جوزي راح فرح اخوه بقلم زيزي

لمحة نيوز

 تبريرات واعتذارات، لكنه كان واضح إنه متوتر ومش فاهم إزاي أنا بقيت بعيدة عنه بالروح قبل الجسد.
وبعد يومين، استقبلت مكالمة منه من غير رسائل مسبقة. صوته كان مليان إحراج وحزن.
“ليلى… أنا… محتاجلك هنا. الفرح بقى كارثة. الكل مستاء، واللي وقع أكبر مننا. ممكن… تيجي؟”
ضحكت ضحكة صغيرة. “ممكن أجي؟ أنا بعيدة آلاف الكيلومترات، ومش جايّة بس عشان تعويض كارثة.”
“أعرف… بس…”
“بس إيه؟”
“بس… وجودك هيرجع كل حاجة توازنها. الناس عايزة تشوفك، كل حاجة ممكن تتحل.”
قعدت أفكر شوية. وأنا في روما… الجو، المناظر، الحرية اللي حاسة بيها… حسيت إن أنا محتاجة أقرر إزاي هتصرف. وبصراحة، ماكنتش عايزة أرجع عشان أحمد أو عيلته. كنت عايزة أرجع عشان نفسي، عشان أوريهم إن احترامي لنفسي مش لعبة حد.
في اليوم الرابع، لما رحت الفندق الصبح، اتصلت بأحمد وقلت له:
“اسمع…

أنا جاية بس بشروطي. لو كل حاجة هتتعمل عشان خاطر الرجوع للتوازن الاجتماعي، يبقى لأ… أنا جاية عشان نحلها بطريقتي.”
وبالفعل، وصلت القاهرة يوم الفرح. كل الناس متوترين، فرحهم على وشك الانهيار. بس ليلى—أنا—وصلت.
مشيت على السجادة الحمراء، مبتسمة، وعيوني مركزة على أحمد. الكل اتقلبت وجوههم، والهمس بدأ: “إيه اللي حصل؟”
بس أنا كنت عارفة. أنا اللي مسكت زمام الأمور.
بدأت أتكلم، أرتب الكل، أهدّي الموردين، أركّز على اللي محتاج يتصلح… وفي خلال ساعة، الفرح رجع طبيعي، بس بطريقة مختلفة. الناس اكتشفوا إن مش كل الفخامة والمال ممكن يخلق احترام أو سعادة حقيقية.
وفي آخر الفرح، أحمد قرب مني وقال:
“أنا آسف… أنا غلطت.”
ابتسمت. “المهم إننا دلوقتي نعرف إحنا مين وإيه اللي يهمنا.”
وكنت عارفة، مهما حصل، المرة دي أنا اللي حطيت حدودي، وأنا اللي قررت قيمتي.
الفرح ما كانش بس عن حفلة… كان درس في الاحترام والثقة بالنفس.
وفي النهاية، أحمد اتعلم، وأنا كمان… إن الحرية الشخصية والكرامة أهم من أي صورة مثالية أو دعوة فرح.بعد الفرح، الجو حواليهم اختلف. أحمد بقي حقيقي قدامي، مش مجرد شخص متردد بيحاول يرضي عيلته. ابتدى يحكيلي عن كل اللي حصل: المشاكل مع الموردين، زعل العيلة، ضغوط فريدة وكونور… وأنا كنت بس قاعدة أسمع، بس من غير ما أسمح لأي حاجة تضيع إحساسي بقيمتي.
“إنتِ كنتي صح… أنا اتعلّمت درس كبير”، قال وهو ماسك إيدي.
ابتسمت، لكن مش فوراً. “مش كل حاجة بترجع زي الأول، أحمد. اللي حصل ده خلى حد فينا يشوف الحقيقة.”
وبدأت الأيام اللي بعدها تظهر فيها تأثير الرحلة عليا. رجوعي من روما ماكنش مجرد رجوع للبيت… كنت حاسة إن حياتي اتغيرت. شغلي كصحفية بقى عنده نكهة مختلفة، أنا بقيت أجرؤ أكتر، أتكلم
بصراحة أكتر… ومش محتاجة إذن حد علشان أعيش حياتي.
أحمد حاول يعوضني، بقى يحترم قراراتي أكتر، يسمعني بدل ما يتصرف كأنه هو اللي عارف الصح والغلط. كانت أول مرة أشوفه كده، بدون أي خوف من العيلة أو المجتمع.
وفي يوم، لما قعدنا على الشرفة بعد العشاء، أنا ماسكة قهوتي وهو ماسك إيدي، قال:
“عارفة… كنت فاكر إن الفرح ده كله عن الظهور والمظاهر، بس دلوقتي فهمت إن أهم حاجة هي إحنا.”
ابتسمت. “أيوه… إحنا، مش أي صورة على إنستجرام ولا أي فرح فخم.”
ومن ساعتها، علاقتنا بدأت تتقوى على أساس الاحترام والثقة. أنا وأحمد تعلمنا مع بعض إن مش كل حد حوالينا لازم يوافق على حياتنا، وإن إحنا اللي بنحدد حدودنا وقيمتنا.
وفي النهاية، الفرح اللي كان ممكن يكون كارثة، انتهى بدروس أكبر من أي احتفال: الحرية الشخصية، الاحترام المتبادل، والقوة في اتخاذ قراراتك لنفسك
قبل أي حد تاني.

تم نسخ الرابط