اتجوزت صاحب زوجي كاملة حتي النهاية
بنفس الطريقة حتى لو بعد سنين.
ابتسمت وقلبي لأول مرة من سنين يحس بالراحة.
في الليلة دي ما كانش في اندفاع ولا استعجال.
كان في حاجة أهم
ثقة بتتبني من جديد.
ومع أول نور للفجر كنت نايمة على كتفه وإيده حواليا بحذر، كأنه لسه خايف أختفي.
بس المرة دي
ما اختفيتش.
أنا اخترت أفضل.
واخترت أبدأ من جديد بس المرة دي، من غير خوف ومن غير ماضي بيشدني لورا صحيت على نور الشمس داخل من الشباك وهدوء غريب مالي الأوضة. لثواني، نسيت أنا فين لحد ما حسيت بإيد كريم حواليا، بهدوء شديد كأنه خايف يصحيني.
فتحت عيني وبصيت له كان صاحي، وباصص للسقف، سرحان.
همست إنت صاحي من بدري؟
لف ناحيتي بسرعة، كأنه اتفاجئ إني صحيت آه ماعرفتش أنام كويس.
ابتسمت بخفة ولا أنا.
سكتنا لحظة بس السكوت المرة دي كان أهدى مش تقيل زي امبارح.
قمت بهدوء من جنبه، ووقفت عند الشباك بصيت للجنينة اللي كنا لسه فيها امبارح، نفس الأنوار بس مطفية، ونفس المكان بس حاسّة إنه بقى أهدى.
كريم قام ووقف ورايا، بس ما لمسنيش.
قال لو ندمانة قولي.
لفّيت له بسرعة أنا مش ندمانة.
وبعدين كملت بهدوء أنا بس لسه بحاول أفهم إحساسي.
هز راسه وده حقك.
بصيت له شوية وبعدين قلت في حاجة تانية
اتوتر فجأة وده خلاني أركز أكتر.
ليه بتسألي؟
قربت منه خطوة عشان حاسة إن مش دي كل الحقيقة.
سكت وبص بعيد.
قلبي بدأ يدق تاني بسرعة كريم في إيه؟
تنهد ومشى ناحيت الخزنة تاني.
فتحها ببطء بس المرة دي طلع علبة صغيرة.
رجع وقف قدامي وادهالي.
دي كان لازم أديها لك برضه بس خفت تبقى كتير عليكي في نفس الليلة.
فتحت العلبة بإيدي المرتعشة
وكان جواها خاتم.
خاتم جوازي القديم بتاع أحمد.
اتصدمت ده إنت محتفظ بيه؟
قال هو اللي اداهولي قبل الحادثة بيوم.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي إيه؟!
قال بصوت مكسور قالي لو حصلي حاجة، الخاتم ده يرجعلها بس مش وقتها لما تكون مستعدة تبدأ من جديد.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي مختلفة.
وكان عارف؟
هز راسه أكتر ما تتخيلي.
مسكت الخاتم وبصيت له طويل.
ذكريات، حب، وجع وكل حاجة عدت في ثانية.
وبعدين، من غير ما أحس مدّيت إيدي التانية لكريم.
قلت له البسهولي.
اتصدم إيه؟
ابتسمت وسط دموعي مش عشان أرجع لورا عشان أقفل الصفحة دي صح.
ببطء مسك الخاتم، ولبّسهولي.
الإحساس كان غريب بس مريح.
شلت إيدي وبصيت للخاتم وبعدين شلته تاني بهدوء.
حطيته في إيده هو.
خليه معاك لحد ما أكون جاهزة ألبس خاتم جديد بداية
عيونه لمعت يعني في أمل؟
بصيت له بثقة في فرصة كبيرة كمان.
قرب خطوة بس وقف، مستني إشارة مني.
ابتسمت وقولت تعالى.
قرب واحتضني بهدوء.
المرة دي ما كانش في خوف.
كان في راحة.
وفي اللحظة دي حسيت إن أحمد خلاص بقى ذكرى حلوة مش وجع.
وإن كريم مش بديل.
ده اختيار عدّى كام يوم بعد الليلة دي وكل حاجة بيني وبين كريم كانت بتمشي بالراحة مفيش ضغط، مفيش استعجال، كأننا بنتعرف على بعض من جديد.
كنا بنقعد بالساعات نحكي عن حاجات صغيرة، عن ذكريات، عن خوفنا وحتى عن أحمد. والغريب إن اسمه بقى لما بيتقال، ما بقاش بيوجعني زي الأول بقى فيه سكينة كده.
وفي يوم وأنا بنضف الدولاب القديم اللي نقلته معايا من بيتي الأول، لقيت صندوق صغير في آخر درج كنت ناسيه تمامًا.
فتحتُه لقيت شوية صور ليا أنا وأحمد وتذاكر سينما قديمة، ورسالة صغيرة مطبقة.
قلبي دق مسكتها وفتحتها.
وكانت مفاجأة.
الرسالة كانت برضه من أحمد بس مكتوبة ليا أنا بس، مش ليّا وليه زي الأولى.
لو لقيتي الرسالة دي في يوم يبقى انتي فعلاً قررتي تفتحي قلبك من تاني.
دموعي نزلت بس بابتسامة.
أنا كنت دايمًا بخاف عليكي من الوحدة أكتر من أي حاجة تانية.
قعدت على الأرض، وأنا بقرأ.
ولو كريم لسه معاكي يبقى أنا كنت صح.
ضحكت وسط دموعي إنت كنت شايف كل حاجة يا أحمد
كملت
آخر حاجة عايز أقولها متخليش ذكرياتي تكون سجن ليكي خليها تبقى سبب قوتك.
قفلت الرسالة وحضنتها لصدرى.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة جوايا اتحررت.
كأن حد قال لي خلاص كمّلي.
قمت ومسحت دموعي وخرجت لكريم.
كان واقف في المطبخ بيعمل شاي.
بصلي وابتسم إيه؟ لقيتي كنز ولا إيه؟
قربت منه وبدون مقدمات حضنته.
اتفاجئ بس حضني برجوع.
قلت له بهدوء أنا جاهزة.
سكت لحظة جاهزة لإيه؟
رفعت وشي وبصيت له نبدأ بجد من غير خوف من غير مقارنات من غير ما أحمد يبقى بينا
ابتسم والدموع في عينه وأنا مستني اللحظة دي من سنين.
قلت له وأنا بهزر بس بشرط.
قال أي حاجة.
ابتسمت الخاتم الجديد تختاره أنت بس أنا اللي هوافق.
ضحك طبعًا دي أهم خطوة.
وبعد كام أسبوع وقفنا قدام نفس الجنينة بس المرة دي لوحدنا.
طلع علبة صغيرة وفتحها.
تتجوزيني من أول وجديد؟
ضحكت وسط دموعي أنا أصلًا مراتك.
قال لا أنا عايزك تختاريني مش الظروف.
بصيت له وقلبي مطمن.
أيوه باختياري.
لبسني الخاتم
والمرة دي
ما كانش فيه خوف ولا ماضي بيشدني.
كان فيه حب
حاضر
وحقيقي.
ونهاية القصة؟
مش إن أنا نسيت
لكن إني أخيرًا عرفت أعيش من غير ما أكون تايهة بين الماضي والحاضر.
أنا اخترت الحياة.
واخترت كريم.