الملياردير بقلم زيزي
الملياردير كانت والدته تعاني حتى جاءت عاملة تنظيف وأزالت شيئًا من رأسها...
جلست على حافة السرير الضخم المنحوت من الخشب الداكن، تضغط على صدغيها بأصابع نحيفة ومشدودة. لم يكن الألم مجرد صداع عادي، بل كان موجة ثقيلة وبطيئة تنتشر داخل جمجمتها، كأن هناك من يقرع أجراسًا خفية في داخلها.
الحاجة فاطمة عبد الرحيم، والدة رجل الأعمال الشهير أحمد منصور، كانت تعاني منذ أسابيع من نوبات ألم تجعلها تئن في ساعات الفجر الأولى، غير قادرة على الراحة بأي وضعية.
أفضل الأطباء في القاهرة زاروا الفيلا في التجمع أطباء أعصاب، جراحون، ومعالجون. جميعهم نظروا إلى الأشعة، عقدوا حواجبهم، وكرروا نفس العبارات وكأنهم يقرأون من نص محفوظ
الأشعة المقطعية سليمة تمامًا.
التحاليل ممتازة.
ضغط دمها أفضل من شاب في العشرين.
ومع ذلك، كان الألم عنيفًا لدرجة أن الحاجة فاطمة كانت أحيانًا تفقد وعيها، ويبهت لونها كأن الحياة تنسحب منها خفية.
أحمد، الذي اعتاد حل أي مشكلة بالمال أو النفوذ أو التكنولوجيا، كان ينهار للمرة الأولى. استدعى متخصصين من ألمانيا وإنجلترا والإمارات. اشترى أدوية وعلاجات نادرة للغاية تكلف أكثر من شقة. بل وأمر بتحويل
لكن لا شيء نجح.
المرض أو أيًا كان كان يسكن رأس والدته كظل لا يمكن طرده.
في تلك الليلة، وهي من أسوأ الليالي، جلس أحمد بجانب السرير، ممسكًا بيد والدته الباردة. كانت تتنفس بصعوبة، وشفاهها شبه بلا لون. عيناها ترتجفان كلما عاد الألم كضربة جسدية.
ابتلع أحمد ريقه وهو ينظر إلى وجهها.
يا أمي... استحملي بس، همس. الدكتور في الطريق... هييجي حالًا...
لكن حتى هو لم يكن يصدق ذلك.
سمع حفيفًا خفيفًا عند الباب. خطوات حذرة، كأن شخصًا يمشي فوق زجاج. كانت مشرفة عمال النظافة في الوردية الليلية امرأة قصيرة بوجه مرهق تُدعى زينب. لم يمضِ على عملها في هذا البيت سوى شهر ونصف، ونادرًا ما كانت تتحدث. كانت دائمًا تنظر إلى الأرض، وتؤدي عملها بسرعة وهدوء.
لكن في تلك الليلة، توقفت عند المدخل لثوانٍ أطول من المعتاد.
لاحظ أحمد نظرتها. لم تكن فضولًا، ولا تدخّلًا بل كانت قلقًا. كأن زينب ترى شيئًا لا يراه الآخرون.
في حاجة؟ سأل أحمد بحدة، منهكًا ومتوترًا من كل التشخيصات الفاشلة.
ابتلعت زينب ريقها.
معلش يا باشا... أنا... ترددت. بس... أنا شفت الحالة دي قبل كده.
شدّ أحمد فكه.
وإيه يعني؟ هتقوليلي إنك فاهمة أكتر من الدكاترة؟
هزت زينب رأسها بهدوء.
لا يا باشا. مش أكتر... بس بطريقة تانية. ولو تسمحلي... أجرب حاجة.
رفع أحمد حاجبه وهو غير مصدق. عاملة نظافة وعايزة تجرب حاجة مع أمه؟
كان على وشك يطردها. كاد يضحك بسخرية. لكن في نفس اللحظة، صرخت الحاجة فاطمة صرخة وجع قوية خلت الجو كله يتجمد. تقوست وهي ماسكة دماغها، كأن في حاجة بتسحقها من جوا. حس أحمد إن الأرض بتهتز تحته.
ما بقاش قادر يقف يتفرج.
إنتي... هتعملي إيه؟ سأل بصوت واطيزينب أخدت نفس عميق، وقربت خطوة ببطء كأنها خايفة حتى صوت رجليها يوجّع الحاجة فاطمة أكتر.
هشوف الأول يا باشا بس بالله عليك ما حدش يقاطعني.
أحمد بص لها شوية، متردد بس الألم اللي شايفه في عيون أمه كسر أي شك جواه. أشار لها بإيده
اعملي اللي إنتِ عايزاه بس خدي بالك.
زينب قربت من السرير، وركّعت جنبه، وبصت للحاجة فاطمة بتركيز غريب مش تركيز دكاترة، لأ كأنها بتدور على حاجة محددة.
ماما لو سامعة صوتي، استحملي شوية قالتها بهدوء.
الحاجة فاطمة كانت بتتلوى من الألم، بس صوتها بدأ يهدى سنة صغيرة.
زينب مدت إيدها ناحية راسها
أحمد اتضايق إنتي بتعملي إيه؟!
استنى بس يا باشا دقيقة واحدة.
فضلت ساكتة، مركزّة وفجأة وقفت إيدها عند نقطة معينة في جنب راس الحاجة فاطمة.
عيونها وسعت.
هنا
أحمد قرب أكتر في إيه؟!
زينب بعدت شوية من الشعر وبصت كويس وبعدين قالت بصوت واطي فيه توتر
هو ده أنا كنت شاكه
إيه هو ده؟! أحمد بدأ يتعصب.
زينب بصت له وقالت في حاجة لازقة في فروة راسها مش باينة بسهولة
أحمد اتفاجئ إزاي يعني؟! الدكاترة كشفوا عليها كلها!
دي مش حاجة طبية يا باشا
مدت إيدها بحذر شديد وبدأت تمسك حاجة صغيرة جدًا بين صوابعها كانت مدفونة وسط الشعر.
الحاجة فاطمة صرخت فجأة آآآه!
أحمد قلبه وقع إنتي بتوجعيها!
استنى خلاص خلاص
وفي لحظة واحدة شدّت الحاجة دي بسرعة.
وسكتت الحاجة فاطمة فجأة.
سكون غريب ملأ الأوضة.
أحمد قلبه بيدق بعنف إيه إيه اللي حصل؟!
زينب كانت باصة في إيدها وإيدها بترتعش.
أحمد قرب منها ببطء وبص
كانت ماسكة حاجة صغيرة جدًا شبه دبوس أسود بس مش عادي ملفوف عليه شعيرات دقيقة وكأنه معمول بطريقة غريبة.
أحمد وشه شحب ده إيه ده؟!
زينب بلعت ريقها ده معمول
يعني إيه
يعني حد عمل لها عمل واتحط في راسها.
أحمد حس