دعوة مطبوعة على الكاونتر وإنت في الدش، كأنّي هنسى إنهم مستبعدينني. الظرف كان مكتوب عليه اسم واحد بس: أستاذ محمود حسني. مفيش “وضيفته” ولا “أستاذ وأستاذة”. بس هو.
لما نزل وشافني ماسكة الظرف، اتجمد.
“مش زي ما بتفتكري”، قال.
ضحكت ضحكة قصيرة. “طب اشرحلي إيه المفروض أفكر فيه لما أخوك يبعتلك دعوة فرح رسمية ويستبعد مراتك عمدًا.”
محمود حط إيده على رقبته. “رامي قال إن القايمة ضاقت. وسارة عايزة حاجة متقسمة بعناية.”
“متقسمة بعناية؟” كررت. “أنا
فضل يدافع عنهم بصوت متردد، اللي الناس بيستخدموه لما يعرفوا إنهم غلطانين ويأملوا إنك هتسكت. خطيبة أخوه، سارة، من عيلة غنية في القاهرة. كل تفصيلة في الفرح كانت متقسمة بعناية—صور، صفحات المجلات، وسوشيال ميديا. أنا ما كنتش ضمن الصورة. بعد شوية، اعترف محمود إن سارة شايفة إني “صريحة زيادة” وشغلي كصحفية استقصائية ممكن يحرج عيلتها.
“يعني دعوكم لسكوتك”، قلت.
بص ليه مذنب—بس مش مذنب كفاية إنه يقعد في البيت.
ده اللي وجعني أكتر.
“إنت لسه رايح؟” سألت.
“هو أخويا.”
“وأنا مراتك.”
بعد كده، مفيش كلام. الصمت بيننا كان نهائي.
الصبح اللي راح فيه، ابتسمت. مش عشان أنا كويسة—بس عشان كملت ومش هاطلب احترام تاني. وهو بيحط البدلة في العربية، أنا قعدت على الكاونتر وحجزت رحلة لروما.
“حجزت رحلة؟”
شربت قهوتي. “روما.”
“جد؟”
“إنت رايح فرح فاخر من غير مراتك. أنا هرد بفخامة على قدها.”
“ده طفولي.”
“لأ”، قلت هادي. “طفولي كانت عيلتك تستبعدني وتتوقع إني أقعد ساكتة.”
بص ليّ متصدم—بس لسه راح.
يومين وأنا بنزل صور صغيرة—شمبانيا في الطيارة، غروب الشمس على الأسطح الطرية، إيدي ماسكة إسبريسو في ساحة مضيئة. رسائل محمود قلت واتبعدت. بعدين، ليلة الفرح، وأنا نص الطريق في باستا الكمأة على تراس فوق السطح، الموبايل ضوى باسمُه.
رديت ولقيت فوضى—ناس بتزعل، كاسات بتتكسر، موسيقى تقطعت فجأة.
“ليلى”، همس، صوته متوتر، “لازم
اتكأت وانا بتفرج على روما المضيئة تحتي.
“إيه اللي حصل؟” سألت.
ومن ورا الضوضاء ورايه، قاللي حاجة ما كنتش متوقعتها خالص.
“مش قادرين يدفعوا الفرح…”رديت له وأنا مبتسمة من غير خوف، كأنّي شايفة كل حاجة من بعيد.
“إيه يعني؟ مش قادرين يدفعوا الفرح؟”
“أيوه… الكل متوتر وكل حاجة بتنهار. الناس بتشتكي، والفندق والموردين… كله.” صوته كان بيتهد ويختفي في الخلفية.
ابتسمت لنفسي. فجأة حسيت بالراحة. مش بس إني في روما، لا… حسيت إن أنا أخيرًا مسيطرة على حياتي.
في اليوم اللي بعده، بدأت أنزل صور أكتر—جولات في المتاحف، كافيهات صغيرة، شوارع مرصوفة بالحصى، أنا ماسكة إيدي على الجسر القديم وبتفرج على النهر. كل صورة كانت بمثابة رسالة غير مباشرة: أنا هنا، أنا بخير، واللي حاول يقللني خلاص ضاع.
أحمد حاول يتواصل
متابعة القراءة