كنت لسه بنزف بقلم زيزي

لمحة نيوز

كنت لسه بنزف على أرض المطبخ لما جوزي، أحمد، ضحك واتصل بأبوياوهو مش واخد باله إن الصوت اللي على التليفون هيهدم كل اللي بناه. أمه، الست نرمين، كانت لسه بتزعق عليا عشان الأوساخ اللي عملتها على البلاط الأبيض بتاعها، كأني مجرد مضايقة، كأن الحياة اللي جوايا مالهاش أي قيمة. وفي اللحظة دي، وأنا الدم بينتشر تحتي وموبايلي متكسر على الحيطة، حسيت بحاجة مرعبةإنهم متأكدين إني ضعيفة لدرجة إنهم ما استحملوش يكسروني قدام ضيوفهم
المطبخ كان ريحته سكر محروق ولحمة متشوية، بس أنا ما كنتش حاسة غير بطعم الدم. إيدي كانت بتترعش ومش راضية تهدى، وكل ثانية كانت معدية ببطء غريب، كأن في حاجة جوايا هتتكسر خلاص.
أحمد كان واقف فوقي، مش خايف ولا قلقانمتضايق بس، كأني وقعت عصير على سجاده الغالي.
ظبط أكمامه وبص ناحية السفرة وقال بصوت واطي
قومي. حالًا.
جسمي ما استجابش. الوجع ما بقاش حادبقى تقيل وغويط، كأن في حاجة بتضيع مني ومش قادرة أمسكها.
ورا أحمد، سارة، وقفت مكتفة إيديها، وباين عليها الاشمئزاز
بصراحة يا مني، ده تمثيل بايخ. الستات بتحمل بقالهم قرون، إنتي مش مميزة.
كعبها خبط على الأرض وهي بتقرب، وباصه للدم كأنه مضايقها شخصيًا
نضفيه قبل ما الضيوف يشوفوا.
كنت هضحك، بس الضحكة وقفت في نص صدري. مش عشان الموضوع مضحكعشان كان صعب يتصدق.
أحمد نزل لمستوايا، ووشه شد
إنتي بتحرجيني، قالها

بصوت واطي. محمود لسه هنا.
كأن ده أهم من أي حاجة.
موجة وجع تانية ضربتني، ومسكت نفسي بالعافية عشان ما أصرخش. إيدي راحت تلقائي على بطني، كأني بحاول أحمي حاجة بتضيع أصلًا.
عايزة مستشفى، همست.
أحمد قست عينيه وقال
مفيش إسعاف.
لحظة سكون تقيلة مليت المكانخانقة، مش قادرة أتنفس فيها.
وبعدين كل حاجة اتغيرت.
مش بسبب الوجع.
مش بسبب الدم.
لكن بسبب حاجة أبرد أوضح.
فجأة، ما بقيتش تايهة.
ما بقيتش مستنية يساعدني.
ما بقيتش متخيلة إنه ممكن يتغير.
شوفته على حقيقته.
وأسوأ شفت نفسيقد إيه طولت وأنا مستحملة، وقد إيه كنت بدفن الحقيقة عشان أحافظ على وهم الجواز ده.
سارة نفخت بضيق وراها
دي بتعمل كده قصد، قالت بعصبية. دايمًا دراما لما مش عايزة تشتغل.
أحمد وقف تاني وقال وهو شبه بيضحك
سمعتوا؟ حتى أمي شايفاكي على حقيقتك.
حاجة جوايا سكتت.
مش اتكسرت.
مش استسلمت.
بس خلصت.
سندت ضهري على الدولاب بالعافية، وكل حركة كانت وجعها بيكهرب جسمي. نظري شوش شوية، بس ركزته عليه.
على وشه.
على الراجل اللي كنت فاكرة إني بحبه.
إنت فاكر إني بمثل؟ سألته بصوت ثابت أكتر مما توقعت.
ابتسم بسخرية
فاكر إنك دايمًا عايزة اهتمام.
دي كانت اللحظة.
مش لما كسر موبايلي.
مش لما رفض يطلب إسعاف.
ولا حتى لما أمه زقتني.
لا.
كانت هنا.
في ثقته وهو بيتكلم.
في بروده التام.
في إنه خلاص حدد أنا مين في نظره ومش هيغير
رأيه.
صبّعت إيدي على الأرض الباردة
عندك حق، قلت بهدوء.
اتلخبط
إيه؟
عندك حق، كررتها. إنت فاهم القانون.
سارة قلبت عينيها
يا ساتر، هنبدأ بقى
بس إنت مش فاهم كل حاجة، كملت.
المكان سكت.
أحمد عبس، وثقته اهتزت شوية
بتقولي إيه؟
رفعت عيني وبصيتله مباشرة.
أول مرة الليلة دي ما بصّتش بعيد.
هات موبايلك.
ضحك فورًا بسخرية
ليه؟ عشان تكلمي حد خيالي؟
اتصل بأبويا، قلت.
سارة ضحكت باستهزاء
آه طبعًا، الأب العظيم اللي عمره ما بيظهر.
أحمد هز راسه وهو مستمتع
ماشي، نكلمه.
طلع موبايله ببطء كأنه بيستعرض. حتى محمود، اللي واقف عند الباب، ما نطقش.
فتح الموبايل وبصلي
الرقم؟
قلته بهدوء.
في لحظة سكون غريبة.
حاجة صغيرة حسيتها مش طبيعية.
كرمش جبينه وهو بيكتب
رقم من القاهرة؟
اتصل بس، قلت.
ضغط اتصال وحط الموبايل على السماعة وهو مبتسم
نشوف مين هيرد.
صوت الرنين ملأ المكان.
مرة
اتنين
وبعدين
حد رد.
عرّف نفسك.
الصوت ما كانش زي ما حد متوقع.
مش عادي.
مش متردد.
مش ضعيف.
صوت تقيل، فيه سلطة تخلي المكان كله يتكتم.
ابتسامة أحمد اختفت.
أه ألو؟ قالها بتوتر. أنا ديفيد ميلر جوز آنا.
سكون لحظة.
وبعدين
بنتي فين؟
كل حاجة اتغيرت تاني.
مش تدريجي.
مش بسيط.
فجأة.
أحمد بصلي، والارتباك مكان الغرور.
سارة وشها اتشد، ثقتها راحت.
صوت قلبي كان عالي في وداني.
مني؟ الصوت نادى تاني، بحدة أكتر.
حلقي اتقفل
بابا
همست.
وفي اللحظة دي
قبل ما أحمد يفهم.
قبل ما سارة تستوعب.
قبل ما كل اللي عملوه يقع فوق دماغهم
شفتها.
أول لمعة خوف في عينيهأول لمعة خوف في عيني أحمد شفتها وفي اللحظة دي حسيت بقوة جديدة جوايا. مكنتش ضعيفة ولا محتاجة حد يحميّني. أنا اللي هسيطر دلوقتي.
بابا أنا أنا آنا، همست بصوت ثابت أكتر من اللي توقعت.
الصوت على السماعة اتشد
آنا! فينك؟! إنتي بخير؟!
قلب أحمد وقع على الأرض. حتى سارة وقفت مش قادرة تتحرك.
أبويا هم هم بيعملوا فيا دموعي جريت بسرعة وأنا بحاول أتكلم، بس صوتي كان مكسور.
مين؟ مين معاكي دلوقتي؟! أبويا صرخ في السماعة.
بصيت لأحمد في عينيه وابتدت رجفة صغيرة تمر في جسمه. لأول مرة، شفته خايف. خايف من تبعات أفعاله.
أحمد سيبني دلوقتي. سيبني! قلت وانا باضغط على نفسي عشان أقف. الدم كان مازال نازل، بس الألم دلوقتي شبه مهون قدامي.
أبويا ما استناش، صوته صار زي الرعد
لو لمستها مرة تانية هتندم! أنا رايح دلوقتي!
أحمد حاول يقول حاجة، بس الصوت ده كان أكبر من أي كلام. رجفة خوف حقيقية سكنت جسمه.
سارة وقفت، مش قادرة تنطق. كل ثقتها راحت في الهواء.
في اللحظة دي، حسيت إن السيطرة رجعتلي. مش بس على جسمي، لكن على الموقف كله. كنت شايفة كل حاجة واضحة دلوقتي من يحاول يكسّرني، ومن اللي خايف مني فعلاً.
أبويا وصل بعد دقائق. أحمد وسارة حاولوا يختبوا ورا الضيوف اللي
كانوا في السفرة، لكن كان فات عليهم الوقت.
أبويا مسك تليفوني بحذر، وبص في عيني أحمد
إنت فاكر نفسك إيه؟! دمها نازل على الأرض، وإنت
تم نسخ الرابط